استيراد الملح

عرض المادة
استيراد الملح
404 زائر
27-05-2018

لاتزال حكومتنا تتمسك بموقفها من مسلسل أبوعمر المصري ،وتطالب القاهرة بإيقاف بثه،هذا ما أكده سفير السودان بمصر في آخر تجلياته..!! وقبل أن ترد القاهرة على طلب الخرطوم ،جاءتها الضربة الثانية من من الكويت وهي تُبث عبر قناتها الرسمية عملاً درامياً يُرسخ لكسل السودانيين،مما رفع وتيرة الغضب الرسمي والشعبي بحجة أن هذا العمل يسيء للسودانيين، وفيه إهدار لكرامتهم..

أرى أنه لا داعٍ لكل هذا الهياج وموجات الغضب "الدرامية" والعنتريات التي ما قتلت ذبابة ، لأن الموضوع أصلاً بسيط ولا يستحق إهدار الوقت في الرد عليه عبر القنوات الدبلوماسية التي أراها كانت ولاتزال تقف عاجزة حيال كثير من مشكلاتنا الخارجية والتي تحتاج إلى الحنكة والجهود الدبلوماسية الذكية... وزارة خارجيتنا بدلاً عن إهدار الوقت باستدعاء السفير المصري،وانشغال سفيرنا هناك بـ "حتة" مسلسل كان يجب عليها بذل هذه الجهود الدبلوماسية في إنهاء إحتلال حلايب...وكان سيكون مقبولاً ومنطقياً لو أن هذا الغضب والهياج الذي قابلت به الخرطوم " حتة" مسلسل قابلت به احتلال الأرض في حلايب وشلاتين وأبو رماد ، وأراضي الفشقة التي تحتلها أثيوبيا، ومثلث أليمي الذي تحتله كينيا، وأراضينا التي يتوغل فيها جيش دولة الجنوب حسبما نشر في الصحف...هذا هو الموضع الذي يجب أن تغضب له الحكومة ، وليس حكاية الدراما والمسلسلات اللهم إلا إذا أصلاً الحكاية كلها "دراما"، و"عنتريات"..

في تقديري أن الصمت والتهاون إزاء قضايا السيادة الوطنية كاحتلال الأرض هو الذي يهدر كرامة الشعوب والأوطان وليس العمل الدرامي والمسلسلات..

ما يسيء للأوطان وشعوبها حقاً هو أن يرى المرء بلاده في قائمة الدول الأكثر فساداً ، وفي قائمة الدول التي تفتقر للحكم الراشد ، وفي قائمة الدول التي تنعدم فيها الشفافية وسيادة حكم القانون،وفي قائمة الدول التي تضيق فيها مساحة الحريات...الخ... وليس المسلسلات المصرية...

وما يسيء لبلادنا وشعبها ليس "الدراما الكويتية" التي تصورنا بأننا قوم كُسالى ، ولكن ما يسيء إلينا حقًا هو أن يرى العالم بلادًا اسمها السودان تتخللها "8" أنهار من بينها أطول نهر في العالم ومع ذلك تعجزهذه البلاد عن حل مشكلة العطش لكثير من مواطنيها...وما يسيء لنا حقًا أن يرى العالم بلادًا اسمها السودان بمياهها الجوفية الباذخة وأراضيها البكر العذراء ذات الخصوبة العالية والتي تقدر بحوالي 200 مليون فدان وهي تعاني نقص الغذاء وتستورد القمح ،السكر وبها أكثر من عشرة مصانع، وتستورد كل شيء عدا الملح، وأخشى أن يأتي يوم ونستورد الملح، ليس هناك أكثر إساءة من أن ترى بلادك تتسول الدول الصديقة و"تتلمظ" المنح والهبات والودائع، القضية ليست دراما وحسب، القضية واقع مرير يجب الاعتراف به أولًا كي يسهل العلاج... والله لولا بعض الإشراقات، ولولا أني أخافُ أن أظلِمْ آخرين بالتعميم لقبلتُ وصفنا بالكُسالى على إطلاقه..الواقع الذي لايقبل المُغالطات هو الذي يُحدثنا عن حقيقةٍ في أنفسنا ونتائجها هي التي تقول بذلك وليس المسلسلات والدراما..اللهم هذا قسمي فيما أملك..

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
هذه أولاً يا سيادة الرئيس - أحمد يوسف التاي
صلاة الفجر، أم الرغيف؟ - أحمد يوسف التاي
صناع الجهل - أحمد يوسف التاي
ما بتاكل خليك برا - أحمد يوسف التاي