أسواق الخرطوم تستقبل العيد حركة بطيئة وركود وضعف في القوة الشرائية

عرض المادة
أسواق الخرطوم تستقبل العيد حركة بطيئة وركود وضعف في القوة الشرائية
تاريخ الخبر 09-06-2018 | عدد الزوار 395

الخرطوم: جمعة عبد الله

أسبوع أخير قبل أن ينقضي شهر رمضان وحلول العيد، وتتنظر الأسواق المختلفة جني ثمار الموسم، وما من موسم يضاهي الأعياد، ولكن عيد هذا العام يبدو متأثراً ببعض المعطيات، يقول عنها التجار "قلة السيولة بإيدي المواطنين"، وتعدد المتطلبات، في ظل أوضاع اقتصادية متردية للحد البعيد، فما الذي سيشتريه المواطن وما الذي سيتركه مؤجلاً إلى حين توفر المال.

وتشهد أسواق ولاية الخرطوم هذه الأيام حركة بطيئة وركوداً وضعفاً في القوة الشرائية في كل السلع، بجانب الملبوسات الجاهزة، وتخوف عدد من التجار من استمرار هذا الوضع الذي يعد لديهم من أهم المواسم التي يعولون عليها خلال العام ورهنوا نشاط تجارتهم على ثلاثة الأيام الأخيرة من شهر رمضان المعظم.

ويقول "العاقب يوسف" تاجر بسوق بحري إن تزامن العيد مع منتصف الشهر قلل من مستوى القوى الشرائية المتوقع خلال هذه الفترة من كل عام مشيرا إلى أن توافر المال بيد المواطن هو الضامن الوحيد لانتعاش الأسواق، فيما أعرب عدد من التجار عن أملهم في انتعاش حركة البيع خلال الأيام السابقة للعيد نظراً لأن حاجات العيد هي مطلوبات لا يمكن التنازل عنها ويسعى كل فرد لتوفيرها بأي شكل.

وتبدو الأسواق هذا العام مختلفة كلياً عنها في مثل هذه الأوقات من كل عام، وبنظرة سريعة حال الدخول لأي من الأسواق، يلحظ الناظر قلة الحراك وقلق التجار من تراجع القوى الشرائية لمستويات لا تتناسب مع موسم العيد، وعلى الرغم من ذلك يمكن لزائر السوق أن يرى المواطنين يذهبون ويعودون، ومتاجر مكتظة بالبضائع، ورغم كل ذلك يقول بعض التجار إن القوى الشرائية ليست جيدة البتة وتبريرهم في ذلك القول إن ليس كل من دخل المحل هو مشترٍ فبين كل مائة فرد يشتري منهم واحد، على حد قول أهل السوق.

وفي ذات السياق شكا عدد من تجار الملابس بالسوق العربي من تراجع القوة الشرائية بصورة كبيرة مقارنة بالعام الماضي إلى أقل من 50%، وكشفوا عن ارتفاع في أسعار جميع الملابس بلا استثناء، وأوضحوا أن معظم التجار لم يستوردوا بضاعة جديدة وأن أغلب البضاعة متوفرة، وأوضحوا تدني حركة الشراء وركود كبير في الإقبال على الشراء وأضافوا أن من كل مائة شخص يشتري واحد، واستبعدوا تأثير التجارة الإلكترونية أو تجارة الأقساط على السوق وأبانوا أن المجتمع السوداني ما زال مجتمعاً تقليدياً، وكشفوا عن انخفاض في نسبة البيع مقارنة بالعام الماضي بلغت 60%، وأضاف أن التجار يعانون من ارتفاع تكلفة الخدمات من الضرائب وارتفاع الإيجارات وملاحقة الرسوم والنفايات من قبل المحليات.

الثابت أن العيد ومتطلباته تشكل رهقا للأسر خاصة أصحاب الدخل المحدود، وهنا يقول الموظف، علي حسان إن الرواتب لم تعد تمكن من توفير متطلبات العيد للأسرة وقال "لم اشترِ شيئاً من مستلزمات العيد حتى الآن" وقال إن الأسعار بشكل عام باتت أكبر من أن يتحملها راتب.

وتستأثر أسواق الملبوسات بالنصيب الأوفر من الحراك ويقبل عليها المواطنون بكثافة لشراء ملبوسات العيد للفئات الصغيرة والأطفال مع بعض احتياجات الكبار، ويقول صاحب بوتيك بسوق الكلاكلة اللفة إدريس يوسف، إن الأسعار في حدود المعقول وقال إن المرغوب المستورد أكثر من المحلي نظرا لجودته وتوافر خامات مميزة منه، مؤكداً تزايد الإقبال على الشراء وقال إن أسعار ملابس الأطفال ما بين "300-450" للأنواع العادية ومن "500-750" لبعض الخامات ذات الجودة الأفضل، أما الملابس الشبابية فقال إنها مرغوبة لكنه أقر بارتفاع أسعارها فالأقمصة ما بين "250-350" والبناطلين أسعارها قريبة من ذلك.

وفي سوق ملابس الأطفال أكد عبد الباقي حافظ (تاجر) انخفاض القوة الشرائية في ملابس الأطفال بصورة نسبية، وذكر في إفادته لـ "الصيحة" أن ضربة البداية في الشراء تكون للأطفال ثم الشباب فيما تشهد الأيام الثلاثة الأخيرة انتعاش حركة البيع لفئة الكبار، وأشار إلى أن اللبسة الفاخرة للأطفال "750" جنيهاً والمتوسطة "450" جنيهاً والعادية 250 جنيهاً، موضحاً أن سعر اللبسة لا يحدده العمر وإنما الخامة، ولفت إلى ارتفاع أسعار ملابس الأطفال أقل من 12 عاماً مقارنة بملابس الكبار لجهة أن الخامة والتصميم أفضل، وقال إن أغلب الملابس الموجودة في السوق مستوردة من الصين وأيضا ملابس صينية مستوردة من السعودية وتعتبر الأجود من المستورد مباشرة من الصين مما يدل على ضعف الرقابة من قبل إدارة ضبط الجودة مما يؤثر على اقتصاد البلاد، من جانبه شكا محمد خالد تاجر ملبوسات نسائية من ضعف القوة الشرائية وقال إنها تراجعت بنسبة 45%.

وتبدو مسألة التوفيق بين كل متطلبات العيد هماً يؤرق بال أصحاب الدخول المحدودة، فما صرف حتى الآن من راتب لم يتبق منه شيء لتوفير جديد، وكثيرة هي المتطلبات، ولكن يبقى الترشيد والاستهلاك هو الحل الأمثل والأكثر جدوى أمام نسبة كبيرة من المواطنين وذلك قياساً على تضاؤل قيمة الرواتب وتعدد وكثرة المتطلبات لا سيما وأن الأسر تضع نصب أعينها بداية موسم المدارس عقب عطلة العيد مباشرة.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 6 = أدخل الكود