"الوطني" على خطى "الاشتراكي"

عرض المادة
"الوطني" على خطى "الاشتراكي"
425 زائر
17-04-2018

في الأيام الأخيرة للاتحاد الاشتراكي، انقسمت عضويته إلى فئتين " الدخلاء" و"الأصلاء"، فجرى تصنيف العضوية حتى على لسان بعض المسؤولين الذين طفقوا يقولون هذا "أصيل"، وهذا "دخيل"، في إشارة لقيادات انتهازية اقتحمت التنظيم وقفزت مباشرة إلى كابينة القيادة بلا كسب ولا تأريخ...

وفي تلك الفترة أيضاً كثُر الحديث عن "الحفر"، وإحاكة الدسائس والتآمر والصراع بين الأعضاء المواقع والمناصب، وتقاعس التنظيم وتراجع واختفت المبادرات، وتقدمت صفوف التنظيم عناصر بلا مقبولية ولا كاريزما وبلا جاذبية ولا خبرة ولا مؤهلات، لأن (الحكاية بقت سايبة)...

الآن الذي يتمعن حال المؤتمر الوطني يرى صورة تحكي وبأسلوب موضوعي الأيام الأخيرة للاتحاد الاشتراكي وهو يحتضر...

وإذا كان بعض عضوية الاتحاد الإشتراكي التي تسمي نفسها "الأصلاء" وأهل الكسب والسبق وما عداهم انتهازيون تقدموا الصفوف حين غفلة، فإن ذات الإحساس ظل منذ فترة ليست بالقصيرة مُسيطراً على عضوية المؤتمر الوطني ممن يسمون أنفسهم بـ "البدريين"، ولعل الدكتور أمين حسن عمر عبّر عن هذا الإحساس بصورة واضحة لا لبس فيها، حينما أشار إلى تلك الفئة "الدخيلة" قفزت إلى كابينة القيادة وباتت تتقدم الصفوف...

ثمة تعابير أخرى أشهرها "البروس" ذلك التعبير الذي أطلقه بعض مسؤولي المؤتمر الوطني في خطابات جماهيرية بالنيل الأزرق مرة، وبكادقلي مرة أخرى، وربما في مناطق أخرى، والمقصود به ظهور شخصيات سياسية بلا تأريخ ولا رعاية من التنظيم، وكأنها نبتت بلا مقدمات، وكذلك ظهرت وملأت الدنيا "زعيقاً"، وتقدمت الصفوف بلا سند ولا جماهير ولا تأريخ، ولا كسب سياسي.

وليس بعيداً كل ذلك الخطاب العجيب لمساعد رئيس الجمهورية الدكتور فيصل إبراهيم الذي قال في خطاب جماهيري بمدينة كادقلي قبل يومين حيث جاء على لسانه: (أي زول قايم بروس، وما عندو أي سند جماهيري يشوف ليهو حتة تانية غير المؤتمر الوطني، وما في زول بخمنا بحشود)...

الواضح أن هناك شرخا كبيراً في عضوية المؤتمر الوطني خاصة بالولايات حيث الصراع الجهوي والشلليات، و"الحفر" وإحاكة الدسائس والتآمر كوسائل غير شريفة للتنافس حول المواقع والمناصب. المشهد أعلاه بكل إسقاطاته السياسية وبكل سوءاته يجسد مشهد الاتحاد الاشتراكي السوداني في أيامه الأخيرة، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة وقد جثم على صدره "انتهازيون" تقدموا صفوفه، وقد أهمّتهم أنفسهم فتكالبوا عليه، وقد حملوه على أكتافهم إلى مثواه الأخير، وها هو المؤتمر الوطني الحاكم يمضي على ذات النسق والوتيرة، فهل هي الأيام الأخيرة للحزب القائد لوطن رائد، أم هي "أوهام" كاتب غير محايد كما قالها لي الدكتورعبد الرحمن الخضر ذات يوم... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
لا نملك ثمن الموت - أحمد يوسف التاي
الإرادة السياسية أولاً - أحمد يوسف التاي
الفرصة الأخيرة - أحمد يوسف التاي
الجاني في مأمن - أحمد يوسف التاي
حاضنة الفساد - أحمد يوسف التاي