محمد يوسف الدقير يُقلِّب أوراق العمر عبر (الصيحة):

عرض المادة
محمد يوسف الدقير يُقلِّب أوراق العمر عبر (الصيحة):
تاريخ الخبر 03-06-2018 | عدد الزوار 257

حصلت على الجنسية الإسبانية وأستحق معاشاً في العام المقبل

مايو صادرت (طرمبة) أحوز توكيلها بتهمة المتاجرة في قوت الشعب

الناظر بابو نمر أحد تلاميذ جدي وتربطنا به علاقة خاصة

هذه قصة عملي مديراً لمكتب حاكم كردفان الفاتح بشارة

شيخ زايد رجل بدوي بسيط ويتمتع بالتجرد والشعور بالآخر

أبي من العبدلاب وأمي حفيدة الشيخ جابر وموطننا أم سنط

الدقير نوع من الثعابين الصغيرة ولقب لجدي

هذا المهندس البريطاني يجسد أجمل ملامح الاندماج في مجتمع المجلد

تسريب الامتحانات تسبب في جلوسنا لامتحان الشهادة السودانية لمرتين

محمد يوسف الدقير اسم معروف في الأوساط الاتحادية، ولدى فئات واسعة في الشعب السوداني. بدأ رحلة حياته من مدينة المجلد حتى وصل إلى عروس الريف الإسباني مدينة (ماربيا) مديراً لأملاك الشيخ زايد آل نهيان.

ومن خلال هذه الجلسة التوثيقية سنتعرف في (الصيحة) على كثير من محطات حياة محمد يوسف الدقير وزير الثقافة بولاية الخرطوم.

حوار : الطيب محمد خير

الاسم والنشأة؟

محمد يوسف محمد الدقير من مواليد مدينة المجلد (غريقة أم الديار) في عام (1952). درست الأولية بمدرسة المجلد الغربية، والمرحلة الوسطى في مدينة الفولة أو رجل الفولة سابقاً، وأكملت المرحلة في أبو زبد الوسطى، وبعدها الفاشر الثانوية عام (1968). وكان قبولي في الفاشر الثانوية مفاجأة بالنسبة لي وفيه شيء من الغرابة لأن كل أبناء كردفان كان يتم قبولهم في مدرسة خور طقت، وطلبت نقلي لخور طقت وتمت الموافقة لكن بعد شهرين تأقلمت على الفاشر واندمجت في مجتمعها الذي يمثل ملتقى لكل أهل السودان الذين انصهروا فيها ونتج من ذلك مجتمع متصالح ومتماهي مع بعضه، إضافة لطيبة أهل دارفور. المهم قررت مواصلة الدراسة في الفاشر التي أسهمت في تكوين شخصيتي من خلال النشاط الطلابي والثقافي، حيث كنت عضواً باتحاد الطلاب ورئيس جمعية الموسيقا والمسرح، وهذا أتاح لي فرصة زيارة كل مناطق ومدن دارفور من خلال الرحلات والمناشط الثقافية التي كانت تنظمها المدرسة سنوياً في شهر سبتمبر.

من هم زملاؤك في الفاشر؟

أشهرهم داؤد يحيى بولاد، والشفيع أحمد محمد، ومحمد كبر عيد، واللواء موسى جابر آدم، والدكتور الجراح محمد آدمو أبوبكر حسين، والمهندس إبراهيم صالح، والأستاذ شريف حرير، وأخونا الطيب محمد الزاكي مدير مكتب الوالي الحالي في الفاشر، وغيرهم كثر، ومعذرة لمن لم أذكرهم.

امتحان الشهادة السودانية؟

من الصدف أن دفعتنا جلست لامتحان الشهادة السودانية مرتين عام 1972 حيث تم كشف امتحان التاريخ وتقررت إعادته، لكننا قدنا تظاهرات وطالبنا بإعادة الامتحانات كلها وكان لنا ما نريد وبعد سنوات اتضح لنا أن الامتحان كان مكشوفاً كله. بعدها انتقلنا لجامعة الخرطوم وكان غالبية طلاب مدرسة الفاشر يلتحقون بالكليات العلمية لكن أنا وزميلي سيد درسنا كلية الآداب ودرست أيضاً العلوم السياسية.

تزامن دخولك للجامعة مع ثورة شعبان حدثنا عنها؟

نعم تزامن دخولنا لجامعة الخرطوم عام 1972 مع فترة التحضير لثورة شعبان الشهيرة، وكان هناك حراك سياسي واسع مناهض لحكم مايو بمشاركة كل القوى السياسية وسط الطلاب، وكان رئيس الاتحاد المرحوم أحمد عثمان مكي من الاتجاه الإسلامي، وللحقيقة كان يدير الاتحاد بطريقة قومية ومحبوباً لكل الطيف السياسي وسط الطلاب، وأذكر كان معه من الاتجاه الإسلامي البروفيسور حسن مكي، وأخونا أحمد خليفة، والتجاني سراج، ود. بشير آدم رحمة، وسيد الخطيب، وابن عمر محمد أحمد، ونحن - الاتحاديين وحزب الأمة - كنا نمثل الحركة الوطنية وأذكر كان معنا عبدالرسول النور، وفيصل خضر، ومكي يوسف، والمرحوم الشهيد عباس برشم. وكانت الندوات تتم بشكل تعبوي بمشاركة كل القوى السياسية وكان هناك تنسيق مع المعارضة خارج أسوار الجامعة والتجمع النقابي.

ماسبب فشل شعبان قبل قيامها؟

لا أقول ثورة شعبان فشلت لأنها حظيت بتحضير جيد، ونجحت في كسر الحاجز النفسي رغم أنها لم تحقق هدفها الرئيسي إسقاط النظام. وأعتقد ثورة شعبان بدأت قبل مواعيدها لأن تكوين النقابات لم يتم بالشكل المخطط له، إضافة لاعتقال بعض قياداتها من الطلاب والمعارضة، لذلك ضُربت.

كيف تم تلافي هذا الفشل؟

تم احتلال الجامعة لأربعة أيام من قبل الطلاب الذين اعتصموا مطالبين بإطلاق سراح المعتقلين وإعادة المفصولين، بعدها تم التشاور ورفع الاعتصام. وفي تقديري الجامعة كانت معارضة بنسبة كبيرة، ويكاد السواد الأعظم من الطلاب معارضة ما عدا قلة من الطلاب الجنوبيين الذي تمت إعادتهم من الجامعات الأفريقية بعد اتفاقية أديس أبابا فهؤلاء أغلبهم مؤيدون لمايو.

ما أبزر ملامح ثورة شعبان التي لا تزال عالقة في ذاكرتك؟

الليلة السياسية الشهيرة التي تحدث فيها القيادي التاريخي والرمز أحمد خير وكان معه د. زكريا بشير إمام من الاتجاه الإسلامي وكان عائداً حديثاً بعد نيله درجة الدكتوراة، وجعفر شيخ إدريس وحاج مضوي وأذكر تم اعتقالهم بعد الندوة مباشرة.

من أين جاء اسم الدقير؟

هو لقب أطلق على جدي محمد في الصغر كشأن غيره في ديار أهلنا المسيرية وبعدها سار الاسم. والدقير هو نوع من الثعابين الصغيرة السامة.

من أين تنحدر أسرتكم؟

ننتمي للعبدلاب من ناحية الأب أحفاد عجيب المانجلك، ومن ناحية الأم ننتمي للجابراب أولاد جابر الأربعة المشهورين وأصولنا من ولاية الجزيرة منطقة أم سنط بالجزيرة.

ماسبب هجرة الأسرة إلى المجلد؟

أسرتنا أقامت في منطقة المجلد لأن جدنا لأمنا الشيخ التجاني حسب الله وهو معلم ذهب لتلك المناطق في وقت مبكر عام (1918) بتكليف من الإدارة البريطانية لتأسيس مدارس في كردفان، حيث أسس مدرسة النهود ومن أشهر تلاميذه المرحوم الشيخ يس عمر الإمام والبروفيسور علي شمو. ثم مدرسة المجلد الغربية التي تلقى فيها الرعيل الأول من أبناء غرب كردفان تعليمهم وأبرزهم عمنا الناظر بابو نمر ناظر عموم المسيرية وشقيقه الناظر علي نمر والناظر مكي علي الجلة وعمنا الأستاذ التجاني محمد زين. وهذا سبب هجرة أسرتنا إلى منطقة المجلد وأصبح ارتباطنا بها أكثر من موطن الأسرة في الجزيرة. نحن كأسرة لنا علاقة خاصة بأبينا الناظر بابو نمر وأبنائه، وهو تلميذ لجدنا التجاني وله صداقة مع والدنا وهو رجل من حكماء السودان الله أعلم أن يتكرر، وله قاموس خاص في طريقة الحديث وإرسال الحكم وحل المشاكل.

حدثنا عن مجتمع المجلد؟

المجلد تعتبر معقل قبيلة المسيرية ومدينة الفولة كانت تسمى سابقاً رجل الفولة وهي العاصمة الإدارية للمسيرية، والمنطقة بالتقسيم الإداري القديم توجد بها أربع نظارات: المسيرية الزرق في مدينة لقاوة، ونظارة الفلاية في الفولة، والعجايرة في المجلد، ودينكا نقوك في أبيي وعمنا بابو نمر هو ناظر عموم المسيرية. ومجتمع المجلد متماسك ويمكن أن يتم توجيهك وحتى معاقبتك من أي شخص صادف خطأك مروره، ونحن صغاراً يمكن أن (تبيت) في أي منزل فقط يخطر أهلك أنك موجود وهذا قوى عندنا روح الانتماء للمنطقة. وأذكر في مجتمع المجلد كانت هناك الكثير من الأسر القبطية مثل أسرة عمنا جورج وهناك أسرة المهندس البريطاني إدريس روي الذي أشرف على توصيل خط السكة الحديد (المجلد – واو) وقد طاب له المقام في المجلد وأسلم وسمى أولاده سيد وحسن وحسين وحاتم ومريم، وأذكر منعهم حتى من التحدث باللغة الإنجليزية. ومن الطرائف نحن في المدرسة الوسطى كانت لغتنا الإنجليزية أفضل من أبنائه سيد وإخوته الذين هم من أم وأب بريطانيين، وهذا الرجل توفي بمدني.

أبرز الأشياء التي تثير اهتمامك في مجتمع المجلد؟

الصيد أو ما يعرف محلياً بالقنيص، وهو ثلاثة أنواع منها (القرقاج) وهو صيد الأرانب والغزلان والوزين وغيرها من الحيوانات الصغيرة، وكنا نمارسه في أيام العطلات في أطراف المجلد، أما صيد الزراف فيسمى (الدرموت)، وصيد الفيل يسمى (النلم). ولهما طقوس بإعداد خيول وأنواع خاصة من الحراب.

ومن الأشياء العالقة في الذهن صوت المؤذن شيخنا أحمد بخاري كان له صوت جهور ومميز يصل لمسافات بعيدة من أحياء المدينة وبدون مايكرفون. وأذكر خطبة الجمعة تكون مسموعة خارج أسوار المسجد أيضاً وبدون مايكرفون ولا أدري ما أصاب الناس. وأيضا طقوس وداع واستقبال الحجاج وأذكر الناس كانت تحرص على وداع الحاج بوضع أيديهم فوق بعض وهم يوصونه بأن يحرص للدعاء لهم وعند عودة الحجيج يخرج كل الناس لاستقبالهم. وكذلك أذكر رقصة النقارة رقصة العاجكو التي تتم بعد النقارة.

ما قصة المايكرفون الذي صدرت فتوى بتحريم دخوله المسجد؟

أذكر نحن في رابطة الطلاب جلبنا مايكرفوناً إلى مدينة المجلد وكنا نستخدمه كاستثمار بتأجيره للحفلات بـ(50) قرشاً لدعم الرابطة ويوم الجمعة نضعه في المسجد للخطبة لكن بعد فترة صدرت فتوى أن دخول المايكرفون للمسجد حرام لأنه يستخدم في الحفلات.

كيف تم انتماؤك للحزب الاتحادي الديمقراطي هل بالاستقطاب؟

أنا من أسرة اتحادية ونشأت في منطقة مقفولة لحزب الأمة ووالدي ترشح في انتخابات عام 1968 وكان خالي بشير التجاني سكرتير الحزب الاتحادي بالمنطقة وكانت الاجتماعات تنعقد في بيوتنا وكنا نقوم بخدمة وضيافة المجتمعين ونحن في ذلك العمر الصغير.

كيف تم تكوين رابطة الطلاب الاتحاديين؟

الرابطة كانت موجودة وبعد شعبان تمت إعادة تكوينها لأن داخل الجامعة كان للإسلاميين جسم باسم الاتجاه الإسلامي ونحن مع حزب الأمة كنا باسم الجبهة الوطنية. المهم كان معي سيد هارون، وأخونا مبارك حامد، والمرحوم سيف الدولة محمد عبد الماجد، ومحمد زين العابدين؛ أعدنا تكوين الرابطة الذي وجد ترحيباً واحتفاءً من الزعيم الشريف حسين قائد المعارضة وقتها، وكان لها حراك كبير في العمل السياسي داخل الجامعة وفي أقل من أسبوع سجلنا مابين (300 ــ 400) عضو جميعهم من أبناء الأسر الاتحادية وساعدنا صوت الشريف القوي في قيادة المعارضة، وكنا على اتصال بقيادات الاتحاديين التي كان لها تأثير قوي في ساحة المعارضة عمنا حاج مضوي، وحسن حضرة، وعلي محمود حسنين، ومحيي الدين عثمان، وبشير أرتولي، وحسين القريش. وكان المرحوم عبدالمنعم الطاهر حلقة وصل قوية بين الطلاب وهذه القيادات وهو اتحادي أصيل وكان يعمل في حسابات جامعة الخرطوم.

ما دوركم في حركة 2 يوليو 1976؟

حدثت ملابسات أدت لعزلنا عن المشاركة، رغم أن زملاءنا في حزب الأمة كانوا على علم بما يجري وكان لأخينا عبدالرسول النور دور محوري، لكن نحن كرابطة طلاب اتحاديين لم يكن لنا علم بها حتى عند بدء العملية، أذكر أني كنت في داخلية بحر العرب وكانت الناس تسألني عن الذي يجري وأنا لا أعلم. وكانت حاجة محرجة بالنسبة لنا وخلقت كثيراً من الجدل وقلنا كان على الأقل يتم تنويرنا، ولكن تم تبرير هذا العزل بسبب السرية ودرجة التأمين العالية إضافة للصراع الذي نشب بين الاتحاديين وقتها بين علي محمود وحاج مضوي.

أول مهنة عملت بها بعد تخرجك؟

تخرجت عام 1976 في كلية الآداب لكن لم أعمل في وظيفة حكومية واتجهت للعمل الخاص وحصلت على توكيل من شركة موبيل لإدارة (طرمبة جكسا) في شارع الجمهورية غرب وزارة العدل حالياً كوكيل، وكنا ندير منها العمل المعارض، وكنا كوّنا رابطة الخريجين الاتحاديين، وأذكر بعد المصالحة في 1977 سافرت إلى لندن لمقابلة الشريف حسين وصادفنا إقامة ندوة مشهورة تحدث فيها الشريف والقيادي الشيوعي عز الدين علي عامر والأمير عبد الرحمن نقد الله وعند عودتنا كان معي الإخوة يوسف حمد، والسر حضرة، كان معنا شريط الندوة وكان من الممنوعات مجلة الدستور وأشرطة الشريف، ووزعنا نسخاً كثيرة منها لكن ناس الأمن رصدونا وأصدر محافظ الخرطوم مهدي مصطفى الهادي بياناً وصادر (الطرمبة) وكان الوقت رمضان وقال في البيان الذي أذيع في الإذاعة بأننا نتاجر في قوت الشعب، وأذكر كانت هناك أزمة وقود، لكن مدير الشركة أمريكي وتعاطف معي وأعاد لي كل المبالغ المصادرة وحاول منحي توكيل في طرمبة أخرى لكني رفضت. بعدها عملت مديراً تجارياً في شركة عمران التجارية ووردنا حصادات وكنت مسؤولاً منها في فترة الحصاد وهذه كانت فرصة لي لأن أتعرف على الجزيرة. وأذكر من الطرائف ذهبنا مرة لمنطقة الحوش في موسم الحصاد والزمان شتاء وكان النشاط الاتحادي المعارض في قمته ورفض (أي زول) استضافتنا وكان هندامنا لايشبه عمال الحصادات وعرفنا أنهم شكوا بأننا ضباط أمن ضمن طاقم إدارة الحصادات.

ما قصة تعيينك مديراً لمكتب حاكم كردفان الفاتح بشارة؟

بعد أن تركت العمل في الشركة الزراعية أسسنا شركة شيكان للنقل وكان مفترض أكون مديراً لفرعها في كردفان لكن سافرت إلى فرنسا، وعندما عدت صادف انتخابات حاكم الإقليم والتقيت ببعض أخواننا من المجلد: الخير الفهيم، وحسن صباحي، والمرحوم فضل هنوة، وكانوا قرروا مساندة المرحوم الفاتح بشارة كمرشح لحاكم الإقليم منافساً للمرحوم بكري عديل، وعرفت أن غالبية الذين ساندوا الفاتح من الاتحاديين أبرزهم ميرغني عبد الرحمن سليمان، ودلدوم الختيم، ود. الفاتح التجاني، ومحمد أحمد أبوكلابيش، ومجموعة من أهالي حي القبة. فوجدت مساندة الفاتح خطاً اتحادياً ولزاماً عليّ أن أمشي فيه وحتى ذلك الوقت لم أكن أعرفه وبعد أن فاز طلب منى حتى يكتمل تأسيس الشركة أن أعمل معه مديراً لمكتبه واستمريت مديراً لمكتب الفاتح البشارة لعامين ونصف.

هل أضافت لك تلك الفترة أم كانت خصماً من رصيدك النضالي؟

بالعكس، كانت إضافة لي واستفدت منها لأن المرحوم الفاتح كان يمكن أن أقول من أنجح الحكام الذين مروا على كردفان، وهو شخصية إدارية قوية جداً في العمل العسكري والمدني واستفدت منه في العمل الإداري في مقبل حياتي العملية في كيفية اتخاذ القرار وتنظيم الوقت.

متى غادرت السودان للعمل في الإمارات؟

غادرت السودان بعد الانتفاضة 1985 رغم أن الحكام الذين جاءوا طلبوا مني الاستمرار لكن قررت ترك العمل والتحقت بالعمل في الدائرة الخاصة لأملاك الشيخ زايد، وكان خالي المرحوم محمد التجاني مدير دائرة الأراضي والأملاك في دبي، وكان مسؤول الدائرة الخاصة بأملاك الشيخ زايد وأسرته، وأجريت المعاينة في لندن للعمل في بنك الاعتماد والتجارة الدولية وخيرت للعمل في بريطانيا والمغرب وأسبانيا واخترت العمل في أسبانيا رغم أنني لا أعرف أي شيء عنها، لكن عملت في البداية في دائرة شيخ في الصومال لفترة بسيطة وغادرتها في بداية الحرب عام 1987 إلى إسبانيا مدينة (ماربيا) في جنوب إسبانيا منطقة الأندلس وهي من أجمل المناطق وأغلاها في إسبانيا يسكنها الأغنياء، وفيها استثمارات شيخ زايد والملك فهد وأكرم عجة وغيرهم من الأغنياء وهي منطقة صغيرة على شاطئ المتوسط. المهم عملت في إسبانيا (20) سنة مديراً للدائرة الخاصة لشيخ زايد واستفدت منها الآن أحمل الجنسية الأسبانية لأنني كنت دافع ضرائب وفي العام القادم سيكون لي معاش من الحكومة الإسبانية.

ما التحديات التي واجهتك أنت مدير لأعمال شيخ زايد؟

كنت مديراً لشركة فيها كثير من الأسبان والجنسيات الأخرى وأكاد أكون العربي الوحيد بينهم، وكان لابد وأنا مدير أن أثبت بأنني جدير بهذا المنصب لأنهم كانت لديهم النظرة الدونية لنا كعرب وأفارقة، أضف لذلك أنا مدير لأملاك شيخ زايد والتحدي كان كيف أوظف هذا المال بالطريقة الصحيحة، وكنت أدير ملايين الدولارات حتى مدير بنك باركليس كان يقول لي نحن نحفظ توقيعك عن ظهر قلب ولا زالت استخدم هذا التوقيع.

في أي مجال كانت تعمل هذه الشركات؟

بعد انهيار بنك الاعتماد اتجهنا للعمل في مجال الإنشاءات والصيانة للقصور والمجاري وهذه استفدت منها في إبرام العقود والتعامل مع المقاولين والمهندسين والتعامل مع بيوت الخبرة والتعامل مع الشركات الكبرى في أوربا وكبار المحامين واستفدت من وقت الفراغ بتوظيفه في القراءة والاطلاع وزرت كثيراً من المواقع الأثرية في أسبانيا وتعلمت اللغة الأسبانية.

حدثنا عن أكثر ما يميز الشيخ زايد؟

التقيت شيخ زايد أكثر من أربع مرات خلال زياراته لنا في أسبانيا فهو رجل بدوي بسيط ويتمتع بكل أنواع الحكمة العربية والتجرد والشعور بالآخر، وكريم لحد الشفقة عليه في الإنفاق، ونظرته للمال أن الله يرزق به عبده ليس لوضعه في الخزائن والمباهاة بكثرته وإنما لينفقه في قضاء حوائج الناس وإسعاد الفقراء والتخفيف عليهم ولم أجد له شبيهاً في الزعماء العرب إلا الشريف حسين. وأذكر عندما يأتي لإسبانيا أو المغرب كالغيث كل الناس تنال من عطائه وإنفاقه اللا محدود، وكان عنده ما يعرف بكشف الإكرامية ينفق فيه إنفاق من لا يخشى الفقر. ملايين الدولارات بالطرود وأنا كنت مشرفاً عليها في أسبانيا يشمل كل العاملين وأسرهم والشرطة والعاملين في المطار وكل الذين لهم صلة بالدائرة، أما في المغرب والمناطق العربية فعطاؤه بلاحدود.

ما أكثر ما لفتك في منصبك كوزير للثقافة؟

أكثر شيء لفت انتباهي أن البنية التحتية في السودان غير مواكبة مع أنها مهمة للسياحة. ونحن لدينا الكثير من مقومات السياحة لكن البنية التحتية من طرق ومرافق ضعيفة، إضافة لوضع قيود على حركة السائح، الذي يجب بعد منحه التأشيرة ودخوله البلد ألا تفرض عليه قيود للتحرك. ونحن في ولاية الخرطوم أقمنا ورشة بمشاركة خمس ولايات تبنينا فيها حرية حركة السائح من ولاية إلى ولاية لأن بها كثيراً من القيود، وصدر قرار من الرئيس بحرية تحرك السائح دون اعتراضه في التصوير وزيارة المواقع.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 7 = أدخل الكود