رئيس المكتب السياسي للحزب الاتحادي د. عبادين شريف لـ(الصيحة):

عرض المادة
رئيس المكتب السياسي للحزب الاتحادي د. عبادين شريف لـ(الصيحة):
تاريخ الخبر 28-05-2018 | عدد الزوار 686

هذا (....) هو سبب عدم رضا الناس عن " الحكومة"

الأزمة الاقتصادية كانت " مسغبة" على حياة الناس

صورة " السودان " الخارجية سلبية.. بسبب ما نحن فيه الآن

السودان دولة تعيش على " المساعدات" وهذا هو الدليل

البلاد في حاجة إلى توافق " وطني".. ومزيد من الحريات.

وضع " الدستور" سيكون بعد انتخابات العام 2020

الأحزاب السياسية " تعاني من غياب المؤسسات الحاكمة"

حوار: الهضيبي يس

قال رئيس المكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي د. عبادين شريف إن الوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد لايحتاج لمتخصص ولا حتى الضالع في شؤون السياسة، ذلك لانعكاسه رهقاً ومشقة على حياة الناس.

ويضيف عبادين في حوار مع (الصيحة) أن سبب عدم الرضا والقلق والإحباط العام وسط الناس سببه عدم الشفافية والوضوح والصراحة من جهة الحكومة فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية والمشكلات التي يلقاها الناس في حياتهم اليومية، فإلى تفاصيل الحوار:

*كيف تنظر إلى الأوضاع الاقتصادية والسياسية التي يمر بها السودان؟

أنظر الوضع كما يراه كل الناس في هذه الأيام؛ فهو لا يحتاج لمتخصص في الاقتصاد وشؤون المال، ولا لضالع في السياسة ذلك لأنه قد انعكس رهقاً ومشقة ومسغبة في حياة الناس وفي مطعمهم ومشربهم وعلاجهم وحركتهم عموما.

هناك سخط وعدم رضا من قبل المواطن تجاه الحكومة؛ فكيف ترى ذلك؟

عدم الرضا والقلق والإحباط العام وسط الناس سببه عدم الشفافية والوضوح والصراحة من جهة الحكومة فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية والمشكلات التي يلقاها الناس في حياتهم اليومية.

لقد تابع الناس أقوال المسؤولين وإفاداتهم في الصحف وأمام البرلمان ولجانه المتخصصة، ولكنْ أولئك المسؤولون لم يفلحوا أبدا حتى هذه اللحظة في إقناع الناس بمسببات الأزمة الطاحنة في الوقود ومآلاتها الكارثية، أو الارتفاع الجنوني غير المبرر في أسعار السلع الضرورية والندرة الملاحظة حتى في الإنتاج المحلي. لقد تضاربت التصريحات الرسمية بشكل زاد التوتر والاحتقان في الشارع، الأمر الذي يدل على الانعدام الكامل للتخطيط والتنسيق والمتابعة بين الجهات المختصة.

إن الإجراءات الاقتصادية التي تتخذها الحكومات وقت الأزمات ليست بدعة ابتدعتها الحكومة في السودان، ففي مصر القريبة أقدمت الحكومة قبل أيام قلائل على زيادة أسعار الوقود ومن ثم قيمة تذكرة مترو الأنفاق؛ ولكن من غير المقبول أن (تطب) هذه المصائب على رؤوس الناس بالصورة المفاجئة التي حدثت عندنا في السودان.

ولأن الناس حتى اللحظة لا يعلمون متى تنتهي الأزمة بالضبط، فإن مواقع التواصل الاجتماعي تعج بتوقعات (المتطوعين وأصحاب الغرض في كل ما يرتبط بانعدام الوقود مثل الحصاد والكهرباء والماء؛ والمشكلة أنهم ينسبون تلك التصريحات المهلكة لوزراء ومسؤولي وثيقة الحوار الوطني مما يحدث الآن بالدولة

من خلال التصريحات الأخيرة التي صدرت مؤخراً، نلاحظ أن ما تم إنجازه من وثيقة الحوار الوطني لا يتعدى 45% من جملتها؛ والمتبقي بجانب أنها نسبة معتبرة تشمل أهم مرتكزات الوثيقة مثل تكوين المفوضيات.

*حكومة تتحدث عن دستور دائم والانتخابات على الأبواب؛ فهل التوقيت مناسب من حيث الأولويات؟

لقد تمت مناقشة هذا التوجه بشكل موسع فيما بين الأحزاب السياسية والفعاليات الأخرى المشاركة في حكومة الوفاق الوطني، رغم ما نصت عليه وثيقة الحوار الوطني بأن يتم وضع الدستور بعيد الانتخابات في 2020م. لقد انحصرت المسوغات الأساسية لهذا التوجه في الآتي:

أولا: أن الهيئة التشريعية القومية بتكوينها الحالي الذي يضم عدداً مقدراً من الأحزاب السياسية والفعاليات التي شاركت في الحوار الوطني، مؤهل للمصادقة على مشروع الدستور الأمر الذي لن يتحقق في البرلمان القادم في 2020م الذي سيتكون فقط من الفائزين في الدوائر الانتخابية.

ثانيا: إن الدستور الانتقالي لسنة 2005م يشكل قاعدة جيدة للبناء عليها، لذا لن يستغرق وضع مشروع الدستور وقتا طويلاً إذا ما تم تكوين لجانه ومفوضيته في أقرب وقت.. وإذا أصبح هذا التوجه غالباً سيتم دعوة الجمعية العمومية للحوار الوطني ليبت في الأمر.

*هل حقاً ما يتردد أن السودان تحول إلى دولة تعيش على المساعدات والاقتراض؟

قارن صادراتنا بوارداتنا؛ ثم انظر في ديوننا الخارجية، ستدرك الإجابة عن هذا السؤال.

*ماذا عن أوضاع الحريات في السودان؟

في اعتقادي أن أوضاع الحريات في السودان معقولة مقارنة بالأوضاع في الدول ذات الأوضاع المشابهة؛ وعلى الأقل فإن الذي يتم اعتقاله في السودان لأي سبب يتم إطلاق سراحه بعد وقت وجيز..الأمر الذي لا يحدث في دول كثيرة حيث يقبع الناس في السجون بسبب وبغير سبب؛

لكني ما زلت أدعو الحكومة إلى تمكين المواطنين من ممارسة حقهم الدستوري والتعبير عن آرائهم ومواقفهم بالطرق السلمية التي تنبذ العنف والتخريب والغرض السياسي؛ بل من واجبات الحكومة أن توفر الحماية اللازمة لمثل هذه الممارسات حتى لا تحيد عن أهدافها .

*ملاحظ غياب شبه تام لأي دور للأحزاب والقوى السياسية..لماذا؟

الأحزاب السياسية المسجلة في السودان كثيرة جداً كما يعلم الجميع وهي على كثرتها تعاني من غياب المؤسسات الحاكمة بسبب الخلل الذي صاحب نشأة أغلبها وذلك استناداً إلى الخلل الموجود أصلا في قانون مجلس شؤون الأحزاب. وكما نعلم وتعلمون سيتم تعديل هذا القانون ليضع بعض الضوابط الموضوعية لتسجيل الأحزاب السياسية، الأمر الذي سيساعد كثيراً في تأسيس أحزاب سياسية فاعلة ذات ثقل جماهيري مؤثر.

*ما مدى تأثير الأزمة الراهنة على صورة البلاد الخارجية؟

تأثير سلبي ومضر جداً بدأت بوادره في الظهور؛ والوضع يحتاج إلى جهود سياسية ودبلوماسية فاعلة وسريعة، مع ضرورة تعديل الخطاب السياسي وتوسيع الماعون السياسي.

*هل من توقعات لإصلاحات في السودان في كافة المستويات؟

بلا شك..إذا توفرت الإرادة السياسية والوفاق الوطني نصاً وروحاً.

*ما هي أهم احتياجات السودان الآنية؟

االتوافق الوطني الخالص والشروع الفوري في تطبيق وثيقة الحوار الوطني.

*هناك إجماع أن السودان يعيش مرحلة سوء إدارة مقارنة مع القدرات البشرية والمادية مدى صحة هذا الحديث؟

تشير نظريات الإدارة إلى أن نجاح أو فشل أي عمل مهما كان طموحاً يعتمد على نجاح الإدارة..و الإدارة بدورها تعتمد على كفاءة المدير وكفاية العملية الإدارية نفسها، من تخطيط وتنفيذ ومتابعة وتنسيق وتقييم. بالنسبة للمسألة في السودان، نحن نلتمس الكفاءة في غالبية من هم في موضع اتخاذ القرار إن لم يكونوا كلهم ولكني أرى العلة كلها في فاعلية العناصر الإدارية التي أشرنا إليها.. دعنا نسأل كل وزير أو مدير بعض الأسئلة التي تتعلق بالعنصر الأول وهو "التخطيط"

*هل لدى مؤسستكم خطة طويلة المدى أو قصيرة المدى لإنجاز مهامها؟

في اعتقادي أن هذه العناصر لا تعمل بالكفاءة اللازمة لنجاح أي مشروع.. عندما جئت وزيراً للموارد البشرية في ديسمبر 2011م وخلال الفترة القصيرة التي مكثتها هناك، كنت قد وضعت للوزارة خطة تشغيلية لإعادة الخدمة المدنية إلى أفضل مما كانت عليه.. كانت الخطة معدة لتكتمل خلال أحد عشر شهراً لا زيادة ولا نقصان. وعرضت على رئيس الجمهورية فأثنى عليها ودعمها، وكذلك فعل لفيف من زملائي الوزراء.

ماذا عن وحدة (الفصائل) الاتحادية ؟

هذا السؤال مهم، وهذا غاية الاتحاديين جميعاً، وبصراحة الحزب الاتحادي الديمقراطي يشتمل على كل التوجهات وفيه ديمقراطية كاملة وفيه حرية للتعبير كاملة ومؤسسية تاريخية واحترام للاختلافات في وجهات النظر. في عام 1963 دخلت الصف الأول الثانوي بمدينة عطبرة، وكنت وطنياً اتحادياً، وكان هناك حزب الشعب الديمقراطي في ذلك الوقت حتى أكملت الثانوية، وأتيت للدراسة في جامعة الخرطوم في السنة الأولى في عام 1967، وكنت اتحادياً ديمقراطياً في اللجنة الموحدة للاتحادي الديمقراطي مع الأحزاب الأخرى، وكل الزملاء الأفاضل الذين عاصرونا في تلك الفترة ومن هم على رأس الدولة الآن يعلمون جيدا أنني كنت إنساناً وفاقياً ولم أكن أسعى لصدام أو اشتط في الخصومة والاختلاف سواء في الحزب أو الأحزاب الأخرى، وأنتم تعلمون الأوضاع في جامعة الخرطوم في السبعينيات، وكانت هناك مشكلات في داخل الحزب منذ عام 1985 وحتى عام 1989 إلى أن حدث الانشقاق الأول في بداية التسعينيات، وجاء مؤتمر الإسكندرية الأول والثاني، وحتى هذا الانقسام حدث لاختلاف وجهات النظر في أسلوب العمل. كنا نعتقد وإلى الآن أن هذا الحزب لا بد أن يقوم العمل فيه على المؤسسية واحترام مؤسساته، سواء كان مكتباً سياسياً أو لجنة مركزية، ولا بد أن تتوفر الحرية التي تعوّد عليها الفرد داخل الحزب، حرية محكومة بنظام ومسؤولية ليس بها أي مهاترات أو إساءة لأي شخص آخر. النقطة الثانية كانت في المعارضة، حيث آثرنا نحن المعارضة بالكلمة والنصيحة والنقد البناء، نقول: هذا خطأ والصحيح كذا، بينما رفع الآخرون شعار المصادمة والمواجهة العنيفة والمباشرة، فحوارنا مع البعض أخذ منحى مختلفاً، استناداً إلى نظرتنا للمعارضة، مما خلق الفجوة الكبيرة وانعكس هذا على الاتحاديين الموجودين في الداخل، بعضهم سار في موكب أولئك والبعض الآخر تبنى وجهة نظرنا نحن. حزبنا انتهى بالمبادرة بنفس الخط الإصلاحي، والآخرون طبعا خصومتهم زادت معنا، لكن بمرور الزمن هدأت النفوس وهدأت المعارضة الخارجية ودخل الجميع في حوار من أجل الوطن ومانزال نسعى وسوف نستمر في السعي من أجل الوحدة الاتحادية.

*ماذا عن خوض الانتخابات القادمة؟

الانتخابات من المؤكد أمر مهم ، وإحدى وسائل التحول الديمقراطي بالدولة هي الاستقرار، والحزب الاتحادي الديمقراطي لما له من تاريخ طويل في العمل السياسي قادر على خوض الانتخابات القادمة وهو ينظر لها بشكل مختلف في مسار الإسهام في التنمية واستقرار السودان، بينما من وجهة نظري دخول الانتخابات على شاكلة تحالفات سياسية تجمع عدداً من الأحزاب السياسية بغرض توحيد البرنامج السياسي والتقاء الرؤى والمفاهيم المشتركة وتكوين قوة " سياسية" بالبلاد قادرة على التفكير بصورة جماعية، وكذلك توحيد الأحزاب فيما بينها يجعلها صاحبه دور متطلع في حل أزمات البلاد متى ماوجدت وامتلكت مفهوماً سياسياً للحكم.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 2 = أدخل الكود