القدوة

عرض المادة
القدوة
274 زائر
26-04-2018

بتنا نفتقد القدوة التي نسير على طريقها وننبهر بها ونقول ها هي قدوتنا التي نتمسك بها ونتشبه بأفعالها، أذكر ونحن في مراحل التعليم المختلفة، كنا نلتف حول القيادات التي تأتينا زائرة أو تلك التي نلتقيها مصادفة ونحاول أن نعرف من أين يستمد فلان هذا أو فلانة هذا البريق الذي يضعه في هالة من قداسة ومن أين له هذا السحر العجيب الذي يجعله محط الأنظار دوماً يا ترى ماذا يفعل وكيف يصنع برنامج حياته، مؤكد هو أو هي ليس كعامة الناس! كانت تساؤلاتنا تعبر عن إعجاب بالصورة النمطية للقيادات

وتعبر عن جهلنا بطبيعة البشر القابلة للتغيُّر حتى اختلطت السياسة بالحياة وأضحى الكل يلهث نفسي نفسي.

يقول مطلع قصيدة المرحوم الشريف الهندي

ليتني لو كنت أصغر بمعدل نصف عمري ليس أكبر،

لو كنت أصغر لنفضت يدي من قيادات كنا نعدهم من الملائكة فلاحت لنا حقائق تدمي القلوب وليت لو تتحقق ونعوذ بالله من لو التي تفتح عمل الشيطان.

شببنا على احترام القيادات وعلى طاعة ولي الأمر حتى لو أُمّر عليك من هو دونك لكنه الأدب التنظيمي الذي جعل حتى النصيحة والتناصح نوعاً من الخروج على أدب تربينا عليه ولو أخطأ ذلك الذي تأمر عليك بحكم التنظيم، شببنا وكبرنا وخضنا في بحور الحياة فعرفنا أن الملائكة مكانها في السماء وليس الأرض وأننا كنا حينها نحلم بالمدينة الفاضلة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا خلفها.

عشنا إلى أن رأينا تقاتل الإخوة وتخاصمهم وتفرقهم وانتهت أسطورة القدوة والاقتداء وجاء زمن نفسي نفسي ودونها خرط القتاد، وبدأ سيل الاستفهامات في العودة مرة أخرى أمن أجل لعاعة الدنيا نطعن بعضنا البعض ونغتاب بعضنا البعض ونحقر من قيمتهم ونقلل من مقدراتهم لأجل ماذا، لأجل تقرب من سلطان أو كرسي؟ لأجل غنى زائل وجاه لا يدوم.

أين قدوتنا أين الذين كانو يتحدثون فلا تملك إلا أن تتفاعل وتنفعل وتنقاد يتحدثون فلا تسمع مع حديثهم همساً ولا حراكاً، هل كنا حينها مغيبين هل كنا تائهين أم ماذا ؟ لأن ذات أولئك القادة القدوة هم أمامنا الآن فما الذي تغير هل تغيرنا نحن أم هم، هل عرفنا الحقيقة أم كان ذلك وهم؟ أم ترى ضاقوا بما كانوا يفعلون، كانت محض أحلام محض أقوال دحضتها حقائق الاختبار الحقيقي من على مقاعد الحكم.

هل حقاً هي لله أم للسلطة والجاه هل حقاً كانوا يدركون سنة التغيير الكونية أم إنهم أمنوا الاستمرارية فبانت نواياهم وظهرت أفعالهم وتكاثرت أقوالهم بما لا يسر.

يحكي أحدهم ويتحسر على زمان فات ولن يعود دمعت عيناه وهو يرى التهميش والإهمال ممن كانوا تلامذته يلتفون حوله يقول فيصمتون يأمر فينفذون! !قلت هي سنة الحياة في التغيير والأمس كان لك واليوم لا، فرد قائلاً يا ابنتي وهل تتغير أخلاق المرء، هؤلاء تغيرت أخلاقهم وتجافت قلوبهم وكثرت أموالهم فألهتهم الدنيا عن أمر الدين، أو لسنا القائلين هي لله هي لله لا للسلطة ولا للجاه فلماذا نسينا الله حتى أنسانا أنفسنا وركضنا خلف السراب نحسبه ماء.

انظري إلى تجربة تركيا في استعادة الخلافة الإسلامية رتبوا لخطواتهم جيداً واستبانوا الحقيقة وعملوا بجد حتى اقتربوا مما يصبون إليه فهل وصلنا نحن لما نصبو إليه أم كان ما نصبو إليه محض كراس نتبادل فيها الجلوس ونريق ماء الوجوه لأجلها.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
قتيل الوجع - أمنية الفضل
أصحاب العمامات - أمنية الفضل
مجمع شرق سنار - أمنية الفضل
اصمت فالصمت خير - أمنية الفضل
لماذا الكيد ؟ - أمنية الفضل