(الصيحة) تجوب قرى محلية الكاملين بالجزيرة (3 ـ 3)

عرض المادة
(الصيحة) تجوب قرى محلية الكاملين بالجزيرة (3 ـ 3)
تاريخ الخبر 06-05-2018 | عدد الزوار 353

يلاحق الهدام سكانها وانعدام الخدمات أزمة مستوطنة

(أم مغد).. قرية تشكو المتاعب

مواطن: نعيش في قلق مستمر نتيجة (الخراب) الذي يسببه الفيضان سنوياً

عضو مجلس تشريعي: التجفيف يهدد المدارس الحكومية بالقرية

العم بلولة: أريد من كيان الأنصار زيارتي وتكريمي عاجلاً

الجزيرة: إنتصار فضل الله ـ مياه النيل

ثمة أسباب عديدة جعلتنا نقوم بزيارة القرى الواقعة شمال محلية الكاملين بولاية الجزيرة.. وكانت أولى هذه الأسباب الاتصالات والشكاوى المتكررة من بعض المواطنين قاطني تلك القرى.. حيث أنهم ناشدوا السلطات الاهتمام بمناطقهم والالتفات إلى انسان الريف، عليه تحركت (الصيحة ) مسرعة استجابة للنداءات .. فكانت الزيارة التي استغرقت يومين حبلى بالقضايا الإنسانية التي يعاني منها أهل القرى، فطوال الطريق المؤدي إليها كانت تنهال علينا الاتصالات من أصحاب الوجعة.. بعضهم ربطنا بالمسؤولين مباشرة لمعرفة الطريق جيداً، والبعض الآخر يستعجلنا .. فعند وصولنا تقاطع منطقتي (ألتي ـ اللعوتة ) الواقع على طريق (الخرطوم ـ مدني ) كان في انتظارنا مراسل الجزيرة (بشرى الجوهري) الذي قادنا إلى القرى التي وطأتها أقدامنا.

الموقع والجذور

قرية (أم مغد) كانت محطتنا الثالثة، وهي تبعد حوالي (4) كيلو مترات من قرية (الغابة)، والوصول إليها كان بواسطة عربة الـ(كارو)، التي تسير بصعوبة في شوارع وأزقة القرية الضيقة.. ارتبط أسمها بنبات (المغد) وهو أنواع كثيرة مثل (البطاطس ـ الباذنجان)، وهناك أنواع عديدة أخرى من نبات المغد لها ثمار تؤكل، وبحسب أحد المواطنين يرجع نسب القرية إلى عيسى الأنصاري وأصوله من منطقة سنار، حيث استقر بأم مغد، وكان ممن لحقه من أهله آل مضوي عبد الرحمن وأبناء شكرت وآل ضحوي)، وتبعهم أبناء عمومتهم الـ(تكن) واستقروا بقرية التكينة وأبناء عمومتهم البشقر الذين استقروا بقرية البشاقرة.

وأمغد تقع على ضفة النيل الأزرق غرباً، ويمر بها شارع مدني الخرطوم، وتبعد حوالي (69) كيلو مترًا من العاصمة، وتبعد قليلاً من محطة سكة حديد المسيد، وترجع نشأتها إلى آلالف السنين، تبلغ مساحة القرية حوالي (7 ) سبعة آلاف كليو متر، يسكنها حوالي (10) آلاف نسمة، يقطنون البيوت المشيدة من (الطين ـ والطوب ) و يعملون في الرعي والتجارة والزراعة .

الجلوس في العراء

شكا سكان المنطقة الذين التقيناهم في الطريق من غياب خدمات (الماء ـ والكهرباء)، بالإضافة الى مشكلة (الهدام) ، وهو فيضان البحر ودخوله المنازل مما يؤدي لتدمير جزء كبير من المنازل التي يفوق عددها الـ(5) آلاف منزل سنوياً، وأفاد المواطن (الطيب أحمد سليمان ) قائلاً: وصل عدد المنازل التي سقطت العام الماضي حوالي 45 منزلاً، وبالرغم من تعويض الأسر إلا أن هناك تخوفاً وقلقًا مستمرين نتيجة (الخراب) الذي يسببه الفيضان، حيث يظل الأهالي جلوساً في العراء لأيام في محاولة جمع ممتلكاتهم الضائعة داخل البيوت الجاثمة، مشيراً الى الوضع الاقتصادي السيئ الذي يحيط بالمواطنين وعدم قدرتهم تحمل نفقات البناء من حر مالهم نظرًا لأن هناك من يتمسك بأرضه إلى جانب أن التعويض يأتي متأخراً في كثير من الأحيان، فيضطرون للذهاب إلى قرى أخرى لاستئجار منازل إلى حين معالجة المشكلة .

إزالة بالكامل

وفقًا للإفادة آنفة الذكر، خرجنا في جولة حول المنطقة ووقفنا على عدد المنازل التي دمرها (الهدام)، حيث اتضح أن الهدام أدى الى مسح (32) منزلاً العام الماضي ، وبلغ عدد المتضررين حوالي مائة شخص، تم تعويض (24) أسرة فقط، وفي منتصف القرية وجدنا العم (بابكر) الذي كان يجمع بقايا (طوب أخضر) ليقوم بوضعه قرب الحائط الذي شيده، أخبرنا بأن الهدام أزال حياً سكنياً بالكامل في العام (1988م) ، واعتبره الأخطر والأعنف على القرية التي صارت تتعرض لإزالة المنازل نتيجة الفيضان، وأضاف: حتى يومنا هذا ما زالت الكثير من الأسر غير قادرة على السكن في ظل التهديد المائي المستمر، وتوقع أن يفعل هدام العام ما حدث في السنوات الماضية، وقال ربما يزيل نصف الأحياء في حالة عدم وجود معالجات جذرية للمشكلةز

مراجعة عامة

من جانبه يقول المواطن الحبر سراج الدين بأن منزله تعرض للهدام عدة مرات وآخراها كان في العام (2002م) ، وإنه بسبب وعود السلطات الزائفة والتباطؤ في إعادة المباني اضطر لإحضار مهندسين لعمل حماية لمنزله، وذلك من خلال بناء حجري بالأسمنت بلغت تكلفته (500) ألف جنيه، وأشار خلال حديثه معنا إلى افتقار مقابر القرية لأسوار وخفير يقوم بحراستها، الأمر الذي أدى لانتشار الدفن العشوائي، ودعا إلى توفير خدمات الماء والكهرباء باعتبارهما أساس التنمية، واشتكى من تلوث مياه الآبار التي أصابت الكثيرين بالبلهارسيا وغيرها من الأمراض، هذا بجانب الوضع الصحي المتدهور والتعليم، مؤكدا أن أم مغد تحتاج لمراجعة عامة بالتركيز على المؤسسات الخدمية والتعليمية.

احتياجات ضرورية

في ظل تزايد عدد الطلاب، توجد بالقرية ثلاث مدارس فقط، اثنان منها تختص بمرحلة الأساس (بنات ـ بنين )، والمدرسة الثالثة ثانوية مشتركة، وهي لا تسع الطلاب الدارسين كما أفاد (عبد العال حمد الشيخ إدريس ود الأرباب) عضو مجلس تشريعي سابق، حيث إن الأسر تضطر لإلحاق أبنائهما بالمدارس الخاصة بالقرى الأخرى لتسهيل عملية استيعاب الدروس، وأشار أن الازدحام الذي تشهده الفصول أدى إلى تراجع مستوى الطلاب، وأوضح بأن المدارس الحكومية تفتقر للمعلمين، وهذا ما سوف يؤدي الى تجفيفها، ويشير إلى أن عدد الطلاب الذين جلسوا لامتحانات الشهادة السودانية هذا العام حوالي (57) فقط، وأبان بالقرية خمسة مساجد ومركز صحي واحد يقدم خدمات طبية للعدد الهائل من السكان، واتفق مع الحديث السابق لسراج الدين حول أهمية إقامة سور للمقابر وتعيين خفير يمنع الدفن العشوائي مع الإسراع بتوصيل خدمات المياه والكهرباء .

رسالة لحزب الأمة

تحركنا من منطقة الهدام إلى منزل العم (البلولة مساعد يوسف جاد الله) البالغ من العمر (70) عاماً، ظل يعاني من القضروف عدة سنوات، تحدث إلينا بنبرة حزن شاكياً من افتقار قريته لأبسط مقومات الحياة، وسرد لنا قصة حياته قائلاً إنه قاد مسيرة الاستقلال إلى مبنى أنصار حزب الأمة، وهو يستقبل الضيوف في منزله ويقوم بنفسه باستقبال الإمام الصادق المهدي وذبح الذبائح عند مروره من خلال شارع الخرطوم مدني، وفي السابق كان لديه اللوري الوحيد بالمنطقة مخصص لترحيل الطلاب والطالبات نسبة لوعورة الطريق وبعد المسافات، وقد بعث برسالة بتكريمه من قبل حزب الأمة، نظرًا لأنه كاد أن يذبح ابنه ليفتدي به الإمام الصادق، وأن ذلك حدث أمام الإمام الذي أوقفه في آخر الثواني، واليوم قد جار عليه الدهر وقام ببيع اللوري الذي يملكه وفتح متجراً في سوق المسيد لكنه ترك العمل.

مطالب الأهالي

وأشار عدد من الأهالي إلى عدة مشاريع خدمية يقوم بها شباب القرية تتمثل في تشجير وتأهيل المدارس ودور العبادة، وإقامة القوافل والندوات وتقديم الدعم الاجتماعي للأسر، ولفتوا لإهمال وزارة الصحة للمركز العلاجي حيث إن المواطنين يقومون بإحضار الطبيب المختص من القرى المجاورة، مقابل مبلغ مالي مقدر يتحصل من المواطنين حتى يجد المرضى الخدمة العلاجية، وقالوا إنهم قاموا بعمل دراسة للمشاريع كافة بلغت تكلفتها ( المليار) جنيه لمعالجة مشكلة الهدام والتمكن من تقديم العون للمتضررين كافة.

وفي ختام الجولة طالب الأهالي بضرورة إنارة الشوارع ، وتوفير مقطورة تراكتر لحمل النفايات التي يعمل فيها أكثر من( 300 ) عامل من الحبش، بالإشارة إلى أن عملية جمع النفايات كل (اثنين وخميس)، وهذا الأمر بحسب إفاداتهم ادى لتكدس النفايات وساهم في توالد البعوض، بالإضافة إلى توفير مولد كهربائي للمركز الصحى الذي يعاني ما يعاني، وإحضار ماكينة تصوير للمدارس خاصة أن الطلاب يقطعون الفيافي بغرض التصوير، مع تسوية الشوارع وتطوير خدمات الحي .

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 9 = أدخل الكود