لا "عارفين" ولا "قادرين"

عرض المادة
لا "عارفين" ولا "قادرين"
568 زائر
10-06-2018

ممّا فَجَعَ النَّاسَ جميعاً من اعترافات وزير المالية الفريق الركابي ، هو وجود أموال بكميات كبيرة خارج الجهاز المصرفي ، وهو إقرار خطير ومثير يعكس حجم الأزمة..وهذا يعني بالضرورة أن الدولة عاجزة عن أمرين في غاية الأهمية والخطورة؛ الأول: عجزها عن معرفة حجم السيولة، والثاني: عجزها عن التحكم في هذه السيولة...وفي تقديري ليس هناك دليل أكبر وأقوى من اعترافات الوزير للاستدلال بها على فشله وفشل محافظ بنك السودان، وفي رأيي أيضاً ليس هناك مُبرّر أقوى من هذا الاعتراف لإعفاء الوزير والمحافظ...

لكن بعيداً عن كل شيء لابد من إشادة بالوزير على صراحته وعلى الاعتراف بالعجز والفشل وهو بذلك في ظني يُمهّد كل السبل لإقالته لكنه لا يجد مبتغاه ربما لأن نظراءه زاهدون أو معتذرون ولا أحد يجرؤ على استلام الراية منه في مثل هذه الظروف التي يَحارُ لها ذوو الألباب ولعل هذا ما يُفسر الإبقاء على ثنائي الفشل...

نعود إلى اعتراف وزير المالية بوجود المليار خارج الجهاز المصرفي ونربط ذلك بإشارة خبراء الاقتصاد إلى أن وجود كميات كبيرة من الأموال خارج الجهاز المصرفي يعني أحد أمرين : إما أن تكون هناك جهات قامت بطبع كميات كبيرة من العملة دون علم بنك السودان، أو أن يكون أرباب الأموال والأعمال أحجموا عن إيداع أموالهم في البنوك الحكومية وهذا يعني فقدان الثقة في الجهاز المصرفي...وفي الحالين أقل ما يمكن أن توصف به الأوضاع أنها كارثية، لِمَا يمكن أن ينتج عنها إرتفاع معدلات التضخم بصورة لم يسبق لها مثيل، ولِمَا يمكن أن يقود إلى ارتفاع سعر الصرف بصورة أكبر بكثير مما عليه الحال الآن، لأن وجود أموال بكميات كبيرة خارج الجهاز المصرفي ، وخارج نطاق سيطرة الحكومة يعني أن هذه الأموال الضخمة يمكن أن يتم توجيهها لشراء الدولار ، وهذا يعني أنه بالإمكان أن يصل سعر الصرف إلى أضعاف السعر الحالي فليس في الأمر عجب فالنُدرة والحاجة تصنعان كل غريب وكل مُنكر...أنظروا ماذا فعلت "الحاجة" بالمعتمرين العالقين الآن بميناء سواكن حيث قادتهم إلى الاضطرار لشراء كرت الصعود إلى الباخرة بـ "2000" جنيه بدلاً من "20" جنيهاً "للكرت" وهو السعر المحدد في أول رمضان، فالذي فعل بـ "كرت الصعود" كل هذا وحمله للقفز من "20" جنيهاً إلى "2000" لهو قادر على أن يفعل بالدولار الشيء نفسه، ولهو قادر على أن يفعل كل شيء طالما أن هناك عجزٌحكوميٌ بائنٌ ..عجزٌ في "المعرفة" وعجزٌ في التحكم"...يعني لا "عارفين" ولا "قادرين"... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 2 = أدخل الكود
جديد المواد
جديد المواد
الغبن المكتوم - أحمد يوسف التاي
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي
في ما عدا ذلك أنت حر - أحمد يوسف التاي
الحصانات - أحمد يوسف التاي