الأمين السياسي لحزب التحرير والعدالة القومي عيسى مصطفى لـ(الصيحة):

عرض المادة
الأمين السياسي لحزب التحرير والعدالة القومي عيسى مصطفى لـ(الصيحة):
تاريخ الخبر 09-06-2018 | عدد الزوار 662

*كنا نأمل أن يستمر المؤتمر الوطني بنفس الروح التي بدأ بها الحوار الوطني .

*حكومة الوفاق الوطني لم تفشل ولكنها في حاجة لقوة الإرادة وتغيير في السياسات.

*السودان يمضي في طريقه للمستقبل وسط أمواج عاتية من الأزمات

*السلام لن يتحقق ما لم يغلّب المؤتمر الوطني مصلحة الوطن على الحمية الحزبية .

*خطوات إصلاح الدولة مازلت بطيئة وتحتاج إلى جرأة أكثر

أكد الأمين السياسي لحزب التحرير والعدالة القومي وعضو البرلمان عيسى مصطفى محمد أن السودان بأوضاعه الآنية يمر بمرحلة استثنائية. وأضاف في حوار مع (الصيحة) بأن البلاد في حاجة إلى تكثيف مزيد من مجهودات الحكومة، معتبراً الخطوات التي قامت بها بشأن مكافحة الفساد بغير الكافية في مسار برنامج إصلاح الدولة، فإلى مضابط الحوار:

حوار : الهضيبي يس

*كيف تنظر إلى مستقبل السودان؟

إن بلادنا تعاني من عدة أزمات وعلى رئيسها الأزمة الاقتصادية وعليه البلاد تمر بمنعطف خطير ومستقبلها سوف يتأثر بحاضرها وكيفية تجاوز هذه الأزمات والتحديات التي تعتري مستقبل السودان متمثلة في المشاكل الاقتصادية والسياسة والاجتماعية وملف علاقاتنا الخارجية الشائك، فللسودان مستقبل واعد ولكن هناك عقبات جمة في طريقه.

*ماذا عن واقع ومستقبل مبادرة الحوار الوطني ومخرجاتها؟

مبادرة الحوار الوطني هي مبادرة غير مسبوقة وكان يجب أن تكون قبيل الاستقلال أو بعده مباشرة وإن كانت في ذلك الوقت لتجنب السودان كثيراً من المشاكل والأزمات التي يمر بها الآن وأن تأتي متأخرة خيراً من ألا تأتي.

وبالفعل جلس أبناء السودان ومعظم القوى السياسية أحزاب وحركات وناقشوا كل قضايا ومشاكل السودان وقتلوها بحثاً ووضعوا الحلول لها، ولكنها ستبقى على الورق إن لم تنفذ وتطبق وتنعكس على الواقع وتغيره إلى الأفضل، ثم كان من المفترض أن تنفذ مقررات وتوصيات الحوار الوطني حسب الأولويات والآن يجب إعادة ترتيب الأولويات والإسراع بإنفاذ التوصيات المرتبطة بضرورة المرحلة، وكنا نأمل أن يستمر حزب المؤتمر الوطني بنفس قوة الإرادة التي طرح بها مبادرة الحوار الوطني في إنفاذ المخرجات، وأول نقطة ضعف جاءت في هيكلة حكومة الوفاق الوطني وسيطرة حزب المؤتمر الوطني على المواقع العليا وهي( ستة) في الحكومة والدولة متمثلة في رئيس الجمهورية ونائبيه ورئيس المجلس الوطني ورئيس مجلس الولايات بل شمل الأمر كل الولاة والمعتمدين الجغرافيين، وهذا أعطى مؤشراً واضحاً بأن حزب المؤتمر الوطني يكرس للسيطرة على السلطة وهذا المؤشر جعل الممانعين يتمترسون في مواقفهم بحسبان أن المؤتمر الوطني لن يستمر في عملية التحول الديمقراطي.

*هل حقاً فشلت حكومة الوفاق الوطني في تحقيق تطلعات الشعب السوداني؟

أن حكومة الوفاق جاءت في توقيت حرج حيث أنها سوف تتحمل وزر وأخطاء كل الإنقاذ والحكومات السابقة ، ولذلك سوف تواجه الكثير من الضغوط وخاصةً في ظل هذه الظروف و الأزمات التي يمر بها الوطن ويقع على عاتق حكومة الوفاق الوطني إخراج السودان من هذه الأزمات وعلى رأسها الأزمة الاقتصادية وإفرازاتها، فبالتالي أنا لا أقول إن حكومة الوفاق الوطني فشلت بقدر ماهي بحاجة لقوة الإرادة وتغيير في السياسات وربما أيضاً بحاجة إلى بعض الشخصيات حتى تكمل عملية التوافق وأيضاً تكون مقبولة في الوسط الإقليمي والدولي لأن ما يدور في محيطنا الإقليمي والدولي ينعكس على وضعنا الداخلي.

*ماصحة الاتهام بأن الأحزاب السياسية بالبلاد فارغة المضمون؟

الأحزاب والقوى السياسية ليست فارغة المضمون أو غير قادرة على توفير نهج التحول الديمقراطي، بل العكس تماماً أن القوى السياسية والأحزاب أو بعض الأحزاب ذات رسائل قوية وأهداف واضحة المعالم وخطاب فعّال يخاطب الواقع ويخاطب عقول الناس قبل عواطفهم، وذات مشروع سياسي هادف ورؤى ثاقبة وهذه الأحزاب أصبحت ملهمة للوسط السياسي والجمهور، والآن هي المعول عليها في توفير نهج التحول الديمقراطي والضغط على حزب المؤتمر الوطني حتى لا يكون عقبة في عملية التحول الديمقراطي وتهيئة المناخ وتوفير متطلبات التحول الديمقراطي، وأرى أن هذا الاتهام الذي ذكرته الأولى به حزب المؤتمر الوطني وبعض أحزاب المعسكر القديم التي فشلت أن تقدم تجربة سياسية راشدة أو حتى توفر أدنى مطلوبات ذلك.

*كيف ترد على حديث البعض بأن وجودكم بالبرلمان مجرد تحصيل حاصل؟

وهذا الاتهام الأولى به حزب المؤتمر الوطني وبعض أحزاب المعسكر القديم التي فشلت أن تقدم تجربة سياسية راشدة.

*إلى أين يمضي(السودان)؟

السودان يمضي نحو المستقبل أو يحاول جاهداً شق طريقه نحو المستقبل وسط أمواج عاتية في بحر الأزمات.

*ماذا عن واقع ( دارفور) ومابعد توقيع اتفاقية الدوحة للسلام؟

واقع ومستقبل دارفور يسير نحو الأفضل وهذا تحقق بفضل وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، وكل المطلوب الآن الاستمرار في إكمال تنفيذ بنودها وإلحاق الحركات التي مازالت تحمل السلاح بها، على الرغم من أننا نشهد تعثراً في إنفاذ ماتبقى من بنودها ومشاريعها بعد حل السلطة الإقليمية، وسوف يستمر شكرنا للشقيقة قطر كلما جاء ذكر سلام دارفور ووثيقة الدوحة.

*هل تخلت الحركات المسلحة الدارفورية عن مسعى التغيير؟

التغيير في مواقف الحركات وإحداث المرونة في مواقفها تحتاج إلى إرادة ورغبة قوية تقابلها من الجانب الحكومي وأخص حزب المؤتمر الوطني وإن لم تتوفر الإرادة لدى حزب المؤتمر الوطني وتغليب مصلحة الوطن على مصلحته الحزبية وتقديم التنازلات في سبيل ذلك سوف تكون إكمال عملية السلام الشامل متعثرة.

*ماذا عن خطوات إنفاذ برنامج إصلاح الدولة؟

خطوات برنامج إصلاح الدولة بطيئة وهي لا تحتاج لهذا البطء بل هي بحاجة لإجراءات وقرارات قوية وشجاعة وأيضاً تعديل بعض السياسات وأن نمضي قدماً في عملية الإصلاح وإصلاح الخدمة المدنية وبقية مؤسسات الدولة حتى ينصلح الحال.

*ماذا عن دارفور مابعد الدوحة؟

إن كنت تقصد الدوحة كمنبر ومحطة فهي محط إجماع إذا التزم حزب المؤتمر الوطني بإنفاذ الوثيقة، لأن الالتزام بها والاستمرار في إنفاذها بصدق وجدية يغلق الباب أمام البحث عن منبر آخر، وإن كنت تقصد الوثيقة فهي مستمرة وإكمال إنفاذها سوف يستمر حتى يكتمل وإن اكتملت ستكون عالجت كل مشاكل دارفور ومعالجة مسببات قيام الثورة في دارفور، وأيضاً معالجة إفرازات الحرب في دارفور، بل إن وثيقة الدوحة ناقشت كل مشاكل السودان إن كانت على المستوى السياسي أو الاقتصادي والاجتماعي وتطرقها لقضايا مهمة مثل الهوية وحقوق الإنسان والحريات وغيرها كل المطلوب هو إنفاذ ذلك على أرض الواقع.

*ماقامت به الحكومة من خطوات لمكافحة الفساد، هل هو فاعل حتى الآن؟

عملية الحرب على الفساد ومكافحته عملية صعبة ومعقدة وليس سهلة والآن أول المستهدفين هم ربما ينتمون للحزب الحاكم وأعوانهم ثم أن مكافحة الفساد بحاجة للقرارات الشجاعة ولو العفو عن المفسدين بعد إرجاعهم الأموال، ولو وقف الفساد منذ إعلان السيد رئيس الجمهورية مكافحته يعد نجاحاً، ثم يجب أن تكون عملية مكافحة الفساد شاملة وغير مقتصرة على الجانب الاقتصادي أو المالي فقط ومحاربة الفساد أهم أركان عملية الإصلاح، وبدونه لايمكن أن ننجح.

*هناك مساعِ لتعديل الدستور، ماذا عن عوامل التوقيت؟

هناك فرق شاسع بين تعديل الدستور لإعادة ترشيح الرئيس وتعديل الدستور للتمديد لحكومة الوفاق الوطني بما فيها السيد رئيس الجمهورية وإعداد دستور دائم يجاز في البرلمان الحالي أو البرلمان القادم، ورأيي الشخصي أن الخيار الأمثل هو التمديد لحكومة الوفاق الوطني عقب انتهاء أمدها لفترة قادمة لمبررات عدة أهمها، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد فالأولوية بالتأكيد ليست الانتخابات، والأموال التي تصرف في الانتخابات الأجدى أن تحول للإنتاج وتحسين معاش الناس، ثم أن للانتخابات مطلوبات هل هي متوفرة ؟ وأيضاً نريدها انتخابات مغايرة لسابقاتها من حيث تهيئة المناخ وتوفير متطلباتها وتمكين القوى السياسية من المشاركة فيها بفاعلية واحتدام تنافس حر ونزيه وشفاف يكون الحكم والفيصل فيه الشعب، والأصوات التي تنادي بإعادة ترشيح الرئيس عبر تعديل دستوري أو دستور جديد منطلقة من نقطة تعتبر مهمة باعتبار أن الرئيس أحد ضامني إنفاذ مخرجات الحوار الوطني، بالإضافة إلى أنه صاحب مبادرة الحوار الوطني.

*جوانب إيجابية في حكومة الوفاق الوطني؟

أول الجوانب الإيجابية في حكومة الوفاق الوطني أنها نتاج لمخرجات الحوار والتوافق الذي تم وأيضاً مثلت العديد من المكونات السياسية والمجتمعية بالبلاد وحافظت وساهمت على عدم انهيار الحكومة والدولة بسبب الأزمة الاقتصادية عبر توفيرها الغطاء السياسي، والمطلوب منها بذل جهد أكبر حتى تكون أكثر إقناعاً،

وأيضاً هي بحاجة للتقويم في بعض الجوانب، وبحاجة إلى مراجعة بعض السياسات وربما أيضاً الدفع ببعض الشخصيات لتقوية شوكتها، وفي اعتقادي أن النجاح يكمن في مراجعة وتقييم وتقويم السياسات والإجراءات، أما تغيير الأشخاص في الحكومة لسد الثغرات ومعالجة ضعف بعض الوزارات أو الأجهزة أو مستويات الحكم الأخرى إن كانت ولائية أو محلية فمن المفترض أن يكون المعيار فيه هو النجاح والإخفاق وليس معياراً آخر، والإتيان بشخصيات أكثر قدرة على العطاء وقيادة زمام المبادرة والإلهام والإبداع في مجالهم حتى يحدثوا فرقاً.

*سؤالي هل ياترى التشكيل الأخير قام على هذا الأساس؟

حقيقية الشارع العام كان يتوقع أن يطال التغير القطاع الاقتصادي على الرغم من أن الأزمة الاقتصادية الحالية ليست مسؤولية هذا القطاع بقدر ما هي نتاج لأخطاء متراكمة منذ مجئ الإنقاذ، ولكن التغيير في هذا القطاع سيكون له أثر ولو على المستوى السياسي، والمهم جداً تغيير السياسة والإستراتيجية التي تتبعها الحكومة بالتركيز على الجانب الأمني وتوجيه الموازنة إلى الأمن والدفاع على حساب الجوانب الأخرى وعلى رأسها النهضة الاقتصادية عبر دعم مقومات الاقتصاد السوداني.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 1 = أدخل الكود