الخبير الاقتصادي د. حسن أحمد طه لـ"الصيحة":

عرض المادة
الخبير الاقتصادي د. حسن أحمد طه لـ"الصيحة":
تاريخ الخبر 29-04-2018 | عدد الزوار 722

توسُّع الإنفاق في البرنامج الخماسي خلق الأزمة الراهنة

لستُ من أنصار عدم مراجعة الموازنة لهذا السبب..

الحكومة تدعم حالياً النفط والأدوية المنقذة للحياة فقط !!!

لا يُمكن تحجيم السيولة بـ"القفلة" القوية الحالية

ديوان الحسابات خط الدفاع الأول لمحاربة الفساد؟

التحلُّل مال مشبوه دون وجود بينة أو سند في تجاوز اللوائح

أميركا عقبة كؤود أمام انضمامنا لمنظمة التجارة العالمية

في ظل وجود السودان في قائمة الأرهاب لن تُعفى الديون

التعويم سياسة صحيحة ولكن ......

حوار: عاصم إسماعيل

تصوير : محمد محكر

قال الخبير الاقتصادي، ورئيس القطاع الاقتصادي السابق بالمؤتمر الوطني، والمفاوض الحكومي للانضمام لمنظمة التجارة العالمية، وزير الدولة بوزارة المالية الأسبق الدكتور حسن أحمد طه، إن موازنة العام المالي الحالي واجهت تحديات كثيرة تتطلب مراجعة، وإن محاربة الفساد يجب أن تتبع طرقاً بعينها، ويقول إن واشنطن تقف عقبة أساسية أمام انضمام السودان للمنظمة الدولية، فإلى مضابط الحوار !!!!

ـ الحكومة عجزت عن الإصلاح الاقتصادي؟

السودان منذ انفصال دولة جنوب السودان يواجه بفجوتين داخليتين تمثلت في شح النقد الأجنبي وفقدانه 75% من موارده وكذلك موارد النفط التي تمثل 55% من إجمالي الإيرادات وبالتالي فقدنا 75% من الإيرادات و40% من إيرادات الموازنة العامة.

ـ ولكنها لم تتوقف وعجلت بالبرنامج الثلاثي؟

البرنامج الثلاثي كان إسعافياً عاجلاً لمعالجة الفجوة الداخلية والخارجية، اتخذت فيها الحكومة عدداً من الإجراءات استهدفت زيادة الصادرات وخفض الواردات، بجانب إعمال مبدأ التقشف وزيادة الإيرادات الحقيقية، ولكن هذا البرنامج أيضاً واجهته تحديات مثل اندلاع التمرد بعدد من الولايات بالتالي البرنامج لم يحقق أهدافه.

ـ وما هو الأمر الخارجي؟

انخفاض أسعار النفط، وعدم الاستقرار في دولة الجنوب الذي عمل على تقليل رسوم عبور النفط وأثر تأثيراً كبيراً، وشكل تحدياً للبرامج التي اختطها الدولة للإصلاح.

ـ بالتالي جاء البرنامج الخماسي؟

جاء بنفس الإستراتيجية التي تسعى إلى زيادة الصادرات، وتقليل الواردات وخفض الإنفاق الحكومي، ولكنه أيضاً واجهته ثلاثة تحديات، ولم يتقدم خطوة إلى الأمام، فبدلاً من تقليص الإنفاق الحكومي حدثت زيادة كبيرة في العامين الأولين، وتوسع في العام الثالث واستخدمت في الإنفاق الاستدانة من النظام المصرفي فوق الحدود، الأمر الذي خلق طلبا كبيراً للنقد الأجنبي والتوسع في الإنفاق في الأعوام 2014-2015-2016م هو الذي أثر في الأزمة الحالية التي نعيشها.

ـ كيف تفسر ذلك؟

لأن التوسع في سياسات السيولة أدى إلى طلب النقد الأجنبي، كما أن ارتفاع الأسعار في موازنة 2018م هو محاولة لمعالجة الآثار السالبة التي حدثت في العام 2016-2017م، ولم تستطع أن تحتوي التضخم والتدهور، فالإصلاح أصلاً مُواجه بتحديات سابقة وحقيقية ولا زالت.

ـ ولكن أهداف الموازنة طموحة وكبيرة؟

نعم، هي تستهدف نمواً في حدود 4% وتضخماً إلى 19% ولكنها واجهت تحدياً، فزيادة الجمارك أدت إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، كما قللت من الطلب عليها، وهذا الأمر صحبه خفض في نسبة الضرائب، كما بين الارتفاع الذي حدث في الجمارك ليكون العائد متقارباً، ولكن في بعض السلع حدث ارتفاع كبير، وظلت النسب كما هي وهو أرتفاع غير مبرر وزادت القيمة المضافة، منذ بداية العام مما شكل تحدياً آخر.

ـ وما هو المطلوب برأيك؟

من المفترض اتخاذ إجراءات للمحافظة على الاستقرار الاقتصادي، فإذا لم يحدث تضيع كل الجهود، ورغم أن الموازنة تتحدث عن ضرائب غير مباشرة، وهي أثرها سالب فإنها شكلت تحدياً جديداً، رغم تزايد الإنفاق إلا أنها لم تأت بجديد، بل زاد الإنفاق بنسبة 50% فهي موازنة توسعية أكثر منها ترشيداً أو خفضاً، أما الأمر الثاني فهو كيفية تحقيق استقرار، فالنمو مطلوب في السلع لزيادة الصادر والسلع التي تؤدي إلى الإحلال.

ـ ولكن موازنة التنمية أيضا لديها إشكاليات؟

موازنة التنمية لا تعكس الأولويات التي توجه نحو موارد حقيقية لزيادة الإنتاج، والتنمية المطلوبة في زيادة السلع التي تؤدي إلى الإحلال، وكذلك السياسات النقدية والمالية، فالمطلوب هو كيفية تنفيذ آلية لزيادة سلع الصادر لتصل إلى السوق، وفي نفس الوقت سلع الإحلال لم توضع لها ترتيبات معينة، ونفس الشيء موجود في سلعة السكر لم توضع لها سياسات بجانب الخلل في موارد التنمية، وهذا هو التحدي.

ـ إذاً الميزانية كلها تحديات؟

لا زالت الميزانية تواجه بتحديات، لأنها توسعية في ظل ضغوط في زيادة الإنفاق كما أن العاملين بالدولة يطالبون بزيادة في الأجور، ولكنها لم تضع أي موارد احتياطية لزيادة الأجور، كما أن أية زيادة في الأجور هي زيادة في الإنفاق.

ـ وأين دور الجمارك والضرائب؟

الحكومة تعتمد حالياً على الإيرادات الجمركية والضريبية في الوقت الذي نجد فيه ضعفاً كبيراً في جهدنا الضريبي، ونحن نعتبر من أضعف الدول الأفريقية جهداً مقارنة بالدول التي حولنا في الضريبة ما بين 15-17 بالمائة، ونحن ما بين 7-9 بالمائة، ونحتاج إلى جهد في كيفية إدارة الجهد الضريبي.

ـ وأين التدفقات الخارجية؟

لا زلنا نعاني من التدفقات النقدية، رغم رفع الحظر، حيث ظلت قضية قائمة الأرهاب معطلة للتعامل مع الخارج، ودخول الموارد إلى السودان، كما أن عدم استقرار العملة المحلية تسبب في شح التدفقات الاستثمارية، وزاد من التضخم، فمن الصعب دخول استثمارات بهذه الأوضاع.. إذاً تبقى قضية الاستقرار الاقتصادي أساسية، كما أن قضية التدفقات الخارجية في ظل قائمة الإرهاب تظل إحدى التحديات، ولازلنا نعاني منها في عدم المقدرة على التعامل مع العالم، كما أن الانتكاسات التي حدثت بمنطقة الشرق الأوسط أيضا كان لها تأثير مباشر في التعامل مع العالم في جذب أموال.

ـ الربع الأول من موازنة العام 2018م؟

شهد تحدياً كبيراً مما دعا الرئاسة إلى التدخل لاتخاذ قرارات وخطوات للحفاظ على قيمة العملة، لكن تظل هنالك أسباب أعمق تحتاج إلى إجراءات قوية لمواجهة الوضع الاقتصادي، فلابد من زيادة الإيرادات الحكومية الحقيقية وعدم الاستدانة من النظام المصرفي مع خفض الإنفاق وإعادة ترتيب أولويات الموازنة.

ـ كيف نعيد ترتيب الأولويات؟

أنا لستُ من أنصار عدم مراجعة الموازنة، فلابد من الجلوس ومراجعة الموازنة حتى تعكس الأولويات واتخاذ قرارات جريئة للإصلاح العام ومراجعة الإنفاق على كل المستويات وزيادة قدرة الضرائب والجمارك بجرعة أكثر للوصول إلى مستوى الدول الأفريقية، مع توسيع المظلة الضريبة لكل الفئات.

ـ هل هذا يعتبر كافياً؟

هذا جهد يتطلب تدخلاً كبيراً وإجراءات أكبر، فلابد من زيادة الإيرادات الحقيقية فهنالك توسع فى البنود تخلق مشكلة، وربما النقطة المركزية هي تحقيق الاستقرار في العملة الوطنية والتضخم، وهدفنا الوصول إلى تضخم في حدود 19%، والآن وصلنا إلى 54%، وهذا الأمر لن يتوقف إلا بتحجيم الإنفاق وتحجيم السيولة المتاحة "توازن"، والبحث عن طريقة في كيفية إدارة السيولة.

ـ الآن هنالك تحجيم للسيولة كيف تراها؟

الأمر يحتاج إلى مراجعة، لا يمكن تحجيم السيولة بالقفلة القوية الحالية، والتي قد تؤدي إلى التضييق على القطاعات الإنتاجية، نحن نريد توازناً في كمية النقود الموجهة للاقتصاد لتحقيق أهداف الإنتاج، ونقلل من الإنفاق على الصرف غير الإنتاجي، ومهم جداً حجم النمو الذي يؤدي إلى التنمية، وليس إلى التضخم، فمشكلة السيولة تحتاج إلى معالجة، لأن آثارها سالبة على النظام المصرفي، خاصة المودعين، فإذا فقد الناس الثقة صعبت استعادتها مرة أخرى، كما أن احتكار بنك السودان لشراء العملة وشراء الذهب هو الذي أدى إلى أن تكون الموارد في قطاع واحد.

ـ ولكن هنالك من يدعو إلى تعويم الجنيه؟

سياستنا تتجه نحو توحيد سعر الصرف، ولكن السعر الموازي زاد، وهذه السياسة في حاجة إلى توحيد السعرين، وتحتاج من المركزي باجراءاته تقليص الفارق بين السعرين، أما التعويم لا يتم دون احتياطي من النقد الأجنبي، وهو سياسة صحيحة، ولكن آثارها سالبة، فحينما رفعنا السعر الرسمي إلى 18 جنيهاً ارتفع الموازي إلى 30 جنيهاً، فمن الذي يشتري بسعر 18 جنيهاً؟ فكل السلع تدخل بحساب 30 جنيهاً، وهذا يعني أن تحويلات الدولة والسفر الخارجي فقط تتم بالسعر الرسمي 18 جنيهاً، فالبنك المركزي نفسه يشتري بـ30 جنيهاً ويبيع بـ18 جنيهاً، وما يحدث بينهما كثير.

ـ وما هو أثر ذلك على السلع المدعومة؟

الحكومة تدعم حالياً النفط والأدوية المنقذة للحياة فقط. فالتعويم يحتاج إلى احتياطات نقد أجنبي حتى إذا حدث شيء تتدخل الحكومة، فالأمر يتطلب قطاعات إنتاجية تعكس الزيادة في الأسعار، بالتالي المنهج هو الارتفاع التدريجي للسعر الموازي ليصل إلى هدف مركزي بنهاية البرنامج، ولكننا لم نستطع توفير احتياطي، ونحن نريد التدرج حتى لا ينعكس ذلك على الفئات الضعيفة.

ـ الفساد سيرة وانفتحت في هذا التوقيت؟

محاربة الفساد أحد أهداف الدولة التي تسعى إلى محاربته بمجموعة من القوانين والنظم، فالمهم هو مدى فعالية هذه القوانين مثلاً تقرير المراجع العام يظهر التجاوزات التي حدثت في إنفاذ الموازنة. وقبل تقرير المراجع العام هنالك خطوط دفاع أولها ديوان الحسابات الذي يعمل وفقاً لنظم ولوائح فأي تجاوز يرجع لديوان الحسابات، فالسؤال: لماذا هذا الضعف في ديوان الحسابات؟

ـ ماذا تعني بذلك؟

ديوان الحسابات له قوانين تحكم المال العام، مثلاً إذا جاء توجيه للتنفيذ من قبل الوزير أو المدير على المحاسب أن يقوم بالكتابة للمراجع العام يوضح فيها مخالفة الأمر للائحة أو الإجراءات المالية، ثم يتدخل بعدها المراجع العام، وهذه تعتبر إحدى نقاط الدفاع الأول، والنقطة الثانية هي المراجعة الداخلية التي تتبع مباشرة لوزير المالية والمعنية بمراقبة الحسابات في قانون المشتريات واللوائح، يعتمد فيها على المراجعة القبلية والبعدية تُرفع لوزير المالية، فإذا حدثت تجاوزات يجب تفعيل القوانين والنظم، كما أن هنالك مجموعة من قوانين المال العام يجب تفعيلها.

ـ ألا تعتقد أن الحديث عن الفساد في الإعلام يؤثر سلباً على سمعة البلاد؟

الفساد معظم قوانينه عالمية، وكل المؤسسات تطالب بجهاز مستقبل تسمح لأي شخص في مجاله بعمل تقارير تكون سنداً قانونياً، ولكن الاهتمام الأخير جاء نتيجة لأن هنالك عطاءات خاصة بالنفط، لم تحصل فيها شفافية في طرحها وإنفاذها، وهذا يعتبر جزءاً من المشكلة.

ـ كيف يعتبر جزءاً من المشكلة وهو فساد؟

نعلم أننا نًواجَه بتحديات في التعامل مع العالم الخارجي في ظل الحصار، قد نلجأ لوسائل غير تقليدية في التمويل في الوقت الذي تعاني منه الدولة في الحصول على نقد أجنبي، فهنالك ظروف خارجية نتيجة للحصار.

ـ وهل هذا يبرر عدم الشفافية؟

هذا لا يبررها، وأي تجاوز حصل يستهدف الذين استفادوا منه وفي كيفية استرداد ما استفادوا منه، لكن تظل الشفافية مطلوبة والقانون وتنفيذه مطلوبين، وهي عملية مستمرة للتأكد من أن التطبيق في أرض الواقع كامل غير منقوص.

ـ كيف نستمر في محاربة الفساد؟

كلما وضعنا قوانين قوية ونظماً ومحاسبة رادعة، زادت نسبة شفافيتك، وكلما كانت لديك أجهزة رقابة قوية زادت الفعالية والرقابة، وهذا أمر مطلوب في كل الدول، فتجدد القوانين وآليات ونظم الرقابة على العمل تؤكد أن القانون هو السائد والسيادة موجودة والمحاسبة تنطبق على كل شخص.

ـ هنالك من يقر مبدأ التحلل؟

التحلل !!" من أين لك هذا المال المشبوه" وهذا مقرون بعدم وجود بينة لمعرفة الطريقة التي حصل بها الشخص على المال دون أن يجد له سنداً في تجاوزه اللوائح، وهذا ينطبق على الأشخاص خارج الجهاز التنفيذي الذين حصلوا على أموال ولم يثبت للجهات المختصة أنه أخذها برشاوى، بالتالي تلزمه بالتحلل، وهي محاولة للحصول على المال الذي حصل عليه دون وجه حق، ولكنه لا يشفي غليل المواطن الذي يريد الشفافية.

ـ حدثنا عن مسار انضمام السودان لمنظمة التجارة العالمية؟

لا تزال أميركا تعطل مسارنا، ولها موقف، ولكن عملية الانضمام تسير على مسارات منها متعددة الأطراف الذي تتواجد فيه حوالي 36 دولة انضمت للتفاوض الجماعي مع السودان، ومعظم المجموعات مؤيدة لانضمام السودان، إلا أميركا وإلى حد ما الاتحاد الأوروبي، وهنالك المسار الثنائي، اتفقنا مع عدد من الدول في عرض السلع، وهنالك ثماني دول طلبت التفاوض، ووقعنا مع أربع دول لتصل مجموعة الدول التي وقعنا معها ثماني دول حتى الآن.

ـ ولماذا تعترض أميركا؟

في التفاوض الجماعي ترفض أميركا، وإلى حد ما الاتحاد الأوروبي، وأميركا تعتبر العقبة الكؤود، ونبذل في ذلك جهوداً ولكنها تضع أسئلة جديدة كل فترة للسودان، ولهذا السبب استجلبنا استشارياً متخصصاً من واشنطن لمعالجة القضايا التي تراها أميركا، وأعتقد أن الخلاف معها فني وليس سياسياً، ولكنها لا تزال العائق الرئيس للسودان برغم الدعم الفني من اليابان.

ـ وما هي الخطوة التالية؟

نتوقع في أواخر مايو أو الأول من يونيو المقبل أن ينعقد الاجتماع الخامس لانضمام السودان لنعرض فيه كل الجداول، والآن نحن في مرحلة التقرير النهائي، ولدينا محاولات مع أميركا لنخطو خطوات بمعاونة الاستشاري الذي سيصلنا خلال أسبوع، وعلى ضوء الموقف يكون الاجتماع الأخير.

ـ أحد متطلبات الانضمام هي الحوكمة؟

الانضمام يتطلب شفافية، وأول وثيقة هي النظام التجاري والنظم التي تحكم التجارة، وقدمنا كل الوثائق للمنظمة، وفعلاً المنظمة تطلب منك وجود نظم حاكمة وشفافة وسريان وفعالية للقوانين، وأيضا تقوية برامج الإصلاح ومحاربة الفساد، كما أن الانضمام يحتاج إلى تعديل أكثر من 150 قانوناً، لذا فإننا نحتاج إلى نظم ومؤسسات وقوانين ومعايير، كما أنها تتيح التنافس للمستثمر الأجنبي وإصلاح كبير في الدولة وتحسن الفرص الخارجية .

ـ ولكن هنالك أثر على السلع المحلية؟

وضعنا مصفوفة حتى تتنافس القطاعات المحلية مع مسألة الانضمام، كما عملنا دراستين مع بعض المنظمات والبنك الدولي لإيضاح أثر انضمام السودان على القطاعات المختلفة والسياسات المطلوبة للتنافس.

ـ الانضمام يؤثر على إيرادات الدولة؟

كثير من الناس يفهم أن أي تنافس خارجي يؤدي إلى توقف الصناعة، ويقلل من إيرادات الدولة، ولكن هنالك نقطتان أساسيتان أولاهما أننا رفضنا أي شيء يخالف الشريعة الإسلامية في اتفاقاتنا، والثانية أن نعتمد على الجمارك والضرائب في الإيرادات العامة للدولة.

*يمكن أن توضح أكثر؟

- بمعنى أننا لم نلتزم بتقليص ميزانية الدولة، وبالتالي وضعنا سقفاً أعلى للجمارك في التنافس الخارجي "أعلى من الحالي" حتى تكون لدينا فرصة لرفع السقف إلى أعلى مما هو عليه مستقبلاً، باعتبار أن منظمة التجارة العالمية تعتمد الالتزام الذي وضعته الدول، وبذلك حتى نضمن إيرادات للدولة، وضمان التنافسية.. فإننا أصررنا على سقف عالٍ لنعطي تنافساً للسلع المحلية، وهذه نقاط حافظنا عليها حتى لا تتأثر موارد الدولة من عملية الانضمام.

*مشكلة الديون تظل عقبة تؤرق الدولة؟

- الدين الخارجي مشكلة كبيرة للسودان، وهو مستمر، وفي تزايد، وهي قضية وقعت فيها دول نامية كثيرة، بالتالي تعثرت دول فقيرة بقدرتها على سداد الديون، وعملت مؤسسات التمويل الدولية مبادرات كثيرة لمعالجة قضية الدول الأقل نمواً والفقيرة ولم يحظ السودان بالحق في الإعفاء حيث أعفيت 36 دولة من ضمن 38 دولة ولم ترفع عن دولتين هما الصومال والسودان وهذا عبء ثقيل، ولكننا نتطلع إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ففي ظل وجود اسم السودان في هذه القائمة لن تعالج الديون، وعلى الرغم من ذلك، فمن حق السودان أن يستدين لأننا أعضاء في مؤسسات التمويل الدولية العالمية، وينبغى أن يحظى السودان بما حظيت به بقية الدول من استدانة وإعفاء.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 6 = أدخل الكود