عام على الأزمة

عرض المادة
عام على الأزمة
279 زائر
09-06-2018

*كان موقفًا حكيمًا وموضوعيًا هو ذاك الذي اتخذته الخرطوم من الأزمة الخليجية التي اندلعت قبل عام من الآن بين دولة قطر ودول السعودية والإمارات والبحرين، حيث بلغت ذروتها وقتها بطرد تلك الدول سفراء قطر بها.

* وقتها ﺍﻟﺘﺰﻣﺖ ﺍﻟخرطوم – وفق بيان وزارة الخارجية حينها - ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺤﻴﺎﺩ، ﻓﻲ ﺃﻋﻘﺎﺏ ﺍﻧﻔﺠﺎﺭ ﺧﻼﻓﺎﺕ الدﻭﻝ الخليجية الكبرى، ﻭﺩﻋﺖ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ إﻟﻰ ﺍﻟﺘﻬﺪﺋﺔ ﺑﻌﺪ ﺇﻇﻬﺎﺭﻫﺎ ﺍﻷﺳﻒ ﻭﺍﻟﻘﻠﻖ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪﻳﻦ ﺣﻴﺎﻝ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﺼﻌﻴﺪ.

* ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ أضاف " ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﺍﻧﻄﻼﻗﺎً ﻣﻦ ﺩﻭﺭﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺤﺘﻤﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻭﺍﺻﺮ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺪﻡ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ ،ﻭﺍﺳﺘﻨﺎﺩﺍً ﻟﻤﺒﺎﺩﺋﻪ ﺍﻟﺮﺍﺳﺨﺔ ﻟﻠﺤﻔﺎﻅ ﻭﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺃﻣﻦ ﻭﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻋﻤﻮﻣﺎً ﻭﺩﻭﻝ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻟﺨﻠﻴﺠﻲ ﺑﺼﻔﺔ ﺧﺎﺻﺔ ،ﻳﺪﻋﻮ ﺇﻟﻲ ﺗﻬﺪﺋﺔ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠى ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﺨﻼﻓﺎﺕ ﺑﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺎﺩﺓ ﺍﻷﺷﻘﺎﺀ ﻣﻦ ﺣﻜﻤﺔ ﻭﺣﻨﻜﺔ ﻭﺣﺮﺹ ﻋلى ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺩﻭﻝ ﻭﺷﻌﻮﺏ ﺍﻷﻣﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ .

* موقف السودان كان محرجًا للغاية لأن علاقته بالطرفين متينة فدولة قطر ظلت حليفًا مخلصًا للسودان ليس في المحافل الدولية فحسب بل في عمق شؤونه الداخلية ..

*من المعلوم أن ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ يتمتع ﺑﻌﻼﻗﺎﺕ ﻭﺷﻴﺠﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻭﺣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺎﻧﺪﺕ ﺟﻬﻮﺩﻩ ﺧﻼﻝ ﺍﻷﻋﻮﺍﻡ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ، ﺣﻴﺚ ﺭﻋﺖ ﺍﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺍﻟﻤﻮﻗﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ 2011 ، ﻭﻗﺪﻣﺖ ﺩﻋﻤًﺎ ﺳﺨﻴًﺎ ﻟﻠﺨﺮﻃﻮﻡ ﻟﺘﺠﺎﻭﺯ ﺃﺯﻣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺑﻌﺪ اﻧﻔﺼﺎﻝ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻌﺎﻡ.

*بالمقابل فقد لعبت دورًا كبيرًا في استمالة السودان من المحور الإيراني،ثم إخراجه من عزلته الدولية ورفع العقوبات الأمريكية؟، ﻭﻓﻲ ﺍﻷﻋﻮﺍﻡ ﺍﻟﺜﻼثة ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﺍﻗﺘﺮﺏ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ ﺍﻟﺨﻠﻴﺠﻲ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ،ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻗﺮﺭ ﻗﻄﻊ ﻋﻼﻗﺎﺗﻪ ﺑإﻳﺮﺍﻥ، ﻭﺍﻧﻀﻢ ﺍﻟﻰ ﺗﺤﺎﻟﻒ ﻋﺎﺻﻔﺔ ﺍﻟﺤﺰﻡ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ،ﻹﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﻭﻣﺤﺎﺭﺑﺔ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﺍﻟﻤﺪﻋﻮﻣﺔ ﻣﻦ ﺇﻳﺮﺍﻥ .

*الآن وبعد عام من الأزمة تبين أن الموقف السوداني كان حكيما لأن التحيز غير المنطقي إلى فئة دون الأخرى يجعله يضع كل أوراقه في سلة واحدة ، وهو أمر يقلص من مساحة مناورته لتحقيق مصالحه التي يراها في كلا الطرفين ، كما أن هذا التحيز يفقده خاصية القيام بأي دور توافقي بين الطرفين لاحتواء الأزمة.

* بلغة المصالح.. يقول الواقع إن الخرطوم تمتلك كثير أوراق كان بإمكانها استخدامها واستغلالها كمشاركتها في حرب الحوثيين في اليمن بجنودها، ومن المعلوم أن أحد أطراف الأزمة وهو السعودية،في حاجة ماسة إلى مقاتلين في أعقاب تصدع التحالف بعد الأزمة الأخيرة وإخراج قطر من التحالف لإعادة الشرعية في اليمن السعيد..

* نعم استجابت الحكومة لنبض الشارع السودان واتخذت القرار السليم من الأزمة الخليجية واستفادت من مواقفها في الأزمات السابقة والتي كان أخطرها موقفها من احتلال العراق للكويت عام1991م وبسبب هذا الموقف دخلنا في عزلة دولية وخليجية بدأنا للتو الخروج منها.

*كان القرار السليم بالحياد لأن الخرطوم باعتدالها وتوازنها وقبولها من قبل أطراف الأزمة ما كان لها أن تكون فى معسكر ضد أحد، كما أن هذه الأزمة استوجبت وجود الخرطوم الإيجابي في قلبها لتكون وسيطاً نزيهاً يجد القبول من الجميع.

*بموقفه الأخير هذا زادت فرص السودان للمحافظة على علاقة متوازنة مع السعودية والإمارات وقطر ، بجانب الإبقاء على حظوظه للقيام بمبادرة رأب الصدع الخليجي عطفًا على ما يتمتع به من قبول لدى أطراف المواجهة، وهذا يتطلب تحركًا سريعًا يستصحب خطورة وحساسية الموقف الذى يتأزم بوتيرة متسارعة.

*الدبلوماسية السودانية مطلوب منها وبعد عام من الأزمة الخليجية بذل جهود شاقة بجانب تفعيل كافة المساعي والجهود لتهدئة النفوس إضافة لإطلاق مبادرة من الخرطوم تهدف لإصلاح ذات البين لإعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي بين تلك الدول العربية.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
(وجبة) مهمة..!! - رمضان محوب
هكذا كانوا..!!! - رمضان محوب
نفحات من الكرم - رمضان محوب
بقايا ثقة - رمضان محوب