لمن ألقى السمع وهو شهيد

عرض المادة
لمن ألقى السمع وهو شهيد
569 زائر
25-04-2018

ربما يلتقي كل الناس المختصين وغيرهم، والخبراء وما دونهم، وعامة الناس ومن في حكمهم في منطقة وسطى تُمكنهم من رؤية الأسباب الحقيقية لأزماتنا الاقتصادية والضائقة التي تعيشها بلادنا اليوم، ويقيني أن الجميع يتفقون على أن سبب المشكلة يكمن في أمرين...الأول ضعف الإرادة السياسية... والثاني فشل الإدارة الاقتصادية، لكن قد يُعبِّر كل شخص سواء أكان خبيراً أو من العامة عن هذه الأسباب بطريقة أو أخرى، ولكنهم في نهاية الأمر لا تخرج تعابيرهم وتفسيراتهم عن ثنائي الفشل الإداري وغياب الإرادة السياسية... والذي يتمعن أبعاد الأزمة يجد أن الفشل الإداري هو نفسه حصاد مُر لمنهج معطوب وسياسات بائرة تمثلت في الآتي:

أولاً: إحلال أهل الولاء في مواقع أهل الكفاءات، والخبرات، وتشريد أصحاب المؤهلات عن طريق الصالح العام، و"التمكين" لأهل الولاء، و"شيطنة" من سواهم ... ونتيجة لذلك صعد على كابينة قيادة الخدمة المدنية وإداراتها المختلفة عناصرغير مؤهلة وغير مدربة بما يكفي للإدارة الرشيدة الحاذقة، وكان نتاج ذلك الفشل الإداري المتواتر والخسائر المالية المتواصلة، وترك النوافذ مشرعة لسرقة المال العام وتبديده والاعتداء عليه على نحو يشكل هجوماً شرساً على موارد الدولة للمصالح الشخصية والمنافع الذاتية.

ثانياً: اعتماد سياسة الترضيات السياسية، والموازنات القبلية والجهوية في اختيار المسؤولين في الأجهزة التنفيذية والسياسية والتشريعية، ونتيجة لذلك شغلت عناصر غير مؤهلة تنقصها الخبرات اللازمة مناصب حساسة في الدولة فكانت الخسائر الوطنية تلال من الفشل، وكان المحصول النهائي مزيد من الكوارث والتخبط والارتباك، والإهدار لموارد البلاد وتبديد الأموال العامة.

ثالثاً: اعتماد سياسة المحاصصة واقتسام الكيكة مع القوى السياسية الموالية، وكان من أبرز وأخطر نتائج هذه السياسة بروز قوى سياسية متهافتة على المناصب دون مؤهلات، وظهور مجموعات انتهازية وجدت نفسها في مواقع متقدمة في إدارة الدولة، وبمؤهلات أقل من المتواضعة الأمر الذي زاد من تمدد حجم الصرف على الأجهزة الحكومية غير المنتجة التي زادت من أعباء المواطن.

أما غياب الإرادة السياسية فيبدو جلياً في النقاط التالية:

1/ عجز الدولة عن محاربة الفساد على مدىً يقارب الثلاثة عقود، وعدم تقديم رؤوس الفساد الحقيقي للمحاكم.

2/ صدور القرارات الحاسمة ثم التراجع عنها وعدم تنفيذها، ثم الاضطرار إلى إعادة إصدارها ثم التراجع عنها والتغافل عن تنفيذها، وعدم متابعة تنفيذ القرارات.

3/ عجز الدولة عن مكافحة جرائم التهريب والتجنيب، والاعتداء على المال العام، وغياب الرقابة وكبح جماح التشوهات الاقتصادية والنشاط الطفيلي وعجزها عن منع كافة مظاهر الفوضى التي خلقت اقتصاداً موازياً لاقتصاد الدولة، وهي أمور كلها تحتاج إلى إجراءات حاسمة ومحاسبة وتطبيق القوانين الصارمة ولن يكون ذلك إلا بتوفر الإرادة السياسية.

4/ عجز الدولة عن ترشيد الإنفاق الحكومي وخفض الإنفاق العام، رغم كثرة "الجعجعة" الخالية من "الطحين"، ولا شك أن حكومة تعجز من خفض الصرف على منسوبيها وأجهزتها فإنها أعجز عمن سواه... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
مرحبا بالخدّاعين - أحمد يوسف التاي
النخب - أحمد يوسف التاي
الغبن المكتوم - أحمد يوسف التاي
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي