حتى أنت يا بروتس

عرض المادة
حتى أنت يا بروتس
445 زائر
09-06-2018

قرأت مثل غيري البيان المنسوب لـ "اللجنة التمهيدية" لقبيلة الشايقية والخطوة التي تمت لإعادة تشكيل نظارتها عبر أكبر تجمع قبلي تم حشده وقد أُختير فيه عثمان سيد أحمد بشير ناظراً لعموم قبيلة الشايقية بالسودان...

بهذه الخطوة يكون المجتمع السوداني قد قفز قفزةً كبيرةً نحو التكريس للنظام القبلي ولعلها اللبنة الأخيرة في تمدُد القبلية وذلك لسبب واحدٍ فقط وهوأن قبيلة الشايقية كانت بالنسبة لكثير من دعاة الانصهار والتمازج بين قبائل السودان المختلفة هي الأنموذج الرائع وكانت حتى قبيل كيانها الجديد هذا هي الأمل والمثال والقدوة الحسنة في تعزيز الوحدة الوطنية ونكران الذات القبلية، بخلاف كثير من القبائل الكبرى التي كرست لنفسها وأبدت تعصباً قبلياً وأنشأت النوادي والروابط والمنظمات والكيانات بأسمائها القبلية، وهو ما لم تفعله قبيلة الشايقية منذ عشرات السنين بل وسعت إلى تجاهله عمداً من خلال تمددها في كل ربوع البلاد وتمازجها وانصهارها في قبائل البلاد المختلفة..

على الصعيد الشخصي كنت أرى بارقة أمل في الدور الريادي الذي ظلت تلعبه هذه القبيلة المبدعة باتجاه تعزيز الوحدة الوطنية وهي التي قدمت للسودان أروع صور التمازج والانصهار ونكران الذات القبلية ،مثلما قدمت شتى ضروب الإبداع والفنون والمهارات والقادة الأفذاذ الأذكياء، لكن للأسف حتى رائدة الوحدة الوطنية وطليعتها وقدوتها لم تسلم من جرثومة القبلية...

الاعتزاز بالقبيلة وتكوين هياكل تخدم منسوبيها ووحدتها وتكافلها قد يراه البعض أمرًا محمودًا في إطار نظرة عابرة أو عاطفية ولكن الذي يتمعن في هذا الاتجاه مع الأخذ في الاعتبار التحولات الكبرى التي شهدها المجتمع السوداني نحو تعزيز الانتماء القبلي أكثر من الانتماء للوطن سيدرك خطورة قيام مثل هذه الهياكل القبلية والتي ستفتح الباب يوماً لمرحلة اقتصاد القبيلة وسلاح القبيلة ونفوذها السياسي ونصيبها في الثروة والسلطة وكل ذلك سيأتي خصماً على الانتماء للوطن وعندها يجد الفرد منا شعوره بالانتماء لقبيلته أقوى من الانتماء للوطن.

حدثني صديق أن ولده الصغير ابن السبعة أعوام سأله عن قبيلته فاستدرك قبل أن يجيبه ولِمَ السؤال يا ولدي، قال له لأن الأستاذ سأله: (إنت قبيلتكم شنو؟) عندما أقارن بين هذا الواقع وواقعنا الذي ماكنا نشغل فيه أنفسنا بالانتماء لقبائلنا أجد أن البون لشاسع جداً ،حيث لم نكن نعرف قبائل زملائنا في الابتدائية والمتوسطة والثانوي ولا الجامعة ...

في تقديري ان الإنقاذ لعبت دورًا كبيرًا في هذا الواقع الجديد وأعلت من شأن القبلية وجعلت للقبائل بيعة ودفعتها نحو ماراثون البيعة وتجديدها لضمان الولاء السياسي لها، وجعلت الموازنات القبلية واحدة من أهم معايير التوظيف والاختيار للمناصب العليا بالدولة ،بينما وجد انتهازيو القبائل وسماسرتها وقططها السمان و"نملها" الفرصة سانحة للاستثمار في هذا المناخ الغائم ولهذا فلنستعد للتفوق على المجتمع اليمني في تعصبه الأعمى للقبيلة وخشم البيوت ..إنها الردة إذن وها آخر أمل قد تبخر في الهواء مع بيان اللجنة التمهيدية لقبيلة الشايقية... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
هذه أولاً يا سيادة الرئيس - أحمد يوسف التاي
صلاة الفجر، أم الرغيف؟ - أحمد يوسف التاي
صناع الجهل - أحمد يوسف التاي
ما بتاكل خليك برا - أحمد يوسف التاي