سرقوا مروحتين قال

عرض المادة
سرقوا مروحتين قال
424 زائر
24-05-2018

لا أذيع سراً إن قلتُ إني لأجدُ في نفسي غبطةً عندما أسمع أن مسؤولًا كبيراً قدمته السلطات إلى محاكمة أو تم التحقيق معه حول قضية فساد أو أي نوع من التجاوزات، حتى وإن حدث ذلك خارج الحدود يُسعدني بلا شك ، وأفرح حد الطرب عندما أسمع عن محاكمة الرؤساء وكبار الوزراء في إسرائيل وإيطاليا وبريطانيا والسويد وكوريا...الخ...

أطرب لأن ذلك الإجراء يفتح باب الأمل والطمأنينة في أن "العدالة" بخير وما دام "العدل" بخير فسيبقى كلُّ شيءٍ بخير...بالأمس لفَّتني الغبطة بكلا ذراعيها وأنا أقرأ خبراً عن مثول رئيس الوزراء الماليزي أمام محكمة مكافحة الفساد، ولكن للأسف تلك الغبطة لم تدُم طويلاً فإذا بخبر آخر محلي ينتزعها من خلجات نفسي...تعالوا معي لنقرأ سوياً خبر "ماليزيا" الذي يُسعد ، وخبر "السودان" الذي يُنكِّد...

"مثل رئيس الوزراء الماليزي السابق نجيب عبد الرازق أمس أمام هيئة مكافحة الفساد،وهو يواجه تهماً تتعلق بضلوعه في عمليات اختلاس وغسيل أموال.!!.

وبالمقابل وفي نفس الصحيفة أطلَّ خبرٌ محليٌّ تحت العنوان التالي : "محكمة مكافحة الفساد توجه تهماً لسائقين بمستشفى الأمراض الجلدية بسرقة مروحتين "..

عندما اُنشئت محكمة مكافحة الفساد صفق لها كثيرٌ من الناس ، وحسبوها خطوةً جادةً من الدولة لمحاربة الفساد الذي أزكم الأنوف وطغى وتجبر،وما كان لأحدٍ أن يظُنَّ أن محكمة الفساد أنشئت لمحاكمة "سواق" سرق مروحة سقف،(ياخ والله لو سواق طيارة دي ما محلو)، وبالطبع لا أحد يلوم المحكمة اللائمة كلها تقع على عاتق الجهات الحكومية المعنية بذلك .. في تقديري هذا إنصراف وتقزيم لدورالمحكمة التي صحبها إعلام كثيف ودعاية ضخمة وأمل كبير في محاكمة كبار المفسدين ، وقامت المحكمة على وجه السرعة لتؤكد الحكومة أنها جادة هذه المرة في محاربة الفساد ومحاكمة كبار "اللصوص"...هناك آلاف المحاكم يمكن أن تنظر في قضية سواق سرق مروحة سقف من مستشفى سائب...

محاكمة سواق متهم بسرقة مروحة سقف لاتحتاج لمحكمة مكافحة الفساد اللهم إلا إذا الحكومة (غلبها راجلها وعايزة تأدب حماها)...مُش في مثل بقول الغلبا راجلا عايزة تأدب حماها ـ هذا المثل للأسف انطبق اليوم على الحكومة ، مشكلة الشعب السوداني قطعاً لم تكن في السواقين الذين يسرقون مراوح سقف تقيهم السموم أو جالون وقود ليسدوا به رمق أطفالهم الجياع، ولا في موظف يختلس بضع آلاف ، مُشكلتنا الأساسية مع لصوص كبار جداً دمروا الاقتصاد القومي وأحالوا حياة الشعب السوداني إلى جحيم وإلى حوش كبير من المتسولين والمرضى والمتضورين جوعاً ، ولمثل هؤلاء اُنشئت محكمة الفساد وليس للسواقين الذين سولت لهم أنفسهم سرقة المراوح، والكراسي التالفة والمخدات وقطع الغيار الخردة...نريدها مثل محكمة الفساد في "ماليزيا" تُحاكم كبار اللصوص ناهبي البلد والأحلام والمستقبل الآتي.. مُش سواقين...سواقين قال سرقوا مروحتين

....اللهم هذا قسمي فيما أملك..

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
رصاصة الرحمة - أحمد يوسف التاي
العِفَّةُ الحَقَّة - أحمد يوسف التاي
كذْبتُم وربَّ السماء - أحمد يوسف التاي
حاميها.. - أحمد يوسف التاي
هذا أو... - أحمد يوسف التاي