الحلول الأمنية

عرض المادة
الحلول الأمنية
488 زائر
05-06-2018

لم يعُد خافياً أن سياجاً من التكتُم الشديد تضربه أجهزة الحكومة على قانون التعامل بالنقد الأجنبي الجديد والذي تصل العقوبة فيه إلى المصادرة والسجن لمدة "15" عاماً، لكن ورغم التكتُم يأبى القانون الجديد إلا أن يثير جدلاً كثيفاً بين النواب والإعلاميين وغيرهم...ولعل أول إشارة لخطورة القانون والسعي لتمريره بأي وسيلة هو ذلك التكتم غير المبرر و منع الصحافيين من حضور جلسات مناقشته..

بقراءة متأنية ونظرة فاحصة تأخذ في الاعتبار حالة الفوضى و"السيولة" التي تعيشها البلاد، يمكن القول إنه لاجدوى من هذا القانون الجديد مهما كان حاسمًا ورادعًا لأنه وببساطة شديدة جداً يعزز فكرة الميل إلى الحلول الأمنية لأزمتنا الاقتصادية التي لن تُرخي من قبضتها إلا بحلول اقتصادية محضة تخاطب الأزمة مباشرة وتشجع المنتج المحلي وتحفزة وتزيل كل العقبات والمتاريس من طريقه وذلك بتخفيض ضريبة الإنتاج وتقديم كل التسهيلات الممكنة للمنتج المحلي من تمويل وترويج وتسويق جيد للمنتجات المحلية وزيادة حجم الصادر هذه هي الحلول الاقتصادية الممكنة والمطلوبة ، ومما لا شك فيه أن محصولها النهائي هو توفير العملات الصعبة في خزينة الدولة مما قد يُحدث استقراراً اقتصادياً يجعل السوق محكومًا بقانون العرض والطلب..فأما الحلول الأمنية هذه فلن تزيد الأزمة إلا سعيراً وإحماءً، فسن مثل هذه القوانين التي تبتعد عن المنطق والفكرالإقتصادي ، ومطاردة "القطط السمان" بهذه الطريقة التي تبدو أشبه بعمليات "التخدير" وذر الرماد في العيون فلا أخالها تجدي فتيلاً لاقتصادٍ يتهاوى وعُملة محلية تحتضر داخل غرفة الإنعاش، وخزينة خاويةٍ على عروشها...

قضيتنا الأساسية ليست في النصوص القانونية فالنصوص الصارمة والعقوبات الرادعة لم تفتقدها قوانين بلادنا فالتساهل ليس في نصوص القانون ولكن في تطبيقه ، فانظروا إلى حال محكمة الفساد الآن فقد أُريد لها أن تتقزم وتجري وراء جرائم العمال والسواقين الذين تسول لهم أنفسهم سرقة مروحة سقف أو الإسبيرات الخردة، أو محاكمة موظف ضرائب أختلس حفنة من المال...فقد أريد لنا الإنشغال عن جرائم الكباربجرائم تافهة بحق...فهل عجزت القوانين عن مكافحة تهريب 70% من إنتاج الذهب إلى خارج الحدود وحرمان الخزينة العامة من عائداتها؟ وهل عجزت القوانين عن استغلال النفوذ والسلطة؟ ...كلا ورب الكعبة القوانين بنصوصها الموجودة قادرة على محاكمة كل من أجرم في حق البلاد واقتصادها وشعبها وليس هناك من هو فوق القانون، وهكذا يقولون ، لكن من يطبق هذه القوانين...

ثمة أمر آخر وهو الإستثناء الوارد في قانون التعامل بالنقد الأجنبي الجديد حيث استثنى القانون الأشخاص المرخص لهم ، وجهات أخرى ... وهنا توجد الثغرة التي يمكن من خلالها الإجهاز على القانون ، وتطويعه وخلع أسنانه وجعله مطية لآخرين ومن هنا أيضاً تطل برأسها الإنتقائية في تنفيذ القوانين... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الغبن المكتوم - أحمد يوسف التاي
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي
في ما عدا ذلك أنت حر - أحمد يوسف التاي
الحصانات - أحمد يوسف التاي