الثروة .... الحيوانية !!!

عرض المادة
الثروة .... الحيوانية !!!
354 زائر
09-06-2018

يتحدث بعضهم هذه الأيام عن بنك الثروة الحيوانية فبعضهم يقول إنه قد تم بيعه وآخرون يقولون إنه معروض للبيع والبعض يقول إنها إشاعة ولا أمل من تكرار الطرفة المشهورة التي تقول: إن أحد العملاء في بنك الثروة الحيوانية قد أعجبته إحدى الآنسات الجميلات من العاملات بأحد فروعه المصرفية.. والرجل ظل يأتي يومياً لمشاهدة الفتاة من شدة إعجابه بها مرة بحجة أنه يريد توريد مبلغ من المال لحسابه ومرة بحجة أنه يريد أن يسحب مبلغاً من نفس الحساب ومرة ثالثة بسبب أنه يريد الإطلاع على موقف الحساب.. وفي ذات يوم جاء الرجل كالمعتاد ولكنه فوجئ بأن "زولته" لا تجلس في مكانها المعتاد... والرجل انتظر كثيراً ولم تحضر.. ولما سأل عنها قيل له إنه تم نقلها إلى فرع آخر وتم استبدالها بالآنسة التي يراها جالسة في مكانها والتي يبدو أنها كانت أقل جمالاً في نظره.. وبالطبع فإن "أخونا" كورك وزعل واحتج وأرغى وأزبد وطلب مقابلة المدير شخصياً محتجاً على نقل "زولتو" والمدير أفهمه أن هذا إجراء طبيعي وروتيني يحدث من وقت لآخر في بنك الثروة الحيوانية.. ولكن الرجل أنفجر قائلاً: "لكن يا سيادتك" تنقلوا الثروة وتخلوا الحيوانية"..

والحديث عن بنك الثروة الحيوانية يطول لأهميته في كون أنه البنك الوحيد في طول البلاد وعرضها والذي يرتبط اسمه بثروة البلاد الحيوانية والتي لا يقل تعدادها عن مائة وخمسين مليون رأس من الوحدات الحيوانية بكل مكوناتها. ولا نضيف جديداً إن قلنا إن أهل بلاد السودان في حقيقتهم "رعاة" وليسوا مزارعين وهذا هو السر في نجاح ثروتهم الحيوانية وضمور إنتاجهم الزراعي مهما أضفنا له من مدخلات وتقانات.. ولهذا فقد ظل قطاع الحيوان يمتص كل الصدمات ويشكل حائلاً كثيفاً بين أهل السودان والفقر مهما زادت معدلات الجفاف.. ولكي يكون لدينا بنك قوي في قامة ما لدينا من موارد حيوانية كان لابد أن تتم تقوية بنك الثروة الحيوانية بزيادة رأسماله لتواكب الأعباء المطلوبة منه ولتساعد في تنمية القطاع الحيواني الذي تزداد أهميته في ظل انحسار عائدات البترول.. وربما أننا نحمد الله على انحسار عائدات البترول في هذا الوقت بالذات حتى نلتفت إلى مواردنا الزراعية ولا نصاب بالمرض الهولندي.. أو المرض النايجيري الناجم عن الاهتمام بالبترول على حساب الزراعة..

وسيكون المطلوب أن تتدخل الدولة لإعطاء جرعة قوية وفاعلة إلى بنك الثروة الحيوانية بزيادة نصيب الحكومة في أسهم البنك وامتلاك أكثر من خمسين في المائة منه حتى نتمكن فعلاً من رعاية مشروع تطوير الثروة الحيوانية والتي أدت دوراً كبيراً في الفترة الماضية والتي ستؤدي دوراً أكبر في المستقبل... ولا نحتاج إلى أن نقول إن بنك الثروة الحيوانية يملك من المؤهلات والكوادر البشرية والبنيات الأساسية ما يجعله قادراً على الانطلاق بقوة نافذة حيث يمتلك البنك شركتين تعملان في مجال خدمات الحيوان إضافة إلى الشركة المتخصصة ويكفي أن إحدى هذه الشركات أقامت أكثر من خمسين محطة لإمداد المياه بتكلفة تصل إلى خمسين مليارًا على طول طريق الماشية من ولاية دارفور مروراً بكردفان والنيل الأبيض وصولاً إلى بورتسودان وكل هذا يعني أن بنك الثروة الحيوانية يمتاز بظهر قوي" وبنية أساسية ذات حيوية فقط يحتاج إلى "قَدْحَة" تتمثل في إضافة بعض الحيوية المالية ودخول الدولة كمحفز وراعٍ للقطاع وربما اقترحنا أن يتم قيام مؤتمر للتشاور حول دعم الثروة الحيوانية في السودان بتفعيل دور بنك الثروة الحيوانية ليكون رأس الرمح في عائدات العملات الحرة بالبلاد ..

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
غيروا المستشار؟؟؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
نحنا مانا يانا ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
من يحكم أمريكا ؟(4) - د. عبد الماجد عبد القادر
من يحكم أمريكا ؟(3) - د. عبد الماجد عبد القادر
من يحكم أمريكا ؟(2) - د. عبد الماجد عبد القادر