ممنوع الكتابة على الحيطة !!!

عرض المادة
ممنوع الكتابة على الحيطة !!!
309 زائر
05-06-2018

أولاً، نبارك للجميع مرور ثلثي شهر رمضان المعظم ونحكي أن من العادات القديمة التي ورثها السودانيون عن أجدادهم "الفراعنة"..وهنا أقصد "الفراعنة النوبيون" يعني ناس تهراقا وبعانخي والجماعة ديل. ورثوا عنهم عادة الكتابة على الحيطة.. وطبعاً زمن الفراعنة كانت اللغة تكتب في شكل رسوم ويتم تحت الرسوم على الحجر الرملي المبني في شكل حيطة.. وقد بقيت هذه الكتابة حتى الآن تحكي عن عظمة التاريخ وقوة الحضارة في ذلك الزمان السحيق.

ومع التطور الذي حدث في صناعة الورق من القطن أو من نبات البردي توقفت عادة الكتابة على "الحيطة" وتم استبدالها بالكتابة على الملصقات والأوراق.. وربما استمرت مع ذلك عادة الكتابة على العظام وألواح الشجر.. ولعل الكثيرين من القراء الذين يذهبون إلى "الجزارة" لشراء اللحم يلاحظون أن الجزار يلح ويصر على كسر عظم لوحة الفخذ قبل أن يرميه بعيداً.. لأنه ورث الاعتقاد الذي يؤمن بأن عظم الفخذ بالذات يستعمل في الكتابة عليه لأغراض السحر و"العمل".

ولعلنا نذكر في المدارس أن التلاميذ يقومون بنحت أسمائهم على الحيطان على سبيل الذكرى، ويكتبون عبارات مشهورة منها "تذكار من أخوكم فلان الفلاني من أهالي قرية شلعوها" ويحدث ذلك غالباً عند إعلان الإجازة السنوية.

ومع ظروف الكبت السياسي على أيام الحكومات العسكرية ابتداءً من زمن الاستعمار الأول والاستعمار الثاني، وناس عبود وناس نميري، والإنقاذ في بداية عهدها فإن بعض الأحزاب لجأت إلى الكتابة على الحيطان باستعمال الجير والبوهية لإبداء وجهة نظرهم السياسية المناهضة للحكومة.

ولعلني أذكر بالذات فترة الفريق عبود حيث كان الحزب الشيوعي بصفة خاصة يمثل إزعاجاً وخميرة عكننة للنظام في كل مدن السودان تقريباً.. وقد اشتهرت مدينة عطبرة بكثافة عضوية الحزب الشيوعي فيها حيث يوجد التجمع العمالي المكثف.. وكان الناس كل يوم يقومون من النوم ليجدوا أن "الشيوعيين" ملأوا كل الحيطان بالشعارات المناوئة للسلطة.. ويقوم البوليس السري – وكان ذلك اسمه – بالعمل على "شخبطة" الكتابة ومحاولة طمس معالمها، لكنه بالطبع يفشل في إزالة آثارها وتظل تشهد بأن هذه الحيطة كان مكتوباً عليها كلام ضد الحكومة لسنوات عديدة حتى بعد زوال النظام.. وهذه المقدمة الطويلة سببها أننا نلاحظ هذه الأيام وجود كتابة على بعض الحيطان بعضها يسب وبعضها يطالب بتخفيض الأسعار.. ويبدو أن هذا الأمر غريب بعض الشيء لأن المعارضين يمكنهم أن يكتبوا في الصحف والملصقات ويعلنوا في الإذاعة ويقولوا ما يريدون أو يكتبوا ما يشاؤون على القماش وإن شاء الله على اللوحات المضيئة بدلاً من توسيخ الحيط... أحد الزملاء يقول إن الجماعة ديل يمكن ما عارفين أن الحكومة فكت الحكاية أو ما مصدقين أن حرية التعبير عن الرأي دي جد جد.

وأنا أقول يا جماعة والله ما في مشكلة اكتبوا زي ما إنتو عايزين بس ما تكتبوا على الحيط وأعتقد أنه ما في زول بسألكم.. ولا داعي لتوسيخ الجدران في المدن الطرفية خاصة وأن ما يريد كتابته الزملاء الشيوعيون بصفة خاصة أو أهل المعارضة بصفة عامة مسموح به تماماً.. وذلك مثل قولهم "الشعب يريد إسقاط النظام أو قولهم تسقط حكومة الإنقاذ أو قولهم تسقط حكومة الكيزان".. أو مثل قولهم تسقط القطط السمان وتعيش القطط الضعاف.

والخلاصة أن الكتابة على الجدران غير حضارية وتؤدي إلى أن يضطر صاحب الحيطة أن يكتب على الحيطة بتاعتو"ممنوع الكتابة يا حمار" وكان في السابق يكتب عليها "ممنوع البول يا حمار " هذا عندما كان يستعملها البعض لقضاء الحاجة واقفاً ...ورمضان كريم ....

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الشيَّة في العيد !!؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
حلاوة قطن!! - د. عبد الماجد عبد القادر
الفساد (خَشُم بيوت)!! - د. عبد الماجد عبد القادر
الأول مشترك - د. عبد الماجد عبد القادر
حبل المهلة يربط ويفضِّل - د. عبد الماجد عبد القادر