ايقاف استيراد الفول المصري.. استراتيجية لحماية الإنتاج

عرض المادة
ايقاف استيراد الفول المصري.. استراتيجية لحماية الإنتاج
تاريخ الخبر 02-06-2018 | عدد الزوار 559

الخرطوم: جمعة عبد الله

بشكل مفاجئ ودون مقدمات معلومة أعلنت الحكومة نهاية الاسبوع المنصرم عن إتجاه جاد لايقاف استيراد الفول المصري، والإكتفاء من الإستهلاك بالمحصول المزروع محليا، ورغم التصريحات الواضحة التي حملها قول وزير التجارة في البرلمان حول الموضوع الا انه لم يصدر قرار فعلى من مجلس الوزراء حيث يتوقع صدور القرار او انفاذه فعليا اعتبارا من مطلع العام المقبل.

وأكد وزير التجارة حاتم السر، ان هنالك إتجاه بمجلس الوزراء لإصدار قرار بمنع إستيراد الفول المصري بنهاية العام الحالى والتركيز على الإستهلاك من زراعة المحصول محلياً، فضلاً عن منع تصدير المواد الخام بنهاية العام الجاري ايضاً والتعاون مع وزارة الاستثمار لتوجيه الاستثمارات لصالح تصنيع المواد الخام المحلية، وقال إن القطاع الاقتصادي بمجلس الوزراء اتفق في آخر اجتماع عقده على منع استيراد الفول المصري بنهاية العام الحالي، مشيراً إلى أن غالبية الفول المستهلك بالبلاد يستورد من دولتي أثيوبيا وبريطانيا واضاف: "اتفقنا على منع استيراد الفول المصري بنهاية العام الحالي والتركيز على الاستهلاك من زاعة الفول محلياً"، وقال الوزير ان الترتيبات جارية لوضع الاجراءات المناسبة بعد منع تصدير المواد الخام.

وتتبنى الحكومة برنامجا لخفض الواردات ورفع الصادرات، عبر إحلال الواردات لخفض عجز الميزان التجاري، وتدعم في هذا الخصوص تنفيذ البرنامج الخماسي للإصلاح الإقتصادي وان كانت النتائج المحققة من البرنامج خلال السنوات الثلاث الماضية دون الطموح ولم يحقق البرنامج نتائج ذات اثر في محور الانتاج.

ليس جديدا ان تعلن الحكومة عن وقف استيراد الفول المصري، فقد سبق واصدرت الحكومة ذات الحديث لكن دون جدوى، ففي مارس 2011م اعلنت وزارة الزراعة عن ايقاف ومنع استيراد الفول المصري من اثيوبيا، وبررت الوزارة الخطوة حينها بأنها تأتي لحماية المنتج المحلي والحفاظ عليه.

بشكل عام ليس من السهل منع استيراد اية سلعة وخاصة اذا كانت تصنف من ضمن السلع الغذائية المرتبطة مباشرة بحياة المواطنين وهو ما ينطبق على الفول المصري الذي يشكل الوجبة الرئيسة لقطاع عريض من المواطنين ويتخوف مواطنون من تسبب منع استيراده لحدوث ندرة وارتفاع اسعاره لمستويات فلكية في ظل عدم كفاية الانتاج المحلي لحاجة الاستهلاك المتزايدة.

وتشكك الخبيرة الإقتصادية د.إيناس إبراهيم في قدرة الحكومة على إنفاذ القرار لجهة صعوبة تأمين الكمية الكافية من الفول المصري دون الاستيراد، وقالت ان المحصول ليس من السلع الكمالية حتى يمنع استيراده وقالت انه يمثل سلعة اساسية لا يمكن الاستغناء عنها، وحذرت من ان فرض منع الاستيراد سيؤدي لمشكلات كبرى منها تضاعف سعر المنتج المحلي لاسعار فلكية مع عدم القدرة على سد حاجة الاستهلاك المحلي من المحصول دون استيراد، سواء من مصر واثيوبيا او من غيرهما من الاسواق الخارجية.

ويحذر مختصون من مغبة إصدار قرار منع الاستيراد دون ضمان كفاية الإنتاج المحلي لحاجة الإستهلاك، وتأسيس مخزون إستراتيجي يكفي حاجة البلاد، فيما كانت أهم التحذيرات من بعض الاستثناءات والتصاديق للمقربين من الحكومة.

بنظرة سريعة لواقع القطاع الزراعي، يجد المرؤ انه لا يسر حيث تشير الاحصاءات الى تدني حجم الإنتاج في كثير من المحاصيل الغذائية منذ مطلع العام الماضي وعدد الاستثمارات الفعلية في القطاع الزراعي مقارنة مع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالى والمقرر في المتوسط بحوالى (32%) بينما تشير تقديرات الاستثمارات الفعلية في هذا القطاع لـ (3%) نسبة للمعوقات العديدة التي تواجه الاستثمار في هذا القطاع ومن أهمها صعوبة إجراءات تخصيص واستلام الاراضي للاستثمارات الزراعية وتضارب الاختصاصات حولها بين سلطات الاستثمار الاتحادية والسلطات الولائية، ذات الدراسات تؤكد ان عائدات الاستثمار بالسودان خلال السنوات الماضية قدرت بـ28 مليار دولار بجانب تصديق الحكومة على 226 مشروعاً في العام الماضي اضافة إلى أن حجم الاستثمار السعودي الكلي بمختلف أنواعه تجاوز الـ(13) مليار دولار فضلاً عن أن كثيراً من الاستثمارات الزراعية السعودية المتوقعة في طريقها للسودان.

ويرى المحلل الاقتصادي دكتور محمد الناير ان القطاع الزراعي في فترة الالفية ماقبل انفصال جنوب السودان لم يكن هنالك مستقبل للاستثمارات الزراعية الا من اليسير منها واضاف ان نسبة الاستحواذ فقط اقل من 5% من حجم الاستثمارات الزراعية نسبة الى اتجاه جميع المستثمرين في الالفية الاولى وعقب الانفصال الى نحو القطاعات ذات العائد السريع مثل قطاعات البترول والاتصالات والفنادق وغيرها، لافتا الى ان التحولات العالمية التي حدثت مؤخرا على متمثلة في ثورة العالم من قضية نقص الغذاء المتوقعة ونقص المياه وارتفاع اسعارها عالميا جميعها تعقيدات جعلت الدول تفكر جديا في الاهتمام بقضية الامن الغذائي خاصة ان هنالك خروقا متوقعة نحو المياه وغيرها تجعل الدول تفكر في الامن الغذائي على سيبل المثال المملكة العربية السعودية التي وضعت رؤية 20ــ30 القائمة على تنوع المصادر وعدم الاعتماد على النفط فضلا عن دخولها في القطاع الزراعي السوداني والتزامها بزراعة مليون فدان، والتي تعتبر خطوة كبيرة في تحقيق الاهداف التي توافق عليها الرئيس السوداني والملك السعودي الراحل عبدالله، مشيرا الى ان البحث على مستوى العالم كله على الدول التي تمتلك امكانات وموارد طبيعية كبيرة والسودان منها، مبينا الى ان اهم عنصرين لجذب المستثمرين هما قانون المشجع للاستثمار هو موجود جعل السودان من اكثر الدول المشجعة للاستثمار عربيا فضلا عن عنصر الاستقرار الاقتصادي خاصة استقرار سعر الصرف وان يستقر عند رقم احادي، اما فيما يتعلق بقضية الارض يرى انها كان من الاشكالات التي تواجه الاستثمار الا انه تم التوصل فيها الى حل عبر تعديل الدستور وتعديل الصلاحيات الخاصة بالاراضي واعطاء المركز صفة منح الاراضي، وقال ان هنالك اتجاها لعمل تسوية لجميع الاراضي وتسلمها للمستثمر خالية من جميع الموانع.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية