لجنة التصريحات

عرض المادة
لجنة التصريحات
487 زائر
04-05-2018

جاء في الأخبار أن نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني الدكتور فيصل إبراهيم وجه القطاع السياسي بتشكيل لجنة لضبط الخطاب السياسي للحزب.

وبإلقاء نظرة شاملة لهذا الخبر تتبادر إلى الأذهان جملة من المعطيات التي تجعل هذا "التوجيه" ضرباً من ضروب الاستهلاك السياسي، ولأسباب كثيرة جداً منها أن حزب المؤتمر الوطني اليوم بمكانة من الضعف للدرجة التي يفقد فيها السيطرة على عضويته، بينما تفقد حكومته السيطرة على السوق، ومنافذ التهريب، والدليل فقدان سيطرة الحزب على العضوية نفسها ما يسمونه بـ "التفلتات" التي تأخذ بخناق الحزب في كثير من الولايات والمحليات، وما يسمونه أيضاً بـ "الحفر"، تلك الظاهرة التي أزعجت قيادات الحزب لدرجة التهديد بدفن "الحافر" في جُب حفرته، وكذلك تصاعد الجهويات والقبلية والشلليات والاصطفاف في صف قيادات متعددة "مع وضد".. كل هذه الظواهر عجز عن ضبطها حزب المؤتمر الوطني وهي الأولى بالحسم لما تنطوي عليه من مخاطر.

فإذا عجز حزب المؤتمر الوطني عن حسم التفلتات ، و"الحفر" والاصطفاف والاستقطاب داخل صفوفه فهو لا شك أنه أعجزعن ضبط التصريحات. رئيس القطاع السياسي عبد الرحمن الخضر أشار هو الآخر إلى صعوبة تقييد ألسنة قيادات حزبه ومنعهم من الكلام، فإذا عجزت آليات الضبط عن "تقييد" الأيدي التي تتشابك أحياناً داخل الاجتماعات المغلقة، فإنها أعجز عن تقييد الألسن.

ضبط الخطاب السياسي والإعلامي لن يكون إلا إذا كان هناك ناطق رسمي واحد للحزب، وهذا ما يبدو عصياً ليس على المؤتمر الوطني وحده بل على كل الأحزاب السودانية ، لأن الأحزاب عندنا هي أشبه بالظاهرة الكلامية التي لا وجود لها إلا في الإعلام بكثرة التصريحات، فإذا انقطع عنها هذا الحبل السري" حبل التصريحات" الذي تقتات وتتغذى منه فإنها ستموت وستُمحى من ذاكرة الناس وتدخل دائرة النسيان فليس لها غير الكلام، ولأن أحزابنا كلها وليس المؤتمر الوطني وحده بضاعتها "التصريحات" فهي تنتج كماً هائلاً من التصريحات والتصريحات المضادة، فإذا توقف هذا الإنتاج ستتلاشى وتختفي من الأذهان كثير من هذه الظواهر الصوتية ..

الانضباط الحزبي لا يبدأ بضبط التصريحات، ولا ضبط الخطاب السياسي والإعلامي، بل بضبط السياسات نفسها، فهناك سياسات ومناهج سياسية تحفز لانفلات التصريحات، وتهيئ مناخ الفوضى كتصعيد الفاشلين والباحثين عن الإعلام فهؤلاء لديهم طاقة جبارة فلا سبيل لهم إلا تفريغها بكثرة التصريحات في ظل تقازم الإنجازات... لذلك أعود وأقول إن هذه المهمة التي أوكلت للقطاع السياسي وهي ضبط "اللسان" أصعب من ضبط السوق هذه الأيام وأصعب من ضبط تسريب الوقود من محطاته إلى السوق السوداء، وأصعب من ضبط منافذ تهريب الذهب والآثار، في غمرة الاسترخاء والرخو الذي تعيشه بلادنا اليوم..… اللهم هذا قسمي فيما أملك... نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
مرحبا بالخدّاعين - أحمد يوسف التاي
النخب - أحمد يوسف التاي
الغبن المكتوم - أحمد يوسف التاي
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي