فاعتبروا يا أولي الألباب

عرض المادة
فاعتبروا يا أولي الألباب
488 زائر
28-05-2018

قبل أيام كانت المحالج تستعد لتعبئة صادرالقطن السوداني،وقبل أن يأخذ طريقه إلى التصدير فإذا بالمحصول "الأبيض" تحيله النيران إلى هشيم "أسود" تذروه الرياح،بعد أن أصابه إعصارٌ فيه نارٌ فاحترقت "البالات"، واحترق معها العشم في "الأخضرأبو صلعة" وبالتالي ذرت الرياح آمالاً في الدولارات الخضراء كانت ستصل خزينة الدولة التي تعاني أصلاً من جدب وجفاف حاد في العملات الأجنبية وقحل شديد وشح في الدولار...شح يكاد يصل مرحلة العدم ، إي والله...

وقبل يومين أيضاً كانت الباخرة المصرية تحمل "10" آلاف من صادر الضأن المتجه إلى المملكة العربية السعودية ،فإذا بالموت يأتي من كل مكان ويذهب نصف الصادر، وتُزهق روحه ثم يُرمى به في عرض البحر بعد نفوق أربعة آلاف وخمسمائة رأس ...نعم نفقت نصف كمية الصادر ونفق معها العشم في "الأخضر أبو صلعة" وبالتالي ذرت الرياح آمالاً في دولارات خضراء كانت ستصل خزينة الدولة التي تعاني من جدب وجفاف حاد وقحل شديد وشح في الدولار...

وقبل كل ذلك كانت النيران تلتهم مجمع محالج الفاو التابع لشركة السودان للأقطان،وخلفت خسائر فادحة قدرت بمليارات الجنيهات، وهي أقطان للصادر يُمكن أن تضُخ ولو جزءاً يسيراً من الدماء في شرايين خزينة الدولة الذابلة.

وكان الحريق قد قضى على 1260 طن من القطن معدة للحلج.

وامتدت ألسنة اللهب إلى الآلاف من جوالات القطن غيرالمحلوج الذي تقدر قيمة الجوال فيه بنحو 1700 جنيه.

وبحسب المعلومات التي تواترت آنذاك أن الحريق طال 6300 بالة قطن، تعادل 1260 طناً...

حدث ذلك في وقت تحتاج فيه البلاد إلى كل "دولار" من عائدات الصادر.. فهل ما حدث كان مجرد صدفة،أم هو تدبير من لدن حكيم عليم وتنبيه إلى حجم الفظائع والظلم الذي يتعرض له الكثيرون الذين لا حول لهم ولاقوة، نيران تلتهم الصادر...نفوق لحيوانات الصادر...شركات حكومية وخاصة وبنوك ورجال أعمال مُسخرون للتلاعب بحصائل الصادر هذا فضلاً عن الحرائق التي تلتهم الأسواق في المركز والولايات بوتيرة مزعجة ولافتة للنظر...كل ذلك آياتٌ مُفصلات تُكلمنا كدابة الأرض أن الناس كانوا ظالمين ،وأقصد ظلم الحكام،والتسلط والطغيان السياسي الذي ينعكس على معاش الناس ومصالحهم ومكاسبهم، وقصص القرآن الكريم كلها تُحدثنا عن أمم عوقبت بالخسف والتدميروالجدب والقحط ونقص الثمرات بخطيئات "أكابر مجرميها"...(وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ)...اللهم هذا قسمي فيما أملك..

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الغبن المكتوم - أحمد يوسف التاي
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي
في ما عدا ذلك أنت حر - أحمد يوسف التاي
الحصانات - أحمد يوسف التاي