الدستور أولاً

عرض المادة
الدستور أولاً
257 زائر
30-05-2018

*مع كل منعطف دستوري تمر به البلاد، تبرز حاجة المشهد العام الماسة لخارطة طريق للخروج من هذا المنعطف، الذي وجدنا أنفسنا أمامه بسبب أخطاء تراكمية لساسة لم تسعفهم إمكاناتهم المتواضعة، من التواضع لمنفستو توافقي لحكم السودان.

*واعتقد أن هذا (المنفستو) يتأتى عبر دستور دائم بالتوافق عليه من أجل الوطن والمواطن، يتم إنجازه عبر مبادرة لإعداد مشروع مسودة الدستور المبتغى.

* وفي ظل وجود هذه الصيغة أو الدستور ينبغي التأكيد وبتوافق الجميع على محاور مهمة، وهي المرجعية، والسيادة، ونظام الحكم، إلى جانب البحث عن شكل الدولة، والحقوق، والحريات العامة.

* في اعتقادي أن الظرف الذي يمر به السودان يتطلب من القوى السياسية تعزيز الثقة فيما بينها كشعب سوداني واحد، لا تفرِّق بينه قبلية أو عرقية، وأن تقوم أولوياتها على متطلبات بقاء الوطن قوياً متوحدًا. فنحن كسودانيين نحتاج للجلوس في هدوء ونفكر في كيفية النهوض بالوطن وتحقيق الرفاهية للمواطن.

* فعدم وجود مثل هذه الوثيقة الدستورية (دستور دائم) للبلاد أربك النشاط الوطني 62 عاماً، فإذا تم وضع دستور دون التوافق على ماهية المصالح والفلسفة الوطنية سيكون دستوراً هشاً، خاصة في حالة عدم الاتفاق التي كانت تسود الساحة السياسية بين القوى المختلفة، الأمر الذي يتطلب حواراً وطنياً حول قضايا الدولة ثم يأتي الدستور بعد تمحيصه حتى لا تحدث ربكة تهز الساحة السياسية أكثر مستقبلاً.

* نعم، إن صياغة الدستور الجديد قد تأخرت كثيراً بسبب ممانعة البعض أو تعنت البعض الآخر، لكن التحديات الكبيرة التي تواجه السودان في المرحلة الراهنة تدفع باتجاه حتمية الحراك والتغيير، والإسراع نحو التوافق والتواضع حول دستور دائم.

ورغم هذه الأماني تظل عربة صياغة الدستور السوداني معطلة إلى حين إشعار آخر.

* فهل سيستجيب الحزب الحاكم لشراكة حقيقية مع قوى المعارضة لوضع الدستور القادم؟ أم سيخرج الدستور من مطبخ المؤتمر الوطني؟ وقطعاً سيكون غير كامل الدسم.. وغير مُجمع عليه مما ينذر بتغييره واستبداله بعد مجيئ أقرب قوى سياسية أخرى للحكم.

* لذا فإن المنطق يذهب بالقول إلى أننا نريده حواراً شاملاً حول الدستور بين القوى السياسية والمدنية في كل القطاعات بمشاركة مجتمعية واسعة تعطيه القبول الشعبي والمشروعية السياسية.

* لكن كيف يكون التوافق وقادة الحزب الحاكم يريدون حسم أمر الدستور داخل أروقة الحزب، بينما المعارضة تصر على مبدأ المشاركة في وضع الدستور، وبين هذه وتلك يبرز السؤال، ما هي المعادلة التي تضمن مشاركة الولايات في مؤسسة الرئاسة لتحقيق مبدأ المشاركة في السلطة؟

* أعتقد أن الدستور القادم سيكون أحد أهم ميادين العمل الفكري والسياسي في البلاد، لذا يجب أن يكون محل توافق عريض ومجمع عليه من كل ألوان الطيف السياسي وبين طوائف المجتمع وطبقاته وأقاليمه.

* عموماً فإن الشعب السوداني يتطلع لدستور يكون مختلفاً عن التجارب الدستورية السابقة.

* دستور تُراعى من خلاله مسألة الحريات العامة والحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن لا تصبح مواد الدستور جُزراً معزولة عن الواقع السياسي. فهل سيتأتى لنا هذا؟ نأمل ذلك...

* الدستور الحالي وهو الانتقالي (2005) ينص على أن السودان.. دولة لا مركزية، تتعدد فيها الثقافات واللغات وتتعايش فيها العناصر والأعراق والأديان.. ونريد من القادم تأكيد ذلك بإضافات تؤكد هذا التنوع الثر.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
ورحل (الذهب) - رمضان محوب
في رثاء (ود) ميرغني - رمضان محوب
(وجبة) مهمة..!! - رمضان محوب
هكذا كانوا..!!! - رمضان محوب
نفحات من الكرم - رمضان محوب