صدى الصوت !!

عرض المادة
صدى الصوت !!
479 زائر
07-06-2018

*لدى حنين جارف نحو الأمكنة الحنينة..

*نعم؛ فالأمكنة قد تكون ذات أُلفة نحوك... أو جفوة... أو لا مبالاة..

*أو أنت الذي تكون أليفاً تجاهها... أو مجافياً... أو محايداً..

*وربما يكمن سر هذه الأحاسيس المتبادلة في ذكريات بعينها... حلوها ومرها..

*وذلك بافتراض- يقرب إلى الظن عندي- أن للأمكنة مشاعر..

*ومن هذه الأمكنة- وهي عديدة- بلدة الخندق الأثرية بشمالنا النوبي..

*وأعظم أثر فيها هو قلعة (قيلي قيلي)... وتعني أحمر في أحمر..

*وأعظم ملوكها هو الملك بشير... الذي سُميت البلدة باسمه..

*وهو جد كاتب هذه السطور... وجد الشاعر النوبي المعتق عبد الإله زمراوي..

*وكذلك جد الهرم النوبي محمد وردي... من جهة جدته أمه..

*وقبل أيام كاد أحد أبنائها من ذوي الحنان يبكي أمامي وهو يذكر حنان الخندق..

*ويذكر تحديداً الذي كتبته في كلمة سابقة عن (سر الصوت)..

*وقال إن ذكرياتي الخاصة بتلكم الأيام ذكرته بمكان تسامرهم الشبابي... زمان..

*وهو المكان ذاته الذي يأتي منه الصوت... وصاحبه..

*وإلى الآن لا أحد يدري (من)... أو (ما)... كان صاحب ذاك الصوت المخيف..

*فربما كان بشراً... أو حيواناً... أو ريحاً... أو (روحاً)..

*ومفردة (روح) هذه نختزل بها العديد من تفسيرات الناس الغيبية لمصدر الصوت..

*ولكن محدثي لم يجد الصوت عند زيارته الخندق... حديثاً..

*وهو قريبي أحمد مهدي سلمان... ابن شيخ المنطقة... وأحد سمَّار (المكان)..

*والمكان أسفل الاستراحة الشامخة... حيث يمر الصوت..

*يمر من الطريق الجانبي المحاذي لها... وتطل هي على الطريق الرئيسي..

*وتطل كذلك على البلدة... وجزيرتها... ونيلها... وسحرها..

*قال إن كلمتي تلك جعلته يحرص على زيارة (المكان)... من بين بقية الأمكنة..

*فاستشعر المكان... والزمان... والسمر... والصوت..

*استشعر صدى ذلكم كله؛ فاعتصر الحنين قلبه... وعقله... ودموعه..

*فالمكان الذي كان ذا حنين حاضر... صار ذا ماضٍ حنين..

*وحتى الصوت ما عاد له وجود... وما عاد المكان هو الذي (ما زي بقية الأمكنة)..

*وكأنما الصوت استوحش المكان بعد هجرة الناس... فهاجر..

*وما دفع الناس إلى هجرة بلدتهم أنها فقدت ما كان يميزها... ويمثل مصدر دخلها..

*وهو موقعها كمركز تجاري يربط بين مناطق عدة..

*من مصر شمالاً وحتى كوستي جنوباً والفاشر غرباً... ومن أحياء الخندق (الفاشر)..

*ولكن البعض يسعى جاهداً الآن لإعادة البلدة سيرتها الأولى..

*وذلك باستبدال مركز تميزها السابق إلى مركز جذب سياحي... وآخر زراعي..

*ومنهم أحمد الذي زارها للبحث عن حاضرها..

*فإذا به يقع أسير ماضيها؛ ويفتقد الضحكات... والهمسات... وفرح الصباحات..

*ويفتقد حتى الصوت الذي كان يخشاه الجميع...ليلاً..

*يخشاه الناس... والحيوان... والطير... وأمواج النيل التي تتكسر فرقاً على الشاطئ..

*فربما كان يصلح هو ذاته لأن يكون (أثراً) سياحياً..

*ولكن لم يبق الآن سوى (صداه !!!).

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الله أكبر !! - صلاح الدين عووضة
الملهمة !! - صلاح الدين عووضة
الدودة !! - صلاح الدين عووضة
ليلة الدماء !! - صلاح الدين عووضة
أنشودة الجن !! - صلاح الدين عووضة