تصرخون !!

عرض المادة
تصرخون !!
602 زائر
27-05-2018

*وثلاثة مكبرات صوت تصرخ في آنٍ واحد..

*وذلك عقب صلاة العصر أمس... ولا أحد من الجيران فهم حرفاً..

*الواعظ يصرخ... ومكبر الصوت يصرخ... والجو بكل سموم الحر يصرخ..

*وفكرت في أن أذهب إلى أحد هذه المساجد لأصرخ..

*أصرخ في أذن الصارخ بداخله أن هلم معي إلى الخارج قليلاً..

*ثم أتحداه أن يميز لي ما يصرخ به المسجدان الآخران... بعد صمت مسجده..

*وأشرت قبل أيام إلى ظاهرة سميتها (التدين الصوتي)..

*وهي الصراخ بالدين في مظان الرياء... والنفاق... والتفاخر... والشرك..

*ونظل نصرخ نحن تحذيراً... في وادي الصراخ !!..

*وأتجول بين بعض المتاح لي من فضائيات العالم الإسلامي... عقب الإفطار..

*فلا أجد في إحداها - بالغلط - صراخاً بالغناء... كحالنا نحن..

*رغم أن حكومتنا هي الأعلى صراخاً - وصياحاً - بشعارات الإسلام..

*ورغم أن دولتنا هي الأفقر من بين جميع هذه الدول..

*ورغم أن شعبنا هو الذي يُفترض أن يصرخ بكاءً وألماً... لا غناءً وفرحاً..

*ومهما علا صراخ قنواتنا بالغناء فلن يخفي عورات بؤسها..

*فهي فضائيات في منتهى الهيافة... والتفاهة... والسخافة.... بقية شهور العام..

*أما في رمضان تحديدا فهي في منتهى (قلة الأدب) !!..

*وأرصد تصريحات الوزراء - والولاة - الجدد عند استلام مهامهم..

*فإذا بها محض صراخ (محفوظ).... بوعود قديمة..

*مجرد تكرار لوعود صرخ بها السابقون - في اللحظة ذاتها - ويصرخ بها اللاحقون..

*ثم لا شيء سوى الفشل إلى أن يأتي صارخون جدد..

*فالذي يثق في قدرته على الإنجاز لا يصرخ... ولا يحتفل... ولا يتباهى..

*ووالي الشمالية الجديد - ياسر يوسف - دخل دنقلا دخول الفاتحين..

*طائرة خاصة... وتشريفات رئاسية... وحاشية مرافقة..

*ثم نثر الوعود خيالاً... وأحلاماً... وصراخاً..... فوق رؤوس المستقبلين..

*وبدأ بتنكيس الأولويات ؛ وهذه أولى (بشريات) الفشل..

*ترك مشكلات الزراعة... وحرائق النخيل... وتردي الخدمات... وضائقة المعايش..

*ووعد بتحديث المطار... حيث حطت طائرته الخاصة..

*أما نظيره والي البحر الأحمر فقد أسكرته نشوة المنصب - والاحتفال - حد الثمالة..

*فصرخ - الهادي محمد علي - مبشراً بقرب استرجاع حلايب..

*وليته اكتفى بترديد وعود (الممكن ـــ المستحيل) التي استهلكها من سبقوه..

*ومنها ما حفظه أهل الولاية عن ظهر (تعب) ؛ مشكلة المياه..

*فنحن في زمان لا ينجز فيه المسؤول سوى (الصراخ) !!..

*ولا نفعل فيه نحنا أنفسنا أيضاً - كشعب - أي شيء سوى الصراخ... جراء (الكسل)..

*والله لا (يغيِّر) ما بقوم حتى (يغيِّروا) ما بأنفسهم..

*وحين يسخر العرب من كسلنا هذا (ننشط)... لنصرخ احتجاجاً..

*ورحلتنا في سكة (تصرخون) أطول- وأصعب- من رحلة الصادق المهدي (تهتدون)..

*و...........عووووووك !!!.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
أشعبيون !! - صلاح الدين عووضة
الظل !! - صلاح الدين عووضة
نفسنا نفرح !! - صلاح الدين عووضة
من أولها !! - صلاح الدين عووضة
عرايا !! - صلاح الدين عووضة