المتحدث الرسمي باسم (المعارضة) بدولة الجنوب يوهانس موسى فوك لـ(الصيحة):

عرض المادة
المتحدث الرسمي باسم (المعارضة) بدولة الجنوب يوهانس موسى فوك لـ(الصيحة):
تاريخ الخبر 19-05-2018 | عدد الزوار 455

تعبان دينق فشل في القضاء على شخص اسمه مشار

إعلان سلفا بوقف إطلاق النار من طرف واحد (استهلاك سياسي)

لا أحد إطلاقاً يفكر في العودة إلى الوحدة في الوقت الحالي

حكومة الجنوب تدفع (5) ملايين دولار لاغتيال رجل واحد

فرص تسوية القضايا الخلافية في الجولة المقبلة ضعيفة جداً

المعارضة تتبنى النظام الفيدرالي في الجنوب كخيار شعبي

لا يمكن الحديث عن الحوار الوطني في ظل هذا الوضع

أكد المتحدث الرسمي باسم (المعارضة) بدولة جنوب السودان يوهانس موسى فوك في حديث لـ(الصيحة) أنهم يؤيدون بقاء زعيم المعارضة د. رياك مشارك بجنوب إفريقيا ولو كان تحت مسمى الإقامة الجبرية لضمان سلامته، بينما وصف الأوضاع والظروف التي يمر بها جنوب السودان بـ(الاعتيادية) مقارنة بالظروف التي مرت بها كل الدول في بداية أيام استقلالها... حتى أوربا خاضت حروباً داخلية لأربعين عاماً للوصول إلى هذا الاستقرار الذي تنعم به شعوبهم. جنوب السودان ولد مريضاً، ولكنه سيتجاوز كبوته رغم التعقيدات التي يضعها بعض أعضاء الإيقاد الذين لهم مصالح في استمرار الحرب، فإلى مضابط الحوار ...

حوار: الهضيبي يس

ـ كيف تنظر إلى مستقبل السلام بجنوب السودان؟

في قراء واقعية للظروف السياسية التي تحيط بعملية السلام بأديس ـبابا يوحي لك الوضع من النظرة الأولى بأن فرص تسوية القضايا الخلافية في الجولة المقبلة ضعيفة جدًا، ولكن بناء للطريقة التي تدار بها الوساطة من قبل الإيقاد، بالإضافة الى الضغوط الدولية التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية على الأطراف المتحاربة، فإن عملية تحقيق السلام في مستهل الشهر المقبل ممكن.

ـ هل حقاً أن المعارضة الجنوبية تغيب عنها رؤية حكم الجنوب؟

من قال ذلك، الحركة الشعبية لتحرير السودان (في المعارضة) قدمت العديد من الرؤى لإدارة الجنوب، ولعل أبرز هذه المقترحات هي المتعلقة بنظام الحكم وضرورة تبني النظام الفيدرالي في جنوب السودان كخيار شعبي ... كانت الفكرة تعارضها الحكومة في بادئ الأمر، ولكنها قبلت بها الآن وأصبحت محل وفاق كل الأطراف... الحكومة هي التي لا تملك أي رؤية لإدارة البلاد، وبعد مغادرة الدكتور مشار لجوبا أصبحت الدولة بلا رأس ولا استراتيجية... كل ما يهم المجموعة التي بقيت في جوبا هو سحب الدولارات من البنك المركزي إما لشراء المنازل الفخمة في الخارج أو تمويل الحرب.

ـ ما حقيقة وضع زعيم المعارضة د. رياك مشار تحت الإقامة الجبرية بجنوب إفريقيا؟

بصفة شخصية كنت أؤيد بقاء الدكتور مشار في جنوب إفريقيا سواء كان بإرادته أو دونه، وذلك لضمان سلامته في تلك الفترة العصيبة التي كانت الأسوأ للحركة الشعبية في المعارضة... والآن تحقق ذلك، وكسبنا من عملية إبعاده شيئين: أولاً، ضمنّا سلامته كزعيم ينتظره كل شعب جنوب السودان. ثانياً، أثبتنا للمجتمع الدولي أن إبعاد مشار من الساحة السياسية في جنوب السودان لن يزيد جنوب السودان إلا ضعفاً وتفككاً، لأن للرجل قاعدة جماهيرية لا يمكن تجاوزها في أي عملية سياسية في البلاد... وأن الدكتور مشار هو مستقبل جنوب السودان ولا يمكن تبديله بأي شخص.

ـ إلى متى سوف يستمر القتال بالجنوب؟

إلى حين إسقاط حكومة سلفاكير، أو الوصول معها إلى تسوية سياسية تعقبها انتخابات عامة تحت رقابة دولية.

ـ هل المعارضة الجنوبية غير مسؤولة عن ما يحدث للشعب الجنوبي؟

المعارضة انتفضت لما يحدث، فالمسؤول عن هذا الدمار في الأساس الحكومة التي اختارت العنف لإقصاء إثنيات ومجتمعات معينة لصالح قبيلة واحدة... مجلس أعيان الدينكا والدولة والرئيس سلفاكير رهينة لسياساتهم التي تقود جنوب السودان إلى الهاوية... كل يوم تتشكل جماعة سياسية في جنوب السودان... لذلك لا نستطيع إلقاء اللوم لمن يحاول حماية نفسه من غول النظام الحاكم.

ـ الكل بالداخل والخارج يجزم بأن جنوب السودان دولة ولدت فاشلة؟

هذا غير صحيح، الظروف التي يمر بها جنوب السودان هي اعتيادية مقارنة بالظروف التي مرت بها كل الدول في بداية أيام استقلالها.. حتى أوربا خاضت حروباً داخلية أربعين عامًا للوصول إلى هذا الاستقرار الذي تنعم به شعوبهم. جنوب السودان ولد مريضاً، ولكنه سيتجاوز كبوته رغم التعقيدات التي يضعها بعض أعضاء الإيقاد الذين لهم مصالح في استمرار الحرب... جنوب السودان أصبحت ضحية لمصالح بعض الدول في مقدمتهم أوغندا وكينيا... والمجتمع الدولي عاجز عن تقديم نفسه بقوة للتأثير في الأدوار العبثية التي تلعبها منظمة الإيقاد حول ملف الوساطة.

ـ ما مدى احتمالات العودة للوحدة مع دولة السودان من جديد؟

الاحتمالات غير واردة في المستقبل القريب. اعترف لك أن الظروف التي يعيشها شعبنا حالياً في هذه الحرب هي أسوأ عشرات المرات من التي عاشتها في حربها مع الحكومات المركزية في الخرطوم، ولكن مع ذلك فإن استقلال جنوب السودان يعلو على كل ذلك. نشكر الحكومة الحالية برئاسة المشير عمر حسن أحمد البشير على قرارهم الشجاع بمنحنا الاستقلال... لا أحد إطلاقاً يفكر في العودة إلى الوحدة في الوقت الحالي في اعتقادي، لا من طرف الحكومة أو المعارضة. وإذا سألتني عن انقسام جنوب السودان! أقول لك، هذا ممكن، إذا استمرت الحكومة الحالية في استخدام سلاح التطهير العرقي لإقصاء غيرها، وأكثر القبائل القابلة للانفصال عن الجنوب هي قبائل الإستوائية، لأنها شعوب مسالمة، ولا تعيش في أجواء يعمها السلاح.

ـ ماذا عن حوادث الفساد - الاغتيالات - التعذيب - الانتهاكات الإنسانية التي تحدث بجنوب السودان؟

كلها ممارسات تتسم بها سياسات الحكومة الحالية... حكومة تحرق القرى وتغتصب النساء وتدفع 5 ملايين دولار لاغتيال رجل واحد. وتفتح البنك المركزي بالليل لسحب العملة الصعبة من أموال الدولة لتمويل مشاريع غير قانونية . كنت أود أن أطرح السؤال التالي للمتحدث الرئاسي الذي أعلن ما سبق ذكره: "هل أصبح الدولار بديلاً للذخائر في جوبا؟ .. فبدلاً من فتح خزائن الدولة بالليل لاغتيال قادة سياسيين كان عليهم فتح مخازن الذخائر بالليل طالما نيتهم هو شن هجوم عسكري في صباح اليوم التالي.

*هل من مقترحات من أجل إخراج مشار من الإقامة الجبرية؟

- الوضع المفروض حالياً لإبعاد الدكتور مشار بإبعاده عن المشهد السياسي هي فكرة الإدارة الأمريكية السابقة بالتنسيق مع النظام في جوبا، ولكن الفكرة لم تنجح، وبالتالي طالبنا الإدارة الجديدة للرئيس ترامب بأن ينظر في حيثيات الإجراءات التي فرضتها مخابرات بلاده قبل أسبوع، قمنا كدبلوماسيين المعارضة بكتابة مذكرة احتجاجية لحكومة جنوب أفريقيا ممهور بتوقيع ممثلي الحركة الشعبية في أمريكا وأوربا وأفريقيا وآسيا طالبنا فيه بإطلاق سراح الدكتور مشار وفك منع سفره الذي يتعارض مع جميع المواثيق الدولية، أنا شخصياً لي اعتقاد خاص بأن وجوده هناك هو لحمايته أكثر مما يهدف إلى عزله، ولكن هي حماية مبالغ فيها لأن الفترة التي كان إبعاده ضرورياً قد انتهت. والآن جنوب السودان بحاجة إلى حوار سياسي للخروج من أزمته، وأعتقد كلنا متفقون بأنه بدون مشار لا يمكن تحقيق توافق في الصراع الجنوبي، وهذا ما يعلمه المجتمع الدولي أن مشار جزء من الاتفاق.

*نائب الرئيس سلفا دمغ المعارضة بعدم الرغبة في السلام؟

ما يقوله تعبان دينق لا يوجد له تفسير سوى استيائه بعدما فشل مبتغاه والذي تمثل في القضاء على شخص اسمه ريك مشار تينج ومسحه عن الوجود، وهذا طبعاً لا يتحقق في ظل وجود قوة كبيرة على الأرض تحمي مشار وتعمل على إسقاط حكومة سلفاكير، الحركة الشعبية في المعارضة لها رؤية سياسية واضحة.. وكل الاتفاقيات التي صاغتها الإيقاد حول جنوب السودان استقتها من رؤية الحركة وأوراقها التي قدمتها في جولات المفاوضات التي ترأسها تعبان دينق. لو كانت الحركة الشعبية بلا رؤية لما تمسكت باسم الحركة الشعبية في المعارضة التي تدعي رئاستها في جوبا.

ـ كيف تراقب انطلاق مبادرة الحوار الوطني الجنوبي في ظل غياب المعارضة؟

لا يمكن الحديث عن الحوار الوطني في ظل هذا الوضع، وما يقوم به سلفاكير مجرد مضيعة للوقت، وهناك نواقص في الحوار الوطني، وأعتقد أن حديث سلفاكير عن إقصاء مشار من العملية لا يعني شيئاً بالنسبة للمعارضة، لأنه حتى ولو طالب بحضور مشار أو رفض، فإن مشار في الحالتين لن يشارك، وهذا ما جاء في رد الدكتور مشار في خطابه لما يسمى باللجنة التسييرية للحوار الوطني الذين طالبوا في خطاب رسمي بحضور مشار للحوار الوطني. قال لهم مشار: "إنه بقدر ما نعتقد أن الحوار الوطني هو عملية هامة لشعب جنوب السودان للانخراط فيه، ومع ذلك، فمن وجهة نظرنا أن الأولوية هي إنهاء حرب الإبادة الجماعية المستمرة في البلاد، التي أدت إلى تشريد أكثر من 2 مليون شخص داخلياً و 2.5 مليون في دول مجاورة. وعلى هذا النحو، تركزت جهودنا على البحث عن سلام.

ـ الحكومة بادرت بقرار وقف إطلاق، ماذا يعني هذا الأمر لكم؟

- فيما يختص بإعلان سلفاكير وقف إطلاق النار من طرف واحد فهو مجرد حديث ضمن خطاباته لا يوجد له واقع على أرض المعارك ولا يلتزم به جندي واحد من قواته في الجانب الإنساني، فإن جنوب السودان بحاجة إلى مبادرة لمعالجة أسباب الحرب حتى تعالج المشاكل الإنسانية التي تواجه المواطن العادي.

ـ هل لمعارضة الجنوبية أي مبادرات لإحلال السلام بالدولة؟

المبادرة القائمة حالياً لموسيفيني هي لتوحيد الحركة الشعبية لتحرير السودان، وقد خاطب مستشارها الدكتور مشار وطالبه بحضور الاجتماع الذي يرأسه موسيفيني في (عنتبي) موخراً بحضور وفد من النظام في جوبا، ومجموعة المعتقلين السابقين برئاسة باقان أموم لإعادة إحياء اتفاقية أروشا الموقعة في تنزانيا.

ـ ماذا عن نتائج قمة (الإيقاد) الأخيرة للتقريب بين وجهات النظر الجنوبية؟

طبعاً للأسف القمة لم تنجح لأسباب عدة رغم اعتراف الجميع أن الاتفاقية غير موجودة أصلاً لا يعقل، طبعاً أن يتم تنفيذ اتفاقية بدون حضور الأطراف التي وقعتها فهم يتحدثون عن وقف إطلاق النار الشامل في ظل انفراد سلفاكير بالسلطة وتنفيذ أجنداته القبلية، كلنا متفقون أن البند 16 الذي ورد في مخرجات القمة هو ما يعنينا في هذه التوصيات، ولكن ملاحظتي أنه وفقاً لصياغة الرئيس فيستوس موغاي رئيس مفوضية مراجعة وتقييم الاتفاقية، كان البند لصالح المعارضة ولكن عندما تبنتها الإيقاد كقرار، قامت بحذف كلمة مهمة في الجملة غيرت الموضوع من سياقه، وحولتها لمصلحة تعبان دينق، وفي قرار الإيقاد في المادة 16 تجد أن جملة البنود محذوفة عمداً، ويجب على الحركة الشعبية في المعارضة، التواصل مع بقية القوى السياسية المعارضة من أجل الاتفاق على طريقة مجابهة مساعي دول الإيقاد لحرف مسار خارطة طريق حل مشكلة جنوب السودان واختزال الأمر في الانتخابات، وهذا طبعاً يعتبر قفزاً بالزانة.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 4 = أدخل الكود