الأمين العام الأسبق لغرفة المصدّرين خضر رضوان لـ"الصيحة" (1-2)

عرض المادة
الأمين العام الأسبق لغرفة المصدّرين خضر رضوان لـ"الصيحة" (1-2)
تاريخ الخبر 10-05-2018 | عدد الزوار 183

نمتلك مائة سلعة صادر، النشِط منها 10% فقط

أكثر من 90% من السلع لا تتعدّى عائداتها نسبة الـ 12%

صادر الذهب وحده يُمثّل نسبة 37% من حجم الصادرات الكلي

نقترح بيع 30% من حصيلة الصادر للبنك وفق السعر التأشيري

على المركزي السماح للمصدِّر باستخدام نسبة 70% في عمليات الاستيراد

حوار: عاصم إسماعيل

أعدَّ الأمين العام الأسبق لغرفة المصدرين خضر رضوان، دراسة عن الصادر تضمنت مبادره لمعالجة السياسات الاقتصادية، تحت مسمى منظومة الحوافز ودائرة الحلول المستدامة، أشار فيها إلى مجموعة من الحوافز لأجل النهوض بقطاع الصادرات بجانب تفعيل منظومة السياسات الخاصة بالقطاع، وتطرقت الدراسة إلى أن السودان لازال حجم صادراته ضعيفاً مقارنة بإمكانياته الكبيرة، مشيراً إلى وجود مائة سلعة فقط للصادر النشط منها 10% فقط.

ـ بحكم تجربتكم السابقة في إدارة ملف الصادرات، كيف ترون التعاطي معه خلال السنوات الماضية؟

التعاطي مع الشأن الاقتصادي عموماً بما في ذلك سياسات التصدير والإستيراد وإدارة سعر الصرف خلال العقود الماضية صاحبها العديد من التشوهات في إدارة هذا الملف، صحيح أن هنالك العديد من الصعوبات والتحديات التي واجهته، إلا أنه في رأيي أن أحد أهم أسباب الإخفاق هو إسناده إلى عناصر يغلب عليها الطابع الإكاديمي والوظيفي، ويفتقرون إلى القدر المعقول من الإلمام والدراية العملية والواقعية، وبالتالي ضعف إدراكهم بخارطة وطبيعة الحقل الذي يعملون فيه، وذهنية وسلوك لاعبيه، إذ يحاولون جاهدين إنزال سياسات ورؤى لا تتناسب مع الواقع، وكنتيجة طبيعية للإخفاق تضطر السلطة السياسية للتدخل المستمر والاضطلاع بمسؤولياتها، إلا أن ذلك ظل يكلفها تبعات وأثماناً باهظة نتيجة القرب من هذه الملفات الملتهبة بطبيعة الحال، بينما يبقى أصحاب التكليف المباشر بمنأى عن مرمى السهام، ولعل طريقة إدارة الأزمة الأخيرة خير دليل وبرهان على ذلك.

ـ إذاً ما هو الطريق الأمثل في رأيك في اختيار العناصر وإدارة هذا الملف؟

أحسب أنني أعبر عن وجهة نظر قطاعات واسعة من أهل المصلحة في هذا الحقل، وأرى أنهم ينبغي أن يكونوا شركاء حقيقيين في رسم وتصميم السياسات الاقتصادية لا أن يكونوا مجرد متلقين أو منفذين، لأنهم ببساطة هم من يحققون نجاحها أو فشلها، ثم إنه بالإضافة إلى ضرورة اختيار العناصر ذات التأهيل العلمي والعملي يكون من الأوفق والأمثل، وفي إطار اضطلاع الرئاسة بمسؤولياتها تجاه هذا الملف، أن توسع دائرة المشورة والرأي لدى شركاء المصلحة بكل القطاعات ذات الصلة، لأن الذين يقومون حالياً برسم هذه السياسات وتقديم الوصفات والروشتات هم أنفسهم من يقومون بعملية التقييم.

ـ الآن والأزمة الاقتصادية تضرب أطنابها والموقف أكثر تعقيداً... هل ترون أن هنالك أفقاً للحل؟

الأمر الذي لا يختلف فيه اثنان، ولا تنتطح فيه عنزان، هو أن السودان أحد اكثر دول العالم غنى وثراء، أرضه واسعة وخيراته كامنة وأنهاره جارية وحقوله واعدة، ولعل مبعث التحديات التي يواجهها بسبب ذلك التميز والثراء.

ـ كل ذلك صحيح، ولكن ما هو المدخل والسلم لطريق التنمية؟

ابتداء، نحن لسنا في جزيرة معزولة عن العالم، نحن جزء من هذا الكوكب، ننفعل ونتأثر بتقدمه وتأخره، وتجارب الدول والشعوب من حولنا والتي تواجه ذات التحديات والصعوبات.

ـ ماذا تعني بذلك؟

أعني بذلك أننا مثلاً نواجه مشكلة في التضخم، لننظر في تجارب الآخرين من أصدقائنا، كيف تسنى لهم معالجة ذلك، فمثلاً تركيا ضربها التضخم في تسعينيات القرن الماضي وتدهورت عملتها الوطنية (الليرة) حتى وصلت قيمتها إلى أكثرمن (800 ألف) مقابل دولار واحد، لكنها حينما وضعت اقتصادها في مساره الصحيح وفي خلال عقدين فقط من الزمان تحرك اقتصادها ومواردها وبلغت صادراتها أكثر من (10 مليار دولار شهرياً).

ـ ذهبت بعيداً.. ماذا عن دول الإقليم؟

حتى دول الإقليم من حولنا لدينا فيها العبرة والمثال، فجارتنا الشرقية (إثيوبيا)، فبالرغم من ضعف مواردها مقارنة بموارد السودان وموقعها المعزول، إلا أنها حينما عمدت إلى إصلاحات اقتصادية مواكبة وجاذبة للمستثمرين محلياً وخارجياً أصبحت اليوم إحدى خمس دول في العالم سرعة في النمو، وبلغت صادراتها خلال العام الماضي من سيقان الزهور فقط أكثر من (80 مليون زهرة).

ـ هل من مثال آخر من دول الإقليم؟

نعم، فجارتنا الشمالية مصر، فبالرغم من قلة أراضيها ومياهها مقارنة بالسودان إلا أنها استطاعت أن تحقق أكثر من (5 ملايين طن) صادرات زراعية في العام 2017م، يمثل صادر البصل منها أكثر من (400 ألف طن) والبطاطس أكثر من (800 ألف طن)، وأحسب أنه بمقدورنا وبكل بساطة زراعة البصل والبطاطس والطماطم والشمام والموز والبطيخ... الخ وصناعة الأحذية من جلودنا وغزل ونسيج من أقطاننا وأعلاف وجلود ولحوم.

ـ ما الذي تقصده بهذه الأمثلة وما هي الرساله التي تريد إيصالها؟

أريد أن أقول إنه من السهل جداً أن نوجد التبريرات لإخفاقاتنا حتى نحسن صورتنا أمام أنفسنا وذواتنا، فالآخرون الذين ذكرتهم يواجهون أيضاً ذات التحديات مع اختلاف الصور والأشكال، لكنهم تغلبوا عليها واتبعوا الأسباب وسنن الحياة (ولن تجد لسنة الله تحويلا ولن تجد لسنة الله تبديلا)، والحكمة ضالة المسلم أنى وجدها فهو أحق بها، ولو أننا انتظرنا مائة عام لن يكون في مقدورنا توفير ذلك المناخ المثالي كشرط للتنمية والتطور، فسمة عالم اليوم هي هذا الصراع الذي نشهده ونعيشه، بل إن هنالك من الدول من تجد فيها أزيز المصانع وأزيز الرصاص في آن واحد وذلك هو التحدي.

ـ قمتم بإعداد مبادرة لمعالجة السياسات الاقتصادية تحت مسمى منظومة الحوافز ودائرة الحلول المستدامة فهلا تفضلتم بالحديث عن ذلك؟

نحن في السودان لا تنقصنا الدراسات والمعلومات ودراسة جدوى المشروعات، لكننا نحتاج للأطر والمسارات والسياسات المواكبة التي تضع القطار في مساره دون مطبات وعوائق، وكذلك الرؤى المحفزة التي تحقق مصالح كل الأطراف والشرائح القاعدية منها والهرمية بما في ذلك مؤسسة الدولة نفسها، وذلك ما ترمي إليه رؤى وبرامج وآليات منظومة الحوافز؟

ـ وماذا عن دائرة الحلول المستدامة؟

دائرة الحلول المستدامة تعني ذلك الرباط المتصل دوماً والعلاقة والمصالح الاستراتيجية بين مكونات القوى العاملة (المنتجون – المصدرون - المستوردون)، حيث لا إنتاج دون انسياب الواردات، ولا وارد دون انسياب صادر، ولا صادر دون إنتاج.

ـ على تلك القواعد انطلقت رؤية المنظومة فماذا عن المقترح نفسه؟

نعم، وحتى يؤسس المقترح على قدر من المصداقية العلمية وقياسات الأداء ، قمنا بتحليل ودراسة إحصاء صادرات وواردات العام 2017م حتى تشكل أرضية ومرجعية لعناصر المقترح.

ـ ما هي النتائح التي توصلتم إليها بعد عملية التحليل والإحصاء؟

وفقاً للبيانات وقياسات الأداء تبين أن صادراتنا لا تتجاوز من حيث العدد المائة سلعة وهي على قلتها مجرد سلع خام لم نستطع تطويرها صناعياً وتحويلياً، وأن المتحرك منها للتصدير لا يتجاوز 10% والباقي مجرد سلع ساكنة أو ضعيفة العائد والتصدير.

ـ هذا ما توصلتم إليه من حيث العدد فماذا عنها من حيث العائد؟

نعم، تبين أن صادر الذهب وحده يمثل نسبة 37% من حجم الصادرات الكلي خلال العام، وحوالي سبع سلع أخرى تمثل نسبة 48%، وأكثر من 90% سلع لا تتعدى عائداتها نسبة الـ 12%.

ـ وماذا يعني ذلك؟

يعني أن نسبة 90% من العائد الكلي للصادارت خلال عام يأتي من ناتج تصدير 10% فقط من السلع، و10% من العائد يأتي من ناتج تصدير 90%، وهي بالطبع مفارقة ونتائج مذهلة.

ـ واضح أنكم قمتم بتحليل دقيق للبيانات ماذا عن المقترح نفسه؟

نتيجة لهذه النتائج والبيانات، قمنا بإعداد مقترح سياسات الصادر والوارد وإدارة سعر الصرف والسوق الموازي تحت مسمى منظومة الحوافز ودائرة الحلول المستدامة.

ـ قبل الحديث عن تفاصيل المقترح هلا تفضلتم بالحديث عن عناصر ومضامين منظومة الحوافز؟

نعم، فالمقترح يهدف ضمن آلياته وبرامجه إلى تحقيق جملة من الحوافز والمصالح لكل الأطراف ذات الصلة، وهي أي المنظومة

- تحرر الصادرات وتحرر سعر صرفها.

- تحرر الواردات وتسمح باستيراد كافة السلع.

- تشجع الإنتاج وتحفز المنتجين.

- توسّع دائرة التسويق الخارجي وتفتح آفاقاً جديده لتسويق الصادرات.

- توسّع دائرة العمل والأنشطة والخدمات المتصلة بالصادر.

- تغطّي العجز في الميزان التجاري السلعي.

- تحارب وتحاصر المضاربة والإتجار في العملات وفق آليات وبدائل وخيارات السوق ودون الحاجة لإجراءات إدارية وأمنية.

- تحارب وتحاصر التهريب وفق آليات وخيارات وبدائل السوق حتى يصبح التهريب دون جدوى.

- توسع قاعدة الصادرات الزراعية والصناعية والتحويلية.

- تمكّن الصادرات من القدرة على المنافسة الخارجية من خلال عملية ربط الاستيراد بالتصدير.

- تعزّز مبدأ الشفافية وسد الثغرات وتلغي شباك الانتظار والتصديقات.

- تعزز مبدأ التحرير وتحد من التشوهات والتدخل الرسمي الكثيف.

- تمكن الشرائح القاعدية من القدرة والمساهمة في عمليات الإنتاج من أجل الصادر.

- تعزّز العلاقة والمصالح الاستراتيجيه بين مكونات القوى العاملة (المنتجون – المصدرون - المستوردون) من خلال منظومة دائرة الحلول المستدامة.

- تمكن الدولة والجهاز المصرفي من الحصول على العملات الصعبة دون مشقة.

- تمكن الدولة من مضاعفة الإيرادات العامة من خلال اتساع دائرة العمل والحراك الاقتصادي.

- تهيئ وتخلق مناخاً معافى وجاذباً للاستثمار الوطني والأجنبي.

- تفعّل وتعظّم مبدأ التحفيز والتكريم في أداء الصادر والإنتاج من أجل الصادر.

ـ ثم ماذا عن تفاصيل المقترح؟

المقترح يقسم الصادرات إلى ثلاثة مجموعات (A,B,C) وكذلك الوارادات.

مجموعة الصادرات وهي

المجموعة (A) وهي صادرات استراتيجية وتشمل الذهب والبترول ومشتقاته.

المجموعه (B) صادرات ذات عائد نقدي مقدر وتشمل سبع إلى ثماني سلع.

المجموعة (C) صادرات وسط وأخرى ساكنة وقابلة للتصدير، تمثل هذه المجموعة أكثر من (90) سلعة.

ـ هذا عن تقسيم الصادرات، ماذا عن الواردات؟

كذلك قسم المقترح الواردات إلى ثلاث مجموعات

المجموعة (A) وتشمل البترول ومشتقاته والقمح والدقيق والأسمده والبذور.

المجموعة (B) وتشمل السلع الضرورية والأساسية ومدخلات الإنتاج الصناعي والزراعي والخدمي والأدوية والأجهزة والمعدات الطبية والآليات وقطع الغيار.

المجموعة (C) وتشمل كافة السلع والمستوردات الأخرى.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 2 = أدخل الكود