نماذج الفشل

عرض المادة
نماذج الفشل
518 زائر
03-06-2018

قلتُ كثيراً إن الفرق بيننا والآخرين الذين سبقونا في مجال التنمية والنهضة الاقتصادية إننا نجتهد فقط في تحديد المشكلة ونتحمس لذلك ، بينما الآخرون يجتهدون أكثر في الحل ...نحنُ على صعيد الحكومات نكتفي بتحديد المشكلة فقط ونتقاعس عن العلاج ...أتدرون لماذا ؟ السبب بسيط جداً وهو غياب الإرادة السياسية...نحنُ شعبٌ تنقصه العزيمة والإصرار، وهذا كله مرده إلى خلل كبير في تربيتنا الوطنية ...

ثمة أمرٍ يثير دهشتي، وتلفُّ حيرتُه كثيرين مثلي… تشابُه مُدهش في طريقتنا لإعداد ورش العمل، والسمنارات والمؤتمرات، ثم نهايات تصل حد التماثل بل التطابق… في مرحلة الإعداد للمؤتمرات وورش العمل ونحوهما نلاحظ حماساً منقطع النظير، وتحركات محمومة من قبل القائمين على أمرها، فترى لجان التحضير للمؤتمرات تواصل الليل بالنهار، غادين ورائحين في حركة دؤوبة كما النحل، ويستمر هذا النشاط والحماس حتى إخراج التوصيات وما أن أصدر المؤتمر أو السمنار توصياته، ذهبت الأخيرة أدراج الرياح، واُحكم إغلاقها في دواليب الوزارة، أو المؤسسة وانتهى الحماس والجدية وتلاشت الهمة، كأنما الغرض كله في عقد المؤتمر وصدور التوصيات وقبض المعلوم فقط. والله لو أنهم يعملون بذات الحماس في تنفيذ التوصيات التي تخرج بها المؤتمرات لما بدا السودان يجثو على تلال من المشكلات....أغرب حاجة.. تردد على مسامعي كثيراً قول راعي المؤتمر في كل مرة : " نحن لانريد لهذه التوصيات أن تذهب أدراج الرياح كما ذهبت ما قبلها.." ومع ذلك تذهب هي مع إخواتها في "ستين داهية "....

في أحيان كثيرة يساورني إحساس قاتل بأن الغرض الأساسي للمؤتمرات وورش العمل (التكويش) على الحوافز وحسب، حيث لا أحد بعد ذلك يشغل نفسه بتنفيذ التوصيات التي تبدو قيِّمة وعلى درجة من العلمية، كيف لا وهم يحشدون لها العلماء والمختصين من ذوي الكفاءات العالية، ثم ينبذونها وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، وكذا الحال في الدراسات التي تجريها الوزارات والمؤسسات الحكومية والتي تصرف الدولة عليها ملايين الجنيهات ثم ينتهي الأمر بانتهاء الدراسة العلمية للمشكلة ولا أحد يتحمس للتنفيذ، ولكم قرأنا توصيات مُحكمة ومُصوبة نحو هدفها بدقة متناهية خرجت بها مؤتمرات وورش عمل على نحو علمي وعملي فكان مصيرها النسيان المتعمد والإهمال...

شاركتُ في مؤتمرات وورش عمل كثيرة على مدى أكثر من ربع قرن وخرجتُ بنتيجة واحدة هي أننا نحاكي بعضنا في الإعداد والمنهج وطريقة العرض ، وقراءة التوصيات وتسليمها مع الإبتسامات المصطنعة ، وتقسيم الغنائم ـ أقصد الحوافز ـ نحاكي بعضنا حتى في الفشل... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الحصانات - أحمد يوسف التاي
مجموعة التعمير - أحمد يوسف التاي
مرحباً ياشوق - أحمد يوسف التاي
المطيع - أحمد يوسف التاي
ليس رجل الأعمال وحده - أحمد يوسف التاي