عَايْرَة وأدَّيَها سُوطْ

عرض المادة
عَايْرَة وأدَّيَها سُوطْ
283 زائر
04-06-2018

مؤكد أن الكثيرين لا يعرفون معنى كلمة «عايرة» لأنها لفظ بلدي جداً وقروي خالص وريفي مية مية.. والفعل عار يعير بمعنى جرى وهرب مسرعاً ويستعمل لوصف حالة الهرب التي تقوم بها الحيوانات خاصة الحمير ويمكن أن تسمع أحدهم يقول إن الحمارة عارت أو الحمار عار ولكنه لا يقول إن الحصان عار..

وقد جرت الأمثال السودانية لتقول إن «هي عايرة وأديها سوط» بمعنى أن الأمر على الرغم من تفاقمه وتعقيده فقد تجد أنك مضطر لأن تزيده تعقيداً حتى تتمكن من إيجاد الحل.. والبعض قد يرى أنه ما دام أنها «عارت» فلا بأس من أن «تعير زيادة» والطرفة التي يتداولها المصريون تقول إن إمرأة «نقّاقة» كانت تحتج وتشتكي إلى زوجها بأن الشقة ضيقة جداً ولا تسعهم هم وأولادهم.. ولهذا فهي تطلب وتلح أن ينتقلوا إلى دار أوسع والزوج لم يكن قادراً على تلبية طلبات زوجته في الوقت الحاضر وهو غير قادر على سماع هذه «النقة» اليومية ولهذا فقد لجأ إلى رئيسه في المكتب وشاوره في الأمر وطلب منه النصح.. والرجل نصحه بأن يقوم بشراء قفص دجاج ويجعل له ركناً في الشقة.. وفعلاً قام بشراء الدجاج ووضعه في الشقة والدجاج يصيح و«يكاكي» والمرأة أعصابها «باظت» وصارت تهدد وتتوعد مطالبة بإخراج الدجاج من الشقة الصغيرة.. وقام الزوج باستشارة صاحبه الذي نصحه بأن يقوم بإحضار نعجة ويسكنها معهم في الشقة إضافة للدجاج وبالطبع فإن السيدة صارت تكورك بطريقة هستيرية مطالبة بإخراج النعجة المزعجة.. ومرة أُخرى شاور الزوج صديقه وأخبره أن السيدة الآن ما زالت تكورك فنصحه صديقه بأن يقوم بشراء بقرة متوسطة العمر والحجم ويقوم بإدخالها في الشقة مع النعجة ومع الدجاج.. وقام الرجل بتنفيذ الفكرة وهاجت المرأة وماجت وصرخت وأرغت مطالبة بإخراج كل هذه الحيوانات ولم تهدأ من الكواريك يومياً من الصباح وحتى المساء.. وظلت على هذه الحال لأيام عديدة.. وعندها طلب الرجل من صديقه المشورة والنصح والذي نصحه بأن يقوم بإخراج الدجاج والتخلص منه..

ولما فعل ذلك هدأت المرأة نوعاً ولكنها ما زالت تطالب بإخراج النعجة والبقرة.. وقام الرجل بعد أيام بإخراج النعجة والتخلص منها فاستقرت أحوال السيدة وهدأت بدرجة عالية.. وبعد أسبوعين قام بإخراج البقرة وهدأت المرأة تماماً وسكنت جوارحها ونسيت أية مطالبة خاصة بقصة الرحيل من الدار أو البحث عن شقة أُخرى في مكان آخر.

وعلى كل حال يبدو أنه كلما كان سقف المطالب كبيراً من أحد الأطراف وكان الموضوع «عاير» وقام الطرف «المطلوب» بالتصعيد فإن سقف المطالب يقل تدريجياً وبحيث إن الاهتمام الجديد «للطالبين» يتحول إلى حل التعقيدات الجديدة ونسيان «الطلب الأساس» وبس خلاص ...... أنا ما بفسر وإنت ما بقصر.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الشيَّة في العيد !!؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
حلاوة قطن!! - د. عبد الماجد عبد القادر
الفساد (خَشُم بيوت)!! - د. عبد الماجد عبد القادر
الأول مشترك - د. عبد الماجد عبد القادر
حبل المهلة يربط ويفضِّل - د. عبد الماجد عبد القادر