نقص القادرين على التمام

عرض المادة
نقص القادرين على التمام
511 زائر
28-04-2018

تتفاقم الأزمات، وتضيق الحلقات وتستحكم، وما نكاد نخرج من أزمة حتى ندخل في الأخرى... بالقطع لسنا الأمة الوحيدة التي تُجابه الأزمات والمشكلات والقضايا المستعصية على الحلول، ولكن ربما نكون الوحيدين الذين لا يملكون الإرادة السياسية التي تدفع باتجاه اتخاذ قرار حل المشكلة، وذلك وفقاً لكثير من المعطيات والمؤشرات وقرائن الأحوال... لسنا الأمة الوحيدة التي تُجابه بالأزمات والمشكلات والقضايا، لكن الفرق بيننا وبين كثير من الأمم أننا نجتهد فقط في معرفة "المشكلة"، والآخرون يجتهدون في حل المشكلة...

إذا سنحت لك الفرصة لحضور مجلس سمر في أي مجلس من مجالس العامة أو المختصين والخبراء، أو المستنيرين والمثقفين، سيبهرك كل متحدث منهم بإحاطة شاملة ومعرفة كاملة بأسباب المشكلات والأزمات التي تواجه بلادنا وذلك بأسلوب سلس ومرتب ومنطق مقنع، وقد يستوي في ذلك أهل الإختصاص والشأن وعامة الناس (مُش حاجة غريبة).... وحتى على المستوى الشخصي كل واحد قد تجده مُلماً بمشكلته وسلوكه الشخصي المعيب والمعيق لحياته، لكنه ومع ذلك يعجز عن حل مشكلته والتخلص من عاداته السالبة رغم بساطة الحل الذي يعرف تماماً أنه بسيط (نقص القادرين على التمام)...

الشيء نفسه ينطبق على حياتنا السياسية، وإدارة الدولة، والمؤسسات... تُقام ورش العمل والسمنارات والندوات والمؤتمرات لتسليط الضوء على المشكلة، وتتم محاصرة المشكلة نفسها وتحديد أسبابها والإحاطة بها تماماً وبأسلوب علمي لم يترك شيئاً من أصل المشكله إلا أحصاه وشرّحه .. ونُنفق في تحديد المشكلات المال والجهد والوقت الثمين، وتخرج التوصيات والحلول، وينتهي الأمر عند حد تحديد المشكلة، ولا أحد يشغل نفسه بالحل وكأن الغرض هو تحديد المشكلة وليس حلها...

أقول ذلك، وقد حضرت مئات المؤتمرات وورش العمل والسمنارات، وقد تكرر بعضها لمعالجة مشكلة واحدة، وأُعيدت التوصيات، ولم تجد آذاناً صاغية... هذا بالقطع أمر يدل على عدم الجدية...

الآن تتفاقم الأزمات، فيخرج علينا المسؤولون بتحديد المشكلات... وزير يشير إلى أن المشكلة كلها تكمن في أن هناك 10 تجار يُسيطرون على سوق العملة، وهناك 4 يحتكرون سوق الدقيق، ومثلهم السكر.. ويخرج علينا مسؤول آخر ويؤكد أن هناك جهات تتلاعب بقوت المواطنين، ويخرج ثالث ليحدثنا عن مسؤولين بمطار الخرطوم يقومون بتسهيل عمليات تهريب الذهب، ورابع يؤكد أن مشكلة الوقود سببها أن البعض يقوم بظاهرة تخزين الوقود في خزانات بالمنازل... المسؤولون يتبارون ويجتهدون في تحديد أسباب المشكلات والأزمات فقط، وليس في حلها ثم نراهم يتفرجون مثلنا تماماً، عاجزين عن محاسبة المخطئين، عاجزين عن منع الفوضى، عاجزين عن إحكام الضوابط وتفعيل أجهزة الرقابة...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
جديد المواد
جديد المواد
فتنة الدندر - أحمد يوسف التاي
الموز - أحمد يوسف التاي
التمكين - أحمد يوسف التاي
من سير الأخيار - أحمد يوسف التاي