ضرورة إلغاء صيغة المرابحة!

عرض المادة
ضرورة إلغاء صيغة المرابحة!
299 زائر
12-06-2018

استحدثت الشريعة صيغ التمويل وأنماطه التي تزيد على السبعين صيغة وتبدأ من أقلها تكلفة على المدين وأيسرها ضماناً وهي "القرض الحسن".. وسمي قرضاً حسناً لأنه لا ربح فيه للدائن، ولكن الحسنى منه جاءت بسبب العائد الاجتماعي "social Benefit" والذي لا تضع له البنوك التقليدية أي اهتمام.. والقرض الحسن يجوز فيه أخذ الضمان فيما يعرف بالرهان المقبوضة أو بالضمان الشخصية "إذا ائتمن بعضكم بعضاً".

وتتدرج الصيغ لكي تكون التالية في التيسير والتسهيل هي صيغة المضاربة.. وهي عبارة عن شراكة فيها يأتي المال من طرف وتأتي الإدارة من طرف آخر ويجوز أن تكون مضاربة مطلقة بحيث لا يطلب تحديد السلعة وطبيعة العمل للمضارب، ويجوز أن تكون مقيدة بحيث يتقيد المضارب بتجارة محددة في سلعة محددة ومكان محدد وزمن محدد.. وفي هذا النوع من الشراكات يؤخذ الضمان فقط على عنصر التعدي أو التقصير أو الإهمال أو التبديد للمال ولا يؤخذ الضمانة على الربحية أو الخسارة الناتجة عن عوامل السوق أو التلف بسبب العوامل الطبيعية.

ومن بعد ذلك جاء الإسلام بصيغة المشاركة بحيث يشترك البنك "الممول" وطالب التمويل في الربح والخسارة والإدارة.. وهنا يتحول البنك "الإسلامي" إلى شريك في التنمية وشريك في الربح وشريك في الخسارة وهذا ما يسمونه في الفقه الإسلامي "الغُنْمُ بالغُرْم" وتكون صيغ الشراكات هي الأكثر استعمالاً في التجارة وفي الاستثمار.. وهنا أيضاً لا يجوز أخذ الضمان على الربحية أو الخسارة أو التلف الناتج عن العوامل الطبيعية أو الكوارث المالية العامة، ولكن يؤخذ الضمان مقابل عدم التعدي والإتلاف المتعمد وللإهدار والإهمال، وأنواع الشراكات كثيرة جداً منها الشراكة الدائمة والشراكة المتناقصة وشركة الوجوه وشركة الأبدان.. ثم هناك صيغ للأنواع المختلفة من الاستثمارات مثل صيغة المزارعة للزراعة وصيغة المساقاة للزراعة أيضاً وعقد التصنيع وعقد المقاولات وأنواع كثيرة من العقود.

وكما قلنا في غير هذا المكان فإن معظم مصارفنا "الحالية" ربما وجدت في المرابحة "الحيطة القصيرة" وعلى الرغم من أنها مخصصة لتمويل الاحتياجات الشخصية مثل الثلاجة والسيارة والملابس الشخصية والتلفزيون المنزلي فإنها قد استعملتها في تمويل الاستثمارات التجارية الضخمة والمشاريع وهذا هو عين "الخطأ".. ثم إن معظم البنوك نسيت متابعة العمليات الاستثمارية واعتمدت على نيابة المصارف وعلى البوليس والسجون و(يبقى حتى السداد) لتحصيل أموالها على المدينين. ثم إن البنوك وربما صارت تعطي المرابحات لمن لا يستحقها إما بسبب القرابة أو بسبب "الميول والرغبات والضغوط والإغراءات"، ولهذا فقد جاء جيل جديد من المتعثرين لأنهم لم يستعملوا المرابحة لأغراضها وحيث لا توجد بضاعة ولا يوجد ضمان.. وهنا دخل الخوف في قلوب العملاء من السجون ومن مطاردات النيابات.. وفي ذات الوقت دخل الخوف في قلوب مديري البنوك وموظفيها من سلطة البنك المركزي "زمان" أو من خوف الإعلان عن التعثر.. ولهذا فقد ظهر اتفاق "صامت" وحلف "غير مقدس" وغير مكتوب لكنه مفهوم بين العملاء المدينين وبين البنوك بسبب "الخوف" وربما صارت البنوك تمنح المدينين مرابحات جديدة لسداد المرابحات القديمة.. ويقبل المدينون بذلك ويخرجون بخسائر كبيرة وتكون أرباح كثير من البنوك وهمية وغير حقيقية ومخزوناتها أيضاً ربما تكون وهمية وهي مضطرة لتكرار العمليات حتى يبلغ التعثر حداً يؤدي إلى إفلاس بعض البنوك ويفرض عليها توفيق أوضاعها، ويدخل العملاء السجون، ويستفيد من هذه المجزرة فقط تجار الدولار وتجار (الفايظ).

وكثر التنديد بعمليات المرابحة وكثر المحبوسون بسببها ومن هنا جاء توجيه رئيس الجمهورية بضرورة النظر في صيغة المرابحة وتنظيفها من الشوائب واعتبارها فقط للتمويل الشخصي والخاص وليس للتمويل التجاري واتخاذ كل الضوابط المقيدة لها.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الشيَّة في العيد !!؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
حلاوة قطن!! - د. عبد الماجد عبد القادر
الفساد (خَشُم بيوت)!! - د. عبد الماجد عبد القادر
الأول مشترك - د. عبد الماجد عبد القادر
حبل المهلة يربط ويفضِّل - د. عبد الماجد عبد القادر