بالحوار فقط

عرض المادة
بالحوار فقط
66 زائر
04-06-2018

*لا زلت على قناعة تامة بأن لا مخرج للبلاد من أزماتها المتعددة والتي تقف في مقدمتها الأزمة الاقتصادية غير الحوار الوطني الجامع الذي لا يستثني أحدًا، حوار يتداعى له الجميع وبدعوة من رئيس الجمهورية.

*نريده اجتماعًا كبيرًا وموسعًا تتحدث فيه جميع ألوان الطيف السياسي ليس عن الأفكار وإنما عن الأعمال ووضع خطة عمل للخروج من هذا النفق المظلم الذي تعيشه البلاد الآن .. نريدها خارطة طريق لإنقاذ ما يمكن إنقاذه..

*أقول ذلك وفي مخيلتي ما تمر به البلاد من أزمات تتطلب من الجميع- حكومة ومعارضة- التشديد على حرصهم في أن يستمر العمل من أجل إنجاح عملية الحوار وإيصالها إلي غاياتها.

* الحوارالوطني – سادتي - تكتمل فصوله بالجدية والتجرد والصدق والإخلاص وأن نبعدها عن ساحة المناورات والمؤامرات والمرارات التي تعودنا أن نمارسها بإصرار ومثابرة في كل أمر سياسي..

*فالوضع المتأزم في البلاد يحتاج لقرارات قوية وربما قاسية تغير النهج المتبع في إدارة الأزمات السياسية والاقتصادية المتصاعدة ولا تكفي مجرد التصريحات التي يغلب عليها التمني أكثر من الإرادة والعزم لمعالجة هذه الأوضاع.

* الرئيس البشير قال ذات مرة ، إن دعوة الحزب للحوار ليست من ضعف، وإنما لإيجاد مخرج للأحزاب لممارسة نشاطها، وظل الرئيس يشدد على أن الحكومة مع الحريات المسؤولة، بل دعا الأحزاب والقوى السياسية مرارًا وتكرارًا لممارسة نشاطها بحرية، ولكن وللأسف لا يبدو ذلك ماثلًا على أرض الواقع.

*وحديث الرئيس البشير ودعوته للأحزاب تلك لن يتأتى إلا بتهيئة الأجواء السياسية وإزالة كل ما سيعيق الحوار.

*لذا ما ينتظره الشارع السياسي الآن من رئيس الجمهورية هو أن يقذف الكرة (مرة أخرى) في ملعب المعارضة وينظف الملعب السياسي بتهيئة مناخ الحوار الوطني توطئة لممارسة سياسية شريفة وذلك بإعلانه وقبل بدء جلسات الجمعية العمومية لـ(متطلبات الحوار)، أي فكّ القيود عن حرية التعبير للأحزاب السياسية والإعلام، والعفو العام، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

* وفي المقابل فالشارع ينتظر كذلك من أحزاب المعارضة وخاصة الأحزاب الرافضة للحوار ترك كل (شططها) وتجلس (القرفصاء) لتتواضع مع الجميع من أجل هذا الوطن..

* بعدها يدعو رئيس الجمهورية لأمر للقاء جامع ليجب ما سبقه من لقاءات سابقة لم تورث الحوار غير مزيد وهن وسبات عميق.

* قد يتخوف البعض خاصة (الأحزاب الملدوغة) حواريًا من عدم وجود ضمانات لإنفاذ مخرجات اللقاء القادم عطفا على تجارب سابقة.

*لكن قبل الاسترسال في البحث عن هذه الضمانات دعونا نجدد ثقة بعضنا في البعض ولتكن الثقة المتبادلة بين كل الفرقاء هي الضامن الحقيقي لذلك، وعلينا تناسي جراح الماضي واستحضار الوضع الاقتصادي المتردي وحالة العُزلة المفروضة على السودان وتمدّد الصراعات والحروب الأهلية في نصف مساحة الوطن تقريبًا.

* فالحوار بغير حماية ولا التزام بالمخرجات هو حرث في بحر، إذًا حماية أجندة هذا الحوار والالتزام بمخرجاته يجب أن تتعهد بهما أعلى سلطة سياسية وتنفيذية وهي رئيس الجمهورية، باعتبار أن الحوار مرتبط في جوهره بسلطات الدولة وتكوينها.

* سادتي.. افعلوها هذه المرة من أجل هذا الوطن الذي جعلتمونا نقف على أطلاله ومن أجل هذا المواطن الذي لم يبق في وجهه مزعة لحم حياءً وأسفًا على ممارسات سياسية هي أبعد ما تكون من الرشد والنضج السياسي.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
ما العيش إلا هكذا - رمضان محوب
حبوب قاتلة - رمضان محوب
توقعات مواطن..!! - رمضان محوب