هيئة مكافحة الفساد!!

عرض المادة
هيئة مكافحة الفساد!!
455 زائر
18-05-2018

الكاتب السعودي محمد العمري نشر مقالاً ممتازاً حول الفساد الضارب بأطنابه في كل المجتمع العربي والإسلامي تحت عنوان (كلنا فاسدون).. وتصور العمري أنه لو قدر له أن يتم تعيينه في منصب من فئة "معالي" فإنه بالضرورة سيكون فاسداً.. ولن يتجرأ زميله "رئيس مكافحة الفساد" على وصمه بالفساد وبالتالي القيام بمحاسبته لأن أواصر الزمالة الذي ستربطه بزميله الفاسد ستجبره على غض الطرف عن فساده والاتجاه إلى الموظفين الصغار والتنكيل بهم.

والعمري يتصور نفسه وهو الآن مجرد موظف عادي وليس لديه أي فرصة للفساد بمعناه المتعارف عليه وليس من صلاحياته توقيع عقود بالملايين ولا الإشراف على منح العطاءات ولا التعاقد مع أي خبير حتى على مستوى مدربي اللياقة البدنية ومدربي فرق الكرة من الأجانب.. وكل ما يمكنه ان يفسد فيه أشياء صغيرة مثل ماكينة التصوير التي يستغلها أحياناً لتصوير صفحات من كتاب الطهي لزوجته "الفاسدة أيضاً" والتي لا تحترم حقوق مؤلف كتاب الطهي "الفاسد برضو" والذي سرق أغلب الطبخات من منتدى حواء.. وأخونا العمري "المفسد" يقوم كذلك بتصوير نماذج الامتحانات لأبنائه "المفسدين" الذين استطاعوا إقناع مدرسهم "الفاسد" بتزويدهم بمجموعة من الأسئلة التي لن يخرج عنها الامتحان تحت نظر مدير ومالك المدرسة "المفسدين" برضو والذين لا يهمهم سوى زيادة الأرباح على حساب التلاميذ.

وأخونا العمري "المفسد" يظل يستخدم هاتف العمل ليتحدث مع غفير الاستراحة "الفاسد" والمقيم بصورة غير نظامية لكي يجهز حجر المعسل خلال وقت الدوام.. هذا بالطبع إضافة إلى أن صديقنا "المفسد" يمارس الكذب مع أصحاب الحاجات ويخبرهم بأن المدير "الفاسد" في اجتماع بينما هو في الحقيقة خارج المكتب أو في طريقه إلى المستوصف الخاص "الفاسد" ليقابل طبيبا "فاسداً" ليمنح زوجته المعلمة "الفاسدة" تقريراً طبياً "فاسداً" ومدفوع الأجر لغيابها لمدة أسبوع قضته مع المدير "الفاسد" في المدينة السياحية وتركوا الأبناء مع الشغالة "الفاسدة" الهاربة من مخدمها "الفاسد" السابق..

وأخونا العمري لا يدري أن كان بوضعه الحالي سيكون هدفاً سهلاً لهيئة مكافحة الفساد أم أن فساده من النوع المتفشي والمتعارف عليه ويمارسه الجميع لدرجة أن كل موظفي دائرة مكافحة الفساد يمارسون هذا الفساد بشكل يومي.

وهنا تأتي المفارقة لأن العمري لا يدري إن كان يجوز لنا أن نطلق على من يسرق الملايين "مفسداً" بحكم أننا بالتأكيد سنفعل ما يفعله لو كنا مكانه ولن نتورع عن ذلك.. ومن يسرق ورقة تصوير سيسرق مليوناً ومن يتستر على خادمة هاربة أو أجنبي هارب سيتستر على مائة تاجر.. ومن يحصل على تقرير طبي مزوّر سيزوِّر تقريراً باستلام مشروع لم ينفذ أصلاً.

وعلى كل حال فالفاسد فاسد سواء كان يسرق الملايين أو يسرق ورقة تصوير أو يسرق وقت العمل الرسمي، والفرق بين هذا وذاك أن هذا وجد مالاً فسرق ما يظنه أقل ضرراً بينما هو أكثر تأثيراً.. والفرق بين الاثنين هو فرق في مقدار السرقة وليس فرقاً في النوع.

ويبقى السؤال هل وجود هيئة لمكافحة الفساد يرأسها "وزير عدل" تدل على حرصنا على مكافحة الفساد أم أن هذا عبارة عن اعتراف بأن الفساد قد انتشر لدرجة يتوجب معها إنشاء هيئة لمحاولة إخفائه عن الأعين وتنبيه المفسدين المكشوفين لكي يستروا أنفسهم.. وخلاصة الأمر ان الفساد ليس صفة شخصية يتصف بها "فلان الفاسد" وإنما هو مرض مثل الفيروس يعيش في الجسم الضعيف قليل المناعة.. والفساد ينتشر في البيئة ضعيفة القوانين وقليلة الرقابة.. وبالطبع القانون المقصود ليس هو القانون الذي يضعه الوزير والرقابة هي التي لا يكون رئيسها من فئة "معالي" و"سعادة" و"فخامة" و"سيادة"..

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
نظرية النسبية!! - د. عبد الماجد عبد القادر
علاّية ودلاّية !!؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
في الصالات يا عمك !!!؟! - د. عبد الماجد عبد القادر
لا تكتب هنا ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
غيروا المستشار؟؟؟ - د. عبد الماجد عبد القادر