فراش في مايكروسوفت!!

عرض المادة
فراش في مايكروسوفت!!
263 زائر
19-05-2018

نترحم على زميلنا الكاتب الصحفي الراحل كمال حنفي طيب الله ثراه والذي حكى عن ذلك الرجل الذي تقدم إلى شركة مايكروسوفت ليلتحق بوظيفة "فراش" أو مراسلة وقد أجرى معه المدير المسؤول مقابلات واختبارات عديدة في مجال تنظيف أرضيات المكاتب.. وأخيرًا أخبره مدير التوظيف بأنه قد تمت الموافقة على اختياره فراشا بالشركة وأنه سيتم إرسال خطاب التعيين وتحديد بداية العمل وشروط الخدمة له عبر بريده الالكتروني.. ولكن الفراش أجاب بأنه ليس لديه بريد الكتروني .. وعند ذلك هاج المدير وماج وصاح في الفراش قائلاً: وكيف لا يكون لديك بريد الكتروني.. ومن لا يملك البريد الالكتروني فهو يعتبر خارج الدنيا ومن هو خارج الدنيا لا يحق له العمل.. وأخبره بأنه قد تم الاستغناء عن خدماته قبل التعيين.. وخرج الرجل من مكاتب الشركة فاقدًا كل الآمال وهو يفكر فيما سيفعل وهو لا يملك في داخل جيبه غير عشرة دولارات التي معه وأخيراً هداه تفكيره فاشترى صندوقًا من الطماطم وأخذ يتنقل به بين الأحياء السكنية وهو يطرق كل بيت ليبيع لهم حبات الطماطم.. ونجح الفراش في مضاعفة رأس ماله بحصوله على عشرين دولارًا في نهاية اليوم. وشجعه هذا على إعادة العملية في اليوم الثاني ثلاث مرات وعاد الى داره وهو يحمل في جيبه ستين دولارًا وفي اليوم الثاني تذكر الرجل دورة الكسب التي حصل عليها في الأيام السابقة وأدرك أنه يمكنه أن يعيش اذا ما كرر نفس العملية.. وقرر الرجل أن يكون عمله محصورًا في ممارسة بيع الطماطم من سوق الخضار إلى منازل المستهلكين مباشرة.. وأن يجعل من تلك مهنة وعملاً وحرفة.. فيخرج منذ الفجر ويحوم على البيوت بيتا بيتًا عارضًا حبات الطماطم ثم يعود في وقت متأخر من الليل.. وتضاعفت أرباحه فاشترى شاحنة صغيرة وداوم على دورة الطماطم من على الشاحنة بعد أن كان يقوم بتوزيعها على الدراجة.. وبمرور الزمن أصبح لديه اسطولا من الشاحنات المتوسطة لتوزيع الطماطم على الأحياء المختلفة وزاد أعداد عملائه وانضمت إليه أحياء أخرى في مدن كثيرة مثلما تضاعفت أعداد شاحناته.. واستحق بذلك لقب كبير موردي الطماطم في الولايات المتحدة الامريكية.. وفكر الرجل بعد أن وصل الى هذا الحد من الثراء ان يستخرج بوليصة تأمين على الحياة عند أعظم شركة تأمين معروفة في أمريكا.. وفي هذه الشركة تعاقد على أغلى بوليصة تأمين.. وأثناء استكمال الإجراءات طلب الموظف من الرجل بطاقته الشخصية ثم بريده الالكتروني.. وقدم الرجل البطاقة ولكنه اعتذر بأن ليس لديه بريد الكتروني ونهض موظف شركة التأمين من كرسيه مستغربًا ومتفاجئًا قائلاً: كيف يمكن لرجل أعمال ثري مثلك يملك أسطولًا من الشاحنات ويحظى بلقب أكبر موردي الطماطم في أمريكا ولا يملك بريدًا ألكترونياً، ورد عليه الرجل بقوله: "لو كان لي بريد الكتروني كنت سأعمل فراشًا في شركة مايكروسوفت".. والطرفة التي ذكرها المرحوم كمال حنفي تذكرني بطرفة أخرى سودانية "مية المية" حيث قيل أن تلميذين كانا زميلين في "الخلوة" أو المدرسة الابتدائية منذ أن كانت اعمارهما لا تتجاوز العاشرة.. ويبدو أن أحدهما كان شاطرًا جدًا.. أما الآخر فقد كان يكره "القراية" ولهذا فأنه "فز" من المدارس والخلوة منذ البداية ودخل السوق "وتملطش" فيه وعمل غسالًا للعربات ثم سمسارًا في سوق الله أكبر "حديد وسيخ ودولار وريال وملح وبصل وأراضي وهلم جرا" وصار غنيًا جدًا جدًا وذات يوم كان ذلك الرجل يمتطي سيارته "المارسيدس بينز" في أحد شوارع الخرطوم عندما وقع بصره على زميله التلميذ القديم وهو يقف منتظرًا من يوصله إلى أقرب محطة على طريقة "يا عم" وملح ساكت.. وتوقف الرجل الغني ودعاه إلى الركوب وتعانقا وتعارفا واجترا ذكريات الماضي.. وسأل الأستاذ زميله الغني عن أحواله فقال له إنه تمام التمام وان "أموره كويسة" وأنه عنده قروش "النار ما تاكلها" و"الككو ما ينطها" وأن سيارته "البنيزة" التي يركبها الآن ثمنها يزيد عن مليارين.. وحاول الأستاذ أن يصحح زميله الغني ذاكرًا له ان هذه السيارة الفارهة ماركتها "بينز" وليست بنيزة وأن شركة مارسيدس بينز شركة المانية معروفة وان "المستر بينز" الذي أسس الشركة ينتمي الى أسرة "بينز" المعروفة وأنه كان في الأساس يعمل حدادًا في المنطقة الصناعية "بتاعة ألمانيا" ولكنه كان عصامياً وعلم نفسه وقام بتطوير ورشته حتى صنع سيارات المارسيدس بينز.. وهنا ضحك الرجل الغني ضحكة عالية "وتف السفة" وقال للأستاذ "إنتو أقروها بينز ونحن نركبها بنيزة".

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الهشاب في الزيداب !!! - د. عبد الماجد عبد القادر
في خشمو جَرادة ؟!!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
شيخنا جابولو ولد..!! - د. عبد الماجد عبد القادر
ضرورة إلغاء صيغة المرابحة! - د. عبد الماجد عبد القادر
أنت ما تقول حاجة!!!؟ - د. عبد الماجد عبد القادر