بين الخداع الأمريكي والغفلة العربية

عرض المقالات
بين الخداع الأمريكي والغفلة العربية
132 زائر
07-05-2018

أرجو أن تتمعنوا قرائي الكرام في تغريدات الرئيس الأمريكي (ترمب) فقد قال بالنص في ثلاث تغريدات ما يلي :

1 - أريد فقط أن أعرف كم ترغب السعودية وغيرها والذين نساعدهم ، كم من المبالغ يرغبون في سدادها ثمناً لحفظهم من الانقراض الكلي .. ادفعوا الآن: ! Pay up now

2 - نحن نستعد لحماية السعودية أمام إيران وآخرين عن طريق إرسال السفن .. كم سيدفعون لنا مقابل هذه الحماية؟

3 - ينبغي للسعودية أن تدفع مليارات كثيرة للولايات المتحدة مقابل دفاعنا عنها .. بدوننا سيسقطون.

Saudi Arabia should be paying the United States many billions of dollars for our defense of them. Without us gone!

حرصت ، قرائي الكرام ، على إيراد النص الإنجليزي لتغريدة ترمب الأخيرة حتى تطمئن قلوبكم إلى صحة ما أنقله عنه.

بالله عليكم تأملوا اللغة الاستفزازية التي يتحدث بها هذا الحقير مع الملك سلمان وولي عهده حتى بعد أن (غرف) منهم مئات المليارات من الدولارات لكنه لم يشبع ولن يشبع فقد شاهدته يخاطب ولي العهد السعودي بن سلمان في لقاء متلفز جمعه به ، بعد أن طلب منه المزيد من المال .. يخاطبه بقوله : (إنه مبلغ تافه بالنسبة لكم) It's peanuts for you.

ترمب الذي يتعامل مع السعودية ودول الخليج بهذا الصلف وبهذه الروح المتغطرسة والمستفزة في حين يكتفي ولي العهد السعودي بن سلمان بالصمت وبابتسامة خجولة ، ينسى أن أمريكا لم تدخل حروب المنطقة بدءا من الحرب على العراق إلا لحماية مصالحها في عالم تتصارع فيه الدول العظمى على مصادر الثروة في المنطقة التي تعتبر المخزون الأكبر للبترول الذي تعتمد عليه نهضتهم وحضارتهم، ولذلك استخدموا الكذب لتبرير غزوهم للعراق حين دبّروا فرية امتلاك الشهيد صدام حسين أسلحة الدمار الشامل التي اعترفوا بأنهم كذبوا بها على العالم ليخرجوا العراق من الصراع العربي الإسرائيلي ويحيدوه بعد أن كان سوط عذاب على دولة الكيان الصهيوني التي كان صدام حسين يمطر عاصمتها بوابل من صواريخه.

اعترف بوش واعتذر بعد أن فعل بالعراق وبشعبه الأفاعيل والذي سلمه لإيران الفارسية الشيعية، وكذلك اعتذر التابع الذليل رئيس وزراء بريطانيا توني بلير .

في التغريدة الثانية يحدث ترمب السعودية عن حمايته لها من إيران، ووالله الذي لا إله غيره أني أكاد أوقن أنها خدعة تشبه خدعة أسلحة الدمار الشامل العراقية تشاركهم فيها إيران التي تتآمر ، بتواطؤ سري بينها وأمريكا وإسرائيل لا نعلم حتى الآن خفاياه ، لكي تستمر أمريكا في (استحلاب) السعودية ودول الخليج وتجريدها من ثرواتها بمقابل تدفعه أمريكا لإيران.

لولا إيران لما تمكنت أمريكا من ابتزاز دول المنطقة من خلال تخويفها منها وبالقطع فإن التهديد الإيراني للخليج والمنطقة يخدم ترمب في تحقيق هدفه لنهب مئات المليارات من السعودية والإمارات ودول المنطقة وهكذا تنطلي عليهم الخدعة.

لن تهاجم إسرائيل إيران ولن تلغي أمريكا الاتفاق النووي مع إيران حليفها السري المستخدم بفعل فقه (التقية الشيعي) إلا في إطار دور جديد في مسلسل الخداع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني لدول المنطقة، وسترون بعد أيام ما يفعله ترمب الذي يهدد الآن ويتوعد في حين تعلو نبرة الرئيس الإيراني روحاني ويتبادل التصريحات النارية مع أمريكا وإسرائيل ولكن كل ذلك جزء من الخدعة الكبرى التي يتعرض لها العرب منذ خدعة سايكس بيكو التي مزقت المنطقة العربية بعد إسقاط الخلافة العثمانية والتي مهّدت لقيام دولة الكيان الصهيوني بوعد بلفور عام 1917 .

من يعوض العرب عن ما حدث للعراق وسوريا التي تخضع مثل العراق لتغيير ديموغرافي شيعي إيراني بمرجعية ولاية الفقيه وهل عوض العرب عن سايكس بيكو القديمة وهل حاكمت محكمة الجنايات الدولية من فعلوا كل ذلك رغم اعترافهم المدوي بجرائمهم أم أننا لا نزال نُساق إلى حتفنا بظلفنا نحو سايكس بيكو جديدة تُمهّد لسيطرة إسرائيل وإيران الفارسية على الشرق الأوسط؟

عندما طالب ترمب كوريا الجنوبية بتعويض أمريكا عن دفاعها عنها في وجه تهديد كوريا الشمالية تصالحت الكوريتان بوساطة من الصين حتى لا تدفع كوريا الجنوبية قرشاً واحداً لترمب بالرغم من أن اقتصادها يفوق اقتصاد كل السعودية ودول الخليج مجتمعة.

وهكذا يتكرر مشهد جديد من مشاهد الانحدار والانكسار العربي الذي بدا بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى في القرن المنصرم ولا يزال الحبل على الجرار .

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المقالات السابقة
المواد المتشابهة المقالات التالية