لسان المرء

عرض المادة
لسان المرء
480 زائر
07-06-2018

ما ينطق به لسان المرء من كلام، وما يتفوه به من قول هو وحده ما يُعبرعن جوهرذلك الإنسان، وعن مكنون أفكاره ومعتقداته ومواقفه، وعن كافة مفاهيمه للأشياء من حوله... فلسان الفتى عن عقله ترجمانه، متى زلَّ عقل المرء زلَّ لسانه !

ويحدثنا التأريخ أن رجلًا بهي الطلعة وسيم المُحيا أنيق المظهر وقف أمام الفيلسوف اليوناني الشهير"سقراط"، وأخذ يتباهى بملابسه، ويتبختر في مشيته ،فقال له سقراط قولته المشهورة التي صارت مثلاً : (تكلم حتى أراك!!..)..

ومن هنا ندرك أن قيمة الإنسان الحقيقية عند "سقراط" هي ما يحسنه ذلك الإنسان من "قول" يعبّر به عمّا يحمله من فكر وقِيَم ، وليس ما يملكه الإنسان من مظهر أومالٍ أوسلطةٍ ولاجاهٍ...

وقال الإمام على بن أبى طالب رضي الله عنه : "الرجال صناديق مغلقة مفاتيحها الكلام.."

ومن القصص المشهورة عن الإمام أبي حنيفة أنه كان يجلس مع تلاميذه في المسجد، وكان يمد رجليه بسبب آلام في ركبتيه، وكان قد استأذن طلابه أن يمد رجليه بسبب تلك العله، وبينما هو على ذلك الحال جاء إلى مجلسه رجل عليه علامات الوقار والحشمة فجلس بين تلاميذ الإمام، فما كان من أبي حنيفة إلا أن سحب عليه رجليه إلى الخلف ثم طواهما وتربع أمام ذلك الشيخ الوقور وقد كان الإمام يعطي درساً عن دخول وقت صلاة الفجر، فقال الرجل لأبي حنيفة دون سابق استئذان:يا أبا حنيفة إني سائلك فأجبني، فشعر أبو حنيفة أنه أمام عالم جليل فقال له: تفضل واسأل، فقال الرجل: أجبني إنْ كنتَ عالما يُتَّكل عليه في الفتوى، متى يفطر الصائم؟. ظن أبا حنيفة أن السؤال فيه مكيدة، فأجابه بحذر: يفطر إذا غربت الشمس،فأردف الرجل بسؤال آخر: وإذا لم تغرب الشمس يا أبا حنيفة ؟!!،وهنا تكشّف الأمر وظهرت حقيقة الرجل لأبي حنيفة فقال قولته المشهورة:"آن لأبي حنيفة أن يمد رجليه"..

إذا أسقطنا هذه المعايير على التصريحات التي تتساقط علينا من المسؤولين في كل يوم وليلة كأوراق الخريف أو حبات المطر كم تُرى من بين وزرائنا ومسؤولينا مثل "شاب سقراط" المتعجرف "الخاوي"، وكم تُرى هو في مقام "الشيخ الساذج" الذي خدع مظهره أبا حنيفة..أنا لستُ بحاجةٍ إلى تذكير قرائي الكرام والمسؤولين على حد السواء بأقوالٍ وتصريحات جارحة مسيئة تعبِّر عن جوهر أصحابها ومفاهيمهم وأفكارهم ، خرجت من مسؤولين في غمرة النشوة السلطوية فهي محفوظة في ذاكرة الجميع ... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين .

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الغبن المكتوم - أحمد يوسف التاي
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي
في ما عدا ذلك أنت حر - أحمد يوسف التاي
الحصانات - أحمد يوسف التاي