نقول شنو؟!!

عرض المادة
نقول شنو؟!!
367 زائر
20-05-2018

الكثيرون قد لا يعرفون كيف يتم الرد على قول آخر، مثلاً إذا كنت مريضاً وقال لك أحدهم "تبقى ليك كفارة" فإن الرد السائد هو أن نقول "كفر الله سيئاتك" وعليه فقد تعارف الناس على بعض الردود التي صارت "طابعة بوستة" لكن بعض الذين عاشوا في خارج البلاد أو في المدن ذات النمط والإيقاع المختلف عن الريف والوسط فإنهم قد نسوا كثيراً من الألفاظ السائدة وربما أنهم لم يسمعوا بها أصلاً. وبالتالي فإن رصيدهم في مواعين اللغة والألفاظ قد صار ضعيفاً جداً.. حكى لي أحدهم عن أحد أولاد نمرة (2) الذي مرض بالملاريا وبعض من أقاربه ذهبوا لزيارته والاطمئنان عليه.. وبالطبع فإنهم خاطبوه بقولهم "كفارة" وكان رده عليهم "الله يكفركم".

وقبل أيام ذهبت برفقة بعض المعارف لتقديم واجب العزاء في أحد السودانيين من الذين قضوا معظم عمرهم خارج البلاد كذلك معظم إخوانه وأعمامه.. وقد توفي الرجل ودفن في بريطانيا وحضر وفد من ذويه لتقبل العزاء وعندما وصلناهم لم نجد "الصيوان" الذي يكاد يكون علامة مميزة للمأتم ثم أننا وجدناهم يجلسون على "الأرائك" الوثيرة.. وكل منهم يحمل "غليونا" يعني "كدوس" وينفث منه الدخان بكثافة.. وبالطبع فإننا قد "هجمنا" عليهم أو قل هجمناهم – لأننا كنا مجموعة كبيرة ونقول بصوت عال "الفاتحة، الفاتحة، الفاتحة، الفاتحة يا جماعة" وحاولنا أن نصافحهم واحداً واحداً ونحن نقول لكل منهم "جبر الله كسركم" ويبدو أن مخزونهم من اللغة كان ضعيفاً ولا يستصحب الرد المناسب على – جبر الله كسركم – لذلك فإنهم كانوا يردون علينا بنفس ما قلناه لهم وهو "جبر الله كسركم" كاملة غير منقوصة مع أن الرد الطبيعي هو أن يقولوا لنا – عظم الله أجركم – على كل حال يبدو أننا نفقد في كل يوم رصيداً من المخزون الاستراتيجي للغة ويحل محله مخزون مستورد آخر غريب علينا.

ومن المؤكد أن اللغة العربية في بلادنا بدأت تتآكل وتتناقص بازدياد الألفاظ الواردة علينا وعلى اولادنا من القنوات الفضائية والفيس بوك.. ويمكن أن نبدأ من كلمة الفيس بوك نفسها فهي أجنبية تم تعريبها تماماً مثل كلمة تلفزيون وراديو وتلفون ولوري وسينما وانترنت الخ.. الخ.. ويقال إنه من الطبيعي أن تفقد اللغة كل عام خمسين مصطلحاً قديماً ويدخل عليها خمسون أخرى.. وبالقطع فإنه لو قدر لأحد شعراء المعلقات السبعة أن يبعث هذه الأيام ويسمع كلامنا فإنه لن يتمكن من معرفة كلمة واحدة خاصة إذا استمع لكلام الأولاد والبنات من أصحاب الموضات مثل "شطفني" و"أديني حقنة" و"داقي سيستم" و"فصل الدين عن الدولة" ومعهم بنات القنوات الفضائية بتاعات الحنة والترتر.

ثم أن أسوأ ما أثر على اللغة العربية في بلادنا كان وسيظل استعمال الجنوبيين لغة لا هي عربية ولا هي إنجليزية حيث خرجوا علينا بلغة جديدة اسمها لغة عربي جوبا.. ومنها تم اشتقاق لغة "الرندوك" التي يتحدث بها "الشماشة" الذين يعيش معظمهم في قنوات المصارف والذين ينحدر معظمهم إن لم يكن كلهم إلى مجموعات ذات أصول جنوبية.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الشيَّة في العيد !!؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
حلاوة قطن!! - د. عبد الماجد عبد القادر
الفساد (خَشُم بيوت)!! - د. عبد الماجد عبد القادر
الأول مشترك - د. عبد الماجد عبد القادر
حبل المهلة يربط ويفضِّل - د. عبد الماجد عبد القادر