بين (العمريين)..!!

عرض المادة
بين (العمريين)..!!
272 زائر
01-06-2018

دعونا نجلس اليوم تحت ظلال سيرتهم العطرة ونستقي بعض المعاني ونرتشف من معينهم الصافي علَّ ذلك يذهب ما بنا من ظمأ أطل، ولعلنا نجد ما يعيننا ويثبتنا بإذن الله من هذه البلايا التي تعصف بنا ليلاً ونهارًا.

* لما حضرتْ عمرَ بن عبد العزيز الوفاةُ دعا بنيه وكانوا أحدَ عَشَرَ رجلاً، ولم يخلف غير بضعة عشر دينارًا، فأمر أن يكفَّن ويُشْتَرَى له موضعٌ يُدفن فيه بخمسة دنانير، ويقصد المال على وارثيه، فأصاب كلّ ابن منهم نصف دينار وربع دينار، وقال: يا بني، ليس لي مال فأوصي فيه، ولكني قد تركتكم وما لأحد عندكم تبعة، ولا يقع على أحد منكم عين أحد إلا ويرى لكم عليه حقًّا. فقال له مسلمة بن عبد الملك: أَوَ خير من ذلك يا أمير المؤمنين؟.

* قال: وما هو؟ قال: هذه ثلاث مائة دينار، فرِّقها فيهم، وإن شئت فتصدق بها، وأوص فيها بما شئت. قال: أَوَ خير من ذلك يا مسلمة، تردُّها إلى مَن أخذتها منه، فإنها ليست لك بحقٍّ. ثم قال: إن ولدي أحد رجلين: فإما صالح فالله يتولَّى الصالحين، وإما فاسق فلا أحب أن أترك له ما يستعين به على معصية الله. فقال مسلمة: يرحمك الله يا أمير المؤمنين حيًّا وميتًا، فقد ألنت لنا قلوبًا قاسية، وذكرتها وكانت ناسية، وأبقيت لنا في الصالحات ذكرًا.

* ويقال: إنه ما رُئِي أحد من أولاد عمر بن عبد العزيز إلا وهو غني، ولقد شوهد أحدهم وقد جهز من خالص ماله مائة فارس على مائة فرس في سبيل الله تعالى، ولما حضرت هشام بن عبد الملك الوفاةُ خلف أحد عشر ابناً كما خلف عمر بن عبد العزيز، وأوصى، فأصاب كل ابن ألف ألف دينار، فقال: إنه ما رُئِي أحد منهم إلا وهو فقير.

* وقيل إنه بينما عمر بن الخطاب يمشي ذات يوم في نفر من أصحابه إذا صَبِيَّة في السوق يطرحها الريح لوجهها من ضعفها، فقال عمر: يا بؤس هذا! مَن يعرف هذه؟ قال له عبد الله: أوَ مَا تعرفها؟! هذه إحدى بناتك. قال: وأي بناتي؟ قال: بنت عبد الله بن عمر.

* قال: فما بلغ بها ما أرى من الضيعة؟ قال: إمساكك ما عندك.

قال: إمساكي ما عندي عنها يمنعك أن تطلب لبناتك ما تطلبُ الأقوامُ، أما والله ما لك عندي إلا سهمك مع المسلمين، وسعك أو عجز عنك، بيني وبينكم كتاب الله.

* اختلف الثوري وابن المبارك في رجل خلف متاعه عند غلامه، فباع ثوبًا ممن يكره مبايعته، قال: قال الثوري: يخرج قيمته، يعني قيمة الثوب. وقال ابن المبارك: يتصدق بالربح. فقال الرجل: ما أجد قلبي يسكن إلا أن أتصدق بالكيس. وقد كان ألقى الدراهم في الكيس. فقال أبو عبد الله: بارك الله فيه.

* نوء أخير

يقول بن المبارك :

أيضمن لي فتى ترك المعاصي وأرهنه الكفالة بالخلاص

أطاع الله قومٌ فاستراحوا ولم يتجرعوا غصص المعاصي

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
(وجبة) مهمة..!! - رمضان محوب
هكذا كانوا..!!! - رمضان محوب
نفحات من الكرم - رمضان محوب
بقايا ثقة - رمضان محوب