غندور.. إقالة مشرفة

عرض المادة
غندور.. إقالة مشرفة
571 زائر
22-04-2018

لم يكن الطاقم الحكومي الذي أوصى بإقالة بروف غندور يعلم الغيب ولو كان يعلم الغيب لما أوصى بما أوصى به. وكأن القدر يريد أمرًا آخر فقد تحولت إقالة غندور إلى ما يشبه المظاهرة والإجماع على هذا الرجل الذي وقف بشجاعة يحسد عليها معددًا سوءات النظام التي يرتكبها بعض بنيه عنوة دون أن يطرف لهم جفن.

إقالة غندور وإن كانت في غير وقتها لجهة أن الرجل يمسك بملفات غاية في الخطورة كملفي سد النهضة وحلايب، إلا أن رؤية النظام كانت في الاتجاه الآخر. ربما يظن البعض أن إقالة البروف تجعله يتراجع عن اعترافاته بشأن المعاناة التي تعانيها سفارات بلادي في الخارج للدرجة التي يطالب فيها بعض السفراء بالعودة للبلاد

من سوء ما يعانونه. لم تكن وقفته تلك واعترافاته أمام البرلمان سوى رسالة بالغة المعنى لأولئك الذين يحشرون أنوفهم في ملفات لا تعنيهم وكرد فعل لاستقالته المسببة والتي رفضت.

قلت حينها إن القائمين على الأمر يغفرون كل شيء إلا الاستقالة لظنهم أن إقالة المسؤولين شأن حكومي رئاسي وليس لأحد أن يقدم استقالته من تلقاء نفسه وإلا كانت عواقب ذلك وخيمة.

بروف غندور كان يعرف كل ذلك وربما وضع احتياطاته كاملة قبل الإقدام على هذه الخطوة الجريئة التي أدهشت الجميع، وربما لم يسر بها حتى للمقربين منه.

ما لم يتوقعه القائمون على الأمر هو الشعبية الكبيرة التي يحظى بها بروف غندور مما شجع البعض لترشيحه أمام الرئيس في الانتخابات الرئاسية القادمة وهذا قطعاً سيربك حسابات الرئاسة حتى وإن كان محض اقتراح لا يرقى لدرجة التنفيذ.

قبل عدة سنوات أجريت حوارًا مطولاً مع بروف غندور لصالح إحدى الصحف اكتشفت بعدها أن الرجل يتحرك وفق استراتيجية محكمة وتخطيط وترتيب متقن، فهو يضع برنامجه ثم يفصله تفصيلاً دقيقاً دون أن يحيد عنه وينفذه بصورة مدهشة.

لا فراغ في حياة الرجل. وإن كنت حزينة على ترجله من طاقم الحكم إلا أني متأكدة أن الرجل يعلم تماماً إلى أين ستكون وجهته القادمة.

دوماً تفرط الدولة في رجال يصدقون جداً في عملهم، ثم تندم بعد فوات الأوان، بعد أن يكون قد اختطفته جهة أخرى تعرف قيمة هذا الشخص أو ذاك.

لسنا هنا بصدد الدفاع عن غندور، لكننا أحببنا أن نبين خطأ بعض السياسات الحكومية التي تطيح بالكفاءات والخبرات. ثم عتبي على البرلمان الذي ينشط في استدعاء الوزراء ومساءلتهم ثم يبتعد عنهم حال تمت معاقبة البعض على قولهم الحقيقة وكأني بالبعض يتآمر على البعض.

بربكم من كان أولى بالإقالة وزيرة التربية والتعليم ووزير الصحة الذي أعلن مجانية العلاج على الهواء دون تطبيق ثم يغادر ليتلقى العلاج بالخارج في ضربة قاضية للعلاج بالداخل أم وزير النفط الذي كان رده غريباً ومستهجناً في ظل أزمة الصفوف التي تجددت مرة أخرى أم ذاك الذي دعا للتطبيع مع إسرائيل ضارباً بتوجه الدولة عرض الحائط. من أولى بالإقالة هؤلاء أم بروف غندور الذي اشتكى إنصافاً لموظفيه؟! تسير الأمور عندنا بالمقلوب ويكال للبعض بمكيالين ولكن لابد للحق أن يظهر وإن طال الأمر. مبروك بروف غندور إقالة مشرفة وفي الوقت الصحيح.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
لماذا نكتب؟ - أمنية الفضل
متفرقات - أمنية الفضل
هل تكفي النوايا ؟ - أمنية الفضل
بساطة مرة أخرى - أمنية الفضل