يا عريبي !!

عرض المادة
يا عريبي !!
814 زائر
03-06-2018

*القطار قادم من الشمال الأقصى..

*إحدى عرباته تعج بسودانيين... عائدين من مصر..

*بينهم يجلس ابن الشمال الأقصى هذا صامتاً؛ لا كلام... لا سلام... لا طعام..

*لا يشاركهم في أي شيء... فقط ينظر إليهم من طرف خفي..

*مسافر خلفه يصيح في أحدهم محتجاً على المزاحمة... وتفلت منه مفردة نوبية..

*فيصيح في الصائح (مش تقول من الصبح في بني آدم هنا؟!)..

*صديق مصرفي - من أيام الصبا - ينتسب إلى الشمال الأوسط..

*اشتهر بيننا بأدبه... وظرفه... وحيائه؛ وكان أحد رفقائنا في رحلة (القطر قام)..

*وهي وجبة (عزابة) تستغرق رحلة إعدادها زمناً قياسياً..

*وحين كبرنا قام القطر به في رحلة إلى حاضرة منطقته... مديراً لفرع المصرف..

*ثم سرعان ما أُعيد... لإحجام الناس عن التعامل معه..

*قالوا: كيف نتعامل مع بنك يديره من كان أبوه (فريخاً لناس فلان)؟!..

*أستاذ الجامعة تعجبه طالبة معه... من الشمال الأدنى..

*يفاتحها في الزواج فتصمت... فيقوم به القطار إلى أهلها... فالسكوت علامة الرضا..

*فيجيئه الرد أمامه (البنت لسه في الجامعة)..

*ويجيئه ردٌ آخر من وراء ظهره (آخر الزمن نناسب العرب... والعرُّوب؟!)..

*وهكذا نمارس العنصرية على امتداد شريطنا النيلي... الشمالي..

*فهذا عبد... وذاك عريبي... وتلك خادم... وأولئك حلب..

*لدينا رأي حتى فيمن نسميهم عرباً... وحلباً... من أبناء وطننا؛ فلا نصاهرهم..

*لا يهم عندنا أن تكون البشرة سمراء... أم في لون اللبن..

*فما دام ليس (ود بلد) فهو مواطن من الدرجة الثانية... أو الثالثة... أو الرابعة..

*وصفة (ود بلد) هذه ليس لديها تعريف محدد..

*ولكن قاسماً مشتركاً واحداً يربط بين الجميع... بدرجات متفاوتة..

*جميع مكونات الشمال النيلي... عدا أهل الشمال الأقصى..

*وهو قاسم العروبة ؛ شيء عجيب... مع أن من شتائمنا العنصرية (يا عربي)..

*فكيف نحتقر عرب الداخل... ونبجل عرب الخارج؟!..

*بل كيف نفاخر بالانتساب للعروبة... ونحن هنا نستصغر شأن (العريبي)؟!..

*وكيف نسيئ إلى عربنا... ونغضب حين يسيء إلينا العرب؟!..

*أسئلة أتحدى أي عالم نفس... أو أجناس... أو اجتماع.... أن يجد اجابات عنها..

*فنحن عنصريون لأقصى حد... تجاه بعض مكونات مجتمعنا..

*وعنصريون تجاه بعضنا البعض... كأولاد بلد... بقدر انتساب كلٍّ منا إلى (العباس)..

*وأبناء الشمال الأقصى- الذين استثنيتهم- عنصريون تجاه الكل..

*والعرب كلهم لديهم واحد؛ عرب سودان... أو خليج... أو شام... أو يمن..

*فهم يرون أنفسهم أبناء فراعين... و(مش سائلين في حد)..

*ومن ثم فهم محصنون من الذي يُغضب (عربنا) من عنصرية (العرب)..

*وهذا جانب حسن... ولكنها - في النهاية - عنصرية أيضاً..

*أليس هذا واقعنا العنصري (المعقد)... بلا رتوش؟!..

*نتباهى بعروبة ليس في راهنها ما يُشرِّف؛ ذلٌّ... وخنوع... وانكسار... وهيافة..

*ثم نصيح في الداخل (روح يا عريبي !!!).

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الدين هناك !! - صلاح الدين عووضة
بجيكم نابل !! - صلاح الدين عووضة
الطغاة !! - صلاح الدين عووضة
طرفة الجمعة !! - صلاح الدين عووضة
وكمان احتفال ؟! - صلاح الدين عووضة