حكايات من مايو

عرض المادة
حكايات من مايو
192 زائر
26-05-2018

* مرت أمس الجمعة الذكرى التاسعة والأربعون لثورة مايو ونظامها مضى وهو مليء بالأحداث التاريخية والانقلابات بعض أغوار تلك الأحداث خرج إلى العلن وبعضها ظل محبوسا في صدور كثيرين ممن شاركوا وعاصروا تلك الفترة بكل تقلباتها السياسية والفكرية.

* حكم نميري ما يقارب ست عشرة سنة مليئة بالانقلابات اليسارية واليمينية ورغم ذلك أنجز الكثير من المشروعات ووضع الأساس للحكم الإقليمي الذي فرّخ الكثير من قيادات الأقاليم. وتمر ذكرى مايو اليوم ولازالت (في حكايتنا مايو) ولا زال كثير روايات وقصص أحق بالتوثيق لمواقف رجل بدأ حكمه كما يقال بــ(لينين) وانتهى بـ(آمين).

* من بين مواقف الرئيس جعفر نميري أنه في سبعينيات القرن الماضي وأثناء زيارته لمدينة ودمدني، رأت حكومة الإقليم تكريم الرئيس نميري، وتقرر منحه قطعة أرض وكان هناك تردد في إبلاغه القرار خشية أن يفهم الأمر بصورة خاطئة.

* وخلال جلسة جمعت الرئيس نميري والوزير محمد عبد الكريم عساكر وزير التخطيط العمراني آنذاك تحين عساكر الفرصة وتصدى للأمر وذكر للرئيس أن حكومة الإقليم رأت أن تملك الرئيس نميري قطعة أرض بود مدني، وطلب عساكر من الرئيس أن يقوم بتحويل مبلغ مالي ليقوم عساكر بتشييدها له.

* ما كان من الرئيس نميري إلا أن قال له بالحرف الواحد: (أبني بيت لي منو؟ عندي فاطمة ولا محمد). لم يتمالك الباشمهندس عساكر نفسه وانهمرت دموعه بغزارة، فشكره الرئيس وطلب منه أن يمنح القطعة لمن هو أكثر حاجة لها.

* ومما يحكى عنه أنه وفي زيارة قام بها بعربته الهنتر تلك العربة التي ذكرها أحد معارضيه إذ قال فيها (راكب هنتر وعامل عنتر)، وكانت زيارته تلك إلى موقع إنشاء مستشفى سوبا الجامعي ذهب ليرى مدى تقدم العمل بعيداً عن الأجواء الرسمية.

* عندما اقترب نميري من المكان أحس بأن أحد إطارات الهنتر فرغ من الهواء، فأوقف العربة وتفقد الإسبير ومفتاح العجل لكنه لم يجد الرافعة، وكانت المنطقة مشهورة آنذاك بالرباطة وقطاع الطرق ليلاً نظر يميناً ويساراً فلمح في الظلام ثلاثة منهم مقبلين نحو (الصيدة السمينة).

* صرخ أحدهم في نميري من مسافة لإرهابه قائلاً: (يا زول هوي الجابك هنا شنو؟ الليلة وقعت وما سميت. ولم يتكلم نميري وانتظرهم واقفاً. عند اقترابهم عرفه أحدهم وقال لهم إنتو مجانين والله ده النميري ذاتو ورجع صاح فيهم نميري قائلاً: أي أنا النميري عليكم أمان الله تعالوا لي راجعين أكان مشيتوا بجيب الجيش يمرقكم من جحوركم تعالوا وليكم الأمان. فرجعوا وهم يتمتمون الليلة وقعتنا وقعة.

* قال ليهم نميري: أنا عارفكم ربابيط بس المستشفى ده خدمة لي أهلكم امشوا أي حتة تاني عشان ما تحرموا الناس من جية المستشفى بالليل. مفهوم؟ قالوا ليهو مفهوم يا ريس حاضر قال ليهم: يلا ارفعوا لي العربية دي النغير اللستك دا. بعد ما رفعوها منحهم مبلغ 3 جنيهات، وقال ليهم ضاحكاً: (تلقاها أول 3 جنيه حلال تخش جيوبكم).

* ألا رحم الله الراحل جعفر نميري الذي كان بإمكانه أن يمتلك القصور ولكن آثر أن يكون القدوة فعاش بين أهله في ودنوباوي في بيوت من (الطين) ولم يسع لتكديس الأموال وبناء شامخات القصور عاش فقيراً ومات فقيراً.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
إعادة ترشيح - رمضان محوب
مخربو الاقتصاد..!! - رمضان محوب
في انتظار (الريس) - رمضان محوب
من أقوالهم - رمضان محوب
تمدد رعاية !! - رمضان محوب