ما وراء استسلام عرمان؟! (2)

عرض المادة
ما وراء استسلام عرمان؟! (2)
1019 زائر
23-05-2018

قلنا بالأمس إننا نرحب بكل خطوة تُعلي من مسيرة السلام وتُسكت صوت السلاح حتى لو جاءت من عرمان الذي ما أعلن عن موقفه الجديد إلا مضطراً بعد أن نُبذ من رفاقه وطُرد من قطاع الشمال ولم يعد يملك سلاحاً ولا جنوداً يقاتلون في سبيل مشروعه المندحر .

أرجع للإعلان العرماني الذي يجب أن (نفلفله) بحثاً وتمحيصاً حتى نعرف مراميه ومغازيه، فالرجل يرغب في العودة إلى الخرطوم ليمارس ذات الدور الذي لعبه خلال الفترة الانتقالية بعد توقيع نيفاشا وذلك بعد أن لفظه رفاق السلاح والفكرة بالخارج واضطروه إلى البحث عن دور جديد.

يقول عرمان مبرراً التخلي عن السلاح :(متى ما توفرت وسائل أقل كلفة لتحقيق الأهداف يجب وضعها في الاعتبار مشيراً إلى أن الكفاح المسلح فرضه عنف الدولة)!

مرة أخرى نبحث عن (القنابير) التي يتوهم عرمان أنها تتدلى من رؤوسنا حتى يخادعنا بها!

ما الذي تغير منذ سنوات يا عرمان في مشهد التفاوض حول منطقتي جبال النوبة والنيل الأزرق لتزعم أن هناك ما يستدعي إعادة النظر في موقفكم الرافض للسلام والمصر على الحرب؟!

كما ذكرنا فإنه لا يوجد متغير في ساحة التفاوض يستدعي تغييراً في الوسائل التي يتحدث عنها عرمان سوى الانقلاب الذي أطاحه به الحلو ومجلس تحرير جبال النوبة.

أما قول عرمان إن (الكفاح المسلح فرضه عنف الدولة) فهو مما يُضحك ويُبكي ويفقع المرارة!

أي عنف للدولة ذلك الذي فرض الكفاح المسلح عندما تمرد قرنق عام 1983 وأعاد رحى الحرب التي لم تضع أوزارها حتى الآن بعد أن تمددت بفعل الحركة الشعبية البغيضة إلى دارفور والمنطقتين وغيرهما؟

أي عنف ذلك الذي حملكم يا عرمان على مواصلة الحرب حتى بعد أن سقط نظام نميري أو الذي اضطركم يا دعاة الديمقراطية إلى الاستمرار في حمل السلاح خلال فترة الحكومات الديمقراطية السابقة للإنقاذ؟!

محاولات المتمردين جميعاً بمختلف مسمياتهم وتوجهاتهم بمن فيهم عرمان وسيده قرنق التنصل عن إشعال الحرب لن تنطلي على أحد فهم الذين اضطروا الدولة إلى التصدي لتمرداتهم التي لا يقرها شرع ولا قانون سواء على المستوى المحلي أو الدولي.

رغم ذلك فإنني أزعم أن هناك دافعا آخر لعرمان بخلاف ما حُمل عليه حملاً للجنوح للسلام يتمثل في الأوضاع السياسية والاقتصادية التي تكتنف البلاد والملائمة له ليمارس دور (خميرة العكننة) الذي نجح ، في معية عدو السودان الآخر باقان أموم ، في القيام به خلال الفترة الانتقالية التالية لإبرام نيفاشا.

نعم ، لقد شعر عرمان أن الوقت موات تماماً في ظل الوضع الاقتصادي المتردي لممارسة (السواطة) التي يجيدها ولتحريك قوى المعارضة وتجميع الأحزاب اليسارية والعلمانية و(الحوامة) بين القوى السياسية لممارسة ما برع فيه من إثارة للفتن والتشاحن والتباغض والتآمر والكيد.

هل تذكرون سلوك الحركة إبان الفترة الانتقالية من خلال عرمانها وباقانها وكيف كانت تمارس دور المعارض الأكبر للحكومة بالرغم من أنها كانت المشارك الأكبر لذات الحكومة عبر منصب النائب الأول سلفاكير وعدد من الوزارات السيادية بما فيها وزارة الخارجية ومجلس الوزراء وغير ذلك؟!

إذن فاقرؤوا ما يقول عرمان لتدركوا بعضاً مما يضمره ، فقد قال :(بما أن توازن القوى الحالي لا يمكننا من تغيير المركز بالكفاح المسلح وحسم المعركة عسكرياً مثلما حدث في إثيوبيا وأريتريا فإن ذلك يستدعي تفعيل النضال الجماهيري السلمي للوصول للتغيير الذي ننشده).

ذلك ما يجعلني أقول إنه في اللحظة التي يطأ فيها عرمان أرض السودان سيبدأ مسلسل جديد من الكيد يحاكي تلك الفترة الانتقالية الكئيبة التي تجرعنا فيها صنوفاً من الأذى والتآمر يقوده ذلك الرويبضة بالرغم من أنه سيكون بتاريخه الأسود كالبعير الأجرب أو الموبوء الذي يخيف الناس ويصرفهم عن كل من يقترب منه أو يتحالف معه.

   طباعة 
4 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة