القضارف الأولى

عرض المادة
القضارف الأولى
114 زائر
29-04-2018

من المؤسف حقاً أن يكون اهتمام الدولة بالثروة الحيوانية دون الطموح مثله مثل كثير من الموارد التي تواجه الإهمال، وصارت تاريخاً تذكره الأجيال على الرغم من أهمية هذا القطاع ودوره الكبير في رفد الخزانة العامة بالعملة الصعبة في ظل تدهور الاقتصاد وشح الموارد المصدرة إلى الخارج

ولو أحسنت وزارة الثروة الحيوانية بالمركز والولايات إدارة هذا المورد بكل قطاعاته لكان الواقع أفضل بكثير عما هو عليه الآن.

ويحمد لاتحاد الأطباء البياطرة تنظيمهم هذه الأيام لمؤتمر بولاية القضارف يعنى بقضايا الثروة الحيوانية كونه يمثل مورداً يدفع بالتنمية نحو الاستدامة، ولأن ولاية القضارف تعد واحدة من أهم الولايات التي تتمتع بثروة حيوانية هائلة وذات طابع يميزها عن بقية الولايات، وبذلك فقد حافظت القضارف على تحقيق المرتبة الأولى في صادرات البلاد من الماشية للمرة الثانية على التوالي بتصديرها أكثر من 230 ألف رأس بما يعادل 40% من جملة صادر السودان من هذا القطاع وتجاوزت صادرات الربع الأول من هذا العام نحو 500 الف رأس من الضأن من السلالات الجيدة.

وما حققته ولاية القضارف في هذا المجال لم يكن محض صدفة وإنما جاء نتيجة اهتمام ومتابعة من قبل وزارة الثروة الحيوانية بالولاية ولأن غالبية مشاكل هذا القطاع تتمثل في الأوبئة والأمراض التي تصيب الحيوان، فكان لا بد أن تتجه الوزارة إلى مكافحتها ومتابعة القطعان في كل المراعي إلى جانب أهمية تحسين النسل واختيار السلالات الجيدة وهذا لا يبدو كافياً في ظل قضايا ومشكلات الثروة الحيوانية، يشتكي غالبية الرعاة من شح المياه وندرتها، بعض هذه الأسباب يرجع لشح الأمطار في الموسم الماضي وبعضها لأزمة الوقود الأخيرة، وهذه ألقت بظلال سالبة على المشهد وأثرت بصورة كبيرة على نشاط الرعي ونأمل ألا تستمر هذه الأزمة طويلاً حتى لا تفقد البلاد أعدادا مقدرة من الماشية.

في الجانب الآخر يشتكي قطاع الثروة الحيوانية من كثرة الرسوم وفرض الضرائب الباهظة على الرعاة والمصدرين بما أثر سلبًا على المنتجين.

نقول إن قيام مثل هذا المؤتمر يعد إشارة خضراء لإنقاذ قطاع الثروة من الانهيار وخطوة في الاتجاه الصحيح لكن من الضروري أن يستصحب المؤتمرون القضايا التي أشرنا إليها ولا بد أن يخرج بتوصيات تدعم مسيرته وتشجع الرعاة أكثر وأكثر

وإذا كان الاهتمام بتصدير الماشية حية وبأرقام كبيرة فإنه يتوجب على الدولة الاهتمام بصادر اللحوم والتركيز عليها مع الأخذ في الاعتبار أن القضارف مهيأة لهذا الدور ومعلوم أن الدراسة اكتملت قبل فترة لأن يكون مطار الشواك مصدّراً للحوم، العائد من ذلك أفضل من تصديرها حية في ظل التنافس الأخير بتربية المواشي والاستثمار في مجال تسمين العجول والذي حقق نجاحاً باهراً وهي تجربة تدفع بعملية صادر اللحوم الى الأمام، نأمل أن تقوم مصانع موازية لتصدير الماشية لمنتجات الألبان لتدخل الاستهلاك المحلي ومن ثم التصدير.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
شكر أهل كسلا ليس بالغناء - محمد احمد الكباشي
أكثر من موضوع - محمد احمد الكباشي
نهر النيل .. ضياع السنين -1 - محمد احمد الكباشي
شتاء الجزيرة ساخناً - محمد احمد الكباشي