إعسار قادم

عرض المادة
إعسار قادم
287 زائر
29-05-2018

*الأسبوع الماضي نقلت صحف الخرطوم نبأ الحريق الهائل الذي أدّى إلى القضاء على 90% من محصول القطن بمحلج الحوري بولاية القضارف مخلفًا خسائر لم تُحصر بعد، غير أن التقديرات الأولية تشير إلى أكثر من 80 مليون جنيه.

*وحريق محلج الحوري هو امتدد لكواث ظلت تتكرر من حين إلى آخر، كان آخرها قبل حادثة الحوري حريق كميات ضخمة من القطن بمنطقة الفاو.

*محلج الحوري الذي شهد مأساة المزارعين يبعد مسافة 10 دقائق عن إدارة الدفاع المدني بالقضارف، لكن رد الإدارة كان جاهزًا عندما استنجد بها المزارعون.. ليس لدينا وقود لتحريك عربات الإطفاء..

*المزارعون حاولوا التصرف للخروج بأقل الخسائر فأرسلوا وقود سياراتهم لتحريك عربات الإطفاء لكن عندما وصلت كان الحريق قد قضى على الأخضر واليابس..

*عربات إطفاء القضارف اعتذرت لأحد المواطنين قبل أيام لعدم وجود بطارية بالعربة؛ فاستعوض المواطن الله في ممتلكاته، بيته ومزرعته التي تعرضت للحريق.

*هذا الحريق بلا شك سيزيد من أعداد المزارعين المعسرين بولاية القضارف..

* وحديث الإعسار يتجدد في كل حين، فقبل فترة تجددت معاناة مزارعي محلية المتمة بعد قيام البنك المتخصص باتخاذ إجراءات قانونية ضد مزارعين معسرين فشلوا في تسديد مديونيات البنك، وقامت السلطات المحلية بإيداعهم الحراسات.

* ووفق ممثل اتحاد مزارعي المتمة ـ فقد قام البنك بسجن عدد من المزارعين، وتخوف من أن يقود السجن لإفشال الموسم الزراعي القادم بالمنطقة.

* وقبل فترة ارتفعت في القضارف معدلات البلاغات المدونة لدى شرطة ولاية القضارف بشكل كبير خلال الأشهر الماضية في قضايا الشيكات المرتدة، حيث انحصرت البلاغات في قضايا الإعسار والعجز عن السداد لصغار المزارعين بسبب الأسعار المتدنية للمحاصيل.

* التجارب والشواهد أكدت أن محاولات الحكومة لمعالجة مشكلة الإعسار قد باءت جميعها بالفشل، بدليل أن ذات الأخطاء السابقة تتكرر كل موسم زراعي، فمثلاً الحكومة تتبع سياسات زراعية تستهدف مساحات كبيرة دون توفير مدخلات زراعية كافية وتمويل، وهو أمر يدخل المزارعين في مديونيات مع البنوك تنتهي بالسجن.

* والمحاولات العديدة التي جاءت من قبل الدولة لمعالجة هذه الظاهرة لم تستطع التخفيف من حدة الإعسار، وللأسف فإن جل هذه المحاولات أخذ الطابع الفردي للمعسر، وقطعاً فإن ذلك لم يكن ترياقاً ناجعاً لاجتثاث الظاهرة.

* وتكرار هذه الظاهرة وذهابها في التمدد يشير إلى إهمال الدولة للقطاع الزراعي وخاصة الزراعة الآلية التي نشأت في السودان تحت رعاية الدولة.

* وهناك عوامل أسهمت في تفشي ظاهرة الإعسار الزراعي كـتدني الإنتاجية في الأعوام الأخيرة والسياسات التمويلية المتبعة في القطاع الزراعي وارتفاع تكاليف الإنتاج وأسعار المدخلات الزراعية، بجانب عوامل طبيعية أخرى كجفاف وفيضانات وسيول وأمطار، بجانب ضعف البنيات الأساسية من قنوات ري وطرق ومراكز خدمات مختلفة وغياب الإرشاد الزراعي وعدم اتباع النظم العلمية، إلى جانب تذبذب أسعار المحاصيل الزراعية وعدم وجود سياسات تسويقية مستقرة.

* إذا أردنا تحديد المسؤولية الكاملة في القطاع الزراعي بكل عثراته وتعثره وإعساره فهي تقع على عاتق وزارة الزراعة وليس البنك الزراعي، فالوزارة هي المسؤولة عن التقاوى وتخزينها.

* أما الاتحاد العام للمزارعين فلا زال أمامه وقت طويل لطي هذا الملف الذي يعنيه في المقام الأول، ومع ذلك نقول إن مشكلة الزراعة لا تحل بواسطة الوزارات والاتحادات فقط.

* الحكومة الاتحادية مطالبة بالتدخل الفوري لحل الإشكال بين المزارعين المعسرين والبنك، خاصة وأن البنك يطالب مزارعين بسداد مديونياتهم على الرغم من الإعسار الذي أصابهم وحال بينهم وبين تسديد المديونيات.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
(وجبة) مهمة..!! - رمضان محوب
هكذا كانوا..!!! - رمضان محوب
نفحات من الكرم - رمضان محوب
بقايا ثقة - رمضان محوب