رسالة إلى الإمام الصادق المهدي

عرض المادة
رسالة إلى الإمام الصادق المهدي
929 زائر
31-05-2018

سعدت أن عدداً من الأحزاب السياسية قررت خوض الانتخابات فبالاضافة إلى المؤتمر الوطني هناك المؤتمر الشعبي والاتحادي الأصل وعدد من أحزاب الأمة والاتحادي وتحالف أحزاب الشرق والمؤتمر السوداني ومنبر السلام العادل.

لا أشك البتة أنه ما من تغيير حقيقي سيحدث في المشهد السياسي لينقل السودان إلى مربع جديد من الحكم الديمقراطي الراشد ما لم تقم انتخابات كاملة الدسم وعلى أسس ديمقراطية وما لم تفرز تلك الانتخابات القادمة تغييراً حقيقياً في الكتل البرلمانية التي ستشغل مقاعد البرلمان بما ينهي حالة الأغلبية المطلقة التي يتمتع بها المؤتمر الوطني والتي عوقت المسار الديمقراطي والحكم الراشد.

للتدليل على صحة كلامي هذا استدعي تجربة الفترة الانتقالية السابقة التي أعقبت اتفاقية نيفاشا فبالرغم من أنها انتجت شركاء متشاكسين بل متناقضين في كل شيء فإن أبرز تجلياتها أنها حدّت من السطوة المطلقة للحزب الحاكم وتمتعت القوى السياسية الفاعلة بحريات سياسية وصحافية كبيرة وأذكر أننا كنا في منبر السلام العادل نتحرك بحرية ونقيم أنشطتنا السياسية والاجتماعية بما في ذلك الأيام الصحية وغيرها بدون إذن من أحد وهو ما لا يتوافر لنا الآن.

أوقن أنه كلما اقتربت الانتخابات كلما شعرت الأحزاب بالتحدي الذي سيضطرها إلى إبرام تحالفات سياسية وانتخابية بل واندماجات تقوم على أسس ايديولوجية.

أني لأنصح السيد الصادق المهدي بان يحسم امره كما فعل المؤتمر السوداني فوالله أنه لمن الخير لحزبه ولوطنه أن يقدم ويقتحم العقبة ويعقد تحالفات سياسية استعداداً للانتخابات القادمة ولا أرى حزباً مؤهلاً أكثر منه لقطف ثمار الاخفاقات السياسية الحالية والأزمات الاقتصادية التي تُمسك بخناق البلاد سيما إذا أفلح في عقد تحالف سياسي آخر يخوض به الانتخابات غير تحالف الأضداد الحالي المسمى (نداء السودان) فهناك من هم أقرب إليه فكرياً وسياسياً سيما وأنه قد رأى منذ تجربة التجمع الوطني الديمقراطي بل وتحالف نداء السودان صنوفاً من الكيد والتآمر والضرب تحت الحزام ممن تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى!

أقول مخاطباً السيد الصادق المهدي أن عليه أن يُفكر خارج الصندوق الذي سجن فيه نفسه ولا أظن الرجل يشك في نوايانا فقد عهدنا نجهر برأينا ولا تأخذنا في الحق لومة لائم وأشعر بالحرج أن أذكره بموقفنا من إعلان باريس الذي صدعنا فيه برأينا ودفعنا ثمن ذلك تضييقا ولا أقول ذلك منى ولا أذى إنما لمجرد التذكير الذي نبتغي به خير حزبه ووطننا العزيز .

أقول للسيد الصادق إن تكتيك اليوم في مواجهة النظام الحاكم يختلف من حيث القواسم المشتركة التي يجيزها تحالف المرحلة عن تكتيك خوض الانتخابات الذي يقتضي تناغماً أيديولوجيا فحزب ينبني حول قاعدة صلبة تتمثل في طائفة الأنصار لا يمكن أن يتحالف مع أحزاب علمانية أو عنصرية ولذلك عليه أن يقدم وينهي حالة الحيرة التي تسوقه إليها مرارات لطالما نبذها وهو يناصح الآخرين من (فش غبينتو خرب مدينتو) ولذلك عليه أن يعود إلى وطنه ويطرح نفسه بديلاً للنظام الحاكم وسيجد عضداً من أحزاب وقوى سياسية واجتماعية كثيرة تنشد التغيير .

بين عرمان وكرشوم !

يقول الخبر المتداول : رحب حسين كرشوم عضو وفد الحكومة للمفاوضات حول المنطقتين بتصريحات عرمان واصفاً ذلك بالنقلة في توجه الحركة الشعبية بعد فشلها في تحقيق أهدافها عبر استخدام السلاح!

لم أدهش لتصريح كرشوم حول عودة عرمان لصوت العقل إنما من قوله أن ذلك يعبر عن (نقلة في توجه الحركة الشعبية) بدلاً من أن يقول : (نقلة في في توجه عرمان)!

عن أي حركة يتحدث كرشوم وقد جاء عرمان (عمدة بلا أطيان) أو قل خالي الوفاض من أي منصب يتقلده بعد أن اختطفت الحركة الشعبية من قبل عبدالعزيز الحلو وبعد أن أقصي عرمان من منصبه كأمين عام وطرد ولم يعد يملك خيلاً ولا سلاحاً ولا رجالاً من خلفه يقاتلون؟!

يا كرشوم عرمان سيأتي كشخص ولا ينبغي أن تنسبه إلى الحركة لأنه لم تعد لديه حركة فقد جُرد الرجل من سلاحه وانتقلت قيادة الحركة إلى الحلو رئيساً وعمار أمون أميناً عاماً مكان عرمان.

يجب أن يعامل الرجل بوزنه الحقيقي لا بوزنه السابق أيام صولاته وجولاته قبل الانقلاب الذي جرده من كل شيء وأحال الحركة إلى قيادتها الجديدة.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 3 = أدخل الكود