للشعب رب يحميه

عرض المادة
للشعب رب يحميه
547 زائر
11-06-2018

إن كان ثمة ما يُذهل في أيامنا هذه هو ذلك الوجوم والفِرجة إزاء ما يحدث الآن في بلادنا من أزمات صنعتها الحكومة بسوء التدبير وبؤس السياسات، فالكل الآن يتفرج على أوضاعٍ ماعادت تُحتمل ولا تُطاق..الذي يُحيُّرني حقاً هو ذلك الانتظار...انتظار المجهول، كل شيء ينهار الآن أمام أعيننا والحكومة تبدو قليلةَ الحيلةِ وهي تنتظرُ، والمعارضةُ حائرةٌ وهي تنتظرُ،الشعبُ أكثرُ حيرةً وهو ينتظرُ،الكل ينتظر المجهول ولا أمل يلوح في الأفق ولا عشم في انفراج الأزمة التي تأخذ بخناق كل شيء...حال الجميع الآن كمن هم في مركب واحدة توشك على الغرق وقد تقاذفتها الأمواج والرياح العاتية، وكل واحد من ركابها ينتظر حتفه وليس بمقدوره أن يفعل شيئاً،أليس هذا ما يحارُ له الحكيم فالأمر يتطلب فعل شيء لا الفرجة..

العملة المحلية تنهار أمام أعيننا وتحتضر وتموت وليس بمقدور الحكومة أن تفعل شيئاً، وتخرج من قبرها في صورة "شبح" لتملأ خزانات البيوت والشركات خارج النظام المصرفي وتتدفق السيولةً ويعجز بنك السودان عن التحكم فيها فلم يملك القدرة على السيطرة عليها لأنها خارجة عن سلطانه ربما لأنها صارت شبحاً بعد الموت، ولا سلطان له على الأموات..!!!.

وقطاعات الإنتاج تنهار،وكذلك عمليات التصدير والاستيراد،والغلاء والضائقة المعيشية ويصبح حال الذي يبحث عن دولار للعلاج كحال الذي يبحث عن إبرة في كومة من الرمال ، أو كالذي يطلب لبن العصفور،وليس هذا فحسب بل تقزم طموحنا وتقزمت أحجام مطالبنا إلى الحد الذي يدفع وزير ماليتنا المُبجل ليبشرنا بإمكانية التصدُّق علينا بـ " مصاريف العيد" من أموالنا الخاصة بحساباتنا الجارية في بنوك الحكومة، يبشرنا بذلك بدون حياء وكأنه قدم للشعب السوداني منحة، يبشرنا بالإفراج عن "مصاريف العيد" من حسابنا ولم يبشرنا بتخليه هو زملائه الوزراء والمسؤولين في الحكومة عن مخصصاتهم و بدلاتهم بدل العيد ،واللبس والسفروالسكن تضامناً مع كُربة الشعب السوداني...

كنتُ أتمنى أن يفعل مسؤولو الحكومة، وأنصارها وحواريوها الأغنياء شيئاً يعبرعن تضامنهم مع هذا الشعب الذي فاقت معاناته حدود الاحتمال وقد حصروا طموحاته في "مصاريف العيد" التي "تتفضل" بها الحكومة من حسابه الجاري ببنوكها، لكن للأسف كل منسوبي الحكومة سواء أكانوا وزراء أو ما دونهم لايعلمون شيئاً مما وصل إليه حال الناس، ولايشعرون بحجم المعاناة والضنك والدليل هو ذلك الإمعان في ابتعاث الوفود للخارج للتدريب والتأهيل،والتنزه، والحديث عن انتخابات 2020 المحسومة النتائج وتنظيم مهرجانات سباق الأرانب والكلاب ، وهل أحتاج إلى تذكير الناس بسفرية وزير المالية وعائلته في عز الأزمة والتي قطعها مجبراً بعد الاستدعاء...اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الغبن المكتوم - أحمد يوسف التاي
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي
في ما عدا ذلك أنت حر - أحمد يوسف التاي
الحصانات - أحمد يوسف التاي