الدكتوراه الفخرية تُثير جدلاً جامعة القضارف.. صرح أكاديمي في وجه العاصفة

عرض المادة
الدكتوراه الفخرية تُثير جدلاً جامعة القضارف.. صرح أكاديمي في وجه العاصفة
تاريخ الخبر 16-04-2018 | عدد الزوار 651

الناطق الرسمي للجامعة: مجلس الأساتذة منح وجدي ميرغني الدكتوراه

دكتور معتصم: الندوة حقّقت غرضها ولم تتحوّل لتظاهرة سياسية

مبارك النور: كرم الله عباس أحق من غيره بالدكتوراه

تحقيق: صديق رمضان

هل أخطأت جامعة القضارف حينما منحت رجل أعمال وسفير دولة أجنبية سابق الدكتوراه الفخرية، وهل حادت الندوة التي أقامتها عن غرضها الأساسي، ولماذا يشكك البعض في جدوى إنشاء كليات جديدة، ويدمغون المدير بكثرة التسفار، هذه الأسئلة وغيرها برزت علي سطح الأحداث بجامعة القضارف حاولنا أن نبحث أسبابها وإيجاد إجابات لها.

احتجاج صامت

أخيراً، فقد بدا عدد من الأساتذة والمهتمين ناقمين على الطريقة التي استضافت بها جامعة القضارف ندوة تقييم اتفاقية شرق السودان، بالإضافة الى كيفية منحها درجة الدكتوراه الفخرية لعدد من الشخصيات.

ويشير أستاذ بالجامعة "فضل حجب اسمه" إلى أن الندوة كان يجب أن يضع أوراقها العلمية أساتذة من الجامعة حتى تأتي موضوعية توضح الواقع الذي أفرزته الاتفاقية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وقال إن الندوة تحولت إلى محض تظاهرة سياسية لا علاقة لها بالجامعة، مبيناً أن منح الدكتوراه الفخرية شابته مخالفات لجهة أن شروطها ـ والحديث ـ للأستاذ الجامعي، تشدد على أن تمنح للذين لهم إسهامات وبصمات في دعم الجامعة، بالإضافة إلى أن مؤهله وموقفه الأكاديمي لا يتيح له الحصول على درجة الدكتوراه عبر الدراسة، مبيناً أن حد الذين تم منحهم الدكتوراه يحمل درجة الماجستير، فلماذا لم يتمكن من الحصول على الدكتوراه، وأضاف: كما أن قوانين الجامعة تنص على عدم منح أكثر من دكتوراه واحدة كل فترة زمنية محددة، ولكن للأسف تم منح أربعة اشخاص في احتفالية واحدة، وهنا لابد من الإشارة إلى رجل الأعمال وجدي ميرغني لم يكن مدرجاً ضمن الذين يتم منحهم درجة الدكتوراه الفخرية التي من المعروف أن مجلس الأساتذة هو من يمنحها ويحددها قبل ستة أشهر من موعد تسليمها، ويجيز واحداً من الأسماء المقترحة، ولكن للأسف تمت إجازة ثلاثة أسماء لم يكن من بينها وجدي ميرغني الذي تم طرح اسمه في مجلس الجامعة لمنحه الدكتوراه الفخرية، ولكن مدير الجامعة رفض هذا المقترح رفضاً باتاً ورأى في هذا مخالفة للمعايير، وتساءل عن الذي قدمه وجدي ميرغني للجامعة.

تسرب وضغط

ويضيف الأستاذ الجامعي: وبعد أن تسرب خبر رفض المدير حضر وفد من الذين يطلقون على أنفسهم وجهاء القضارف وجلسوا الى المدير وقدموا الكثير من الدفوعات التي تبرر منح وجدي ميرغني الدكتوراه، وأكدوا له أن رجل الأعمال سيقدم في المستقبل الكثير للجامعة، ورغم ثورة المدير ورفضه القاطع، إلا أنه تنازل سريعاً عن معايير الجامعة ومبادئها وأعلنت موافقته على منح وجدي درجة الدكتوراه الفخرية وسط دهشة الأساتذة الرافضين لهذا الأمر، والذين كانوا يساندون المدير.

وقال الأستاذ إن هذه القضية ما تزال مثار غضب واستياء وسط مجتمع الجامعة الذي رأى أن الإدارة وقعت في خطأ فادح بمنحها درجات الدكتوراه لأربعة اشخاص في احتفالية واحدة، وقال إن التركيز كان منصباً على الندوة السياسية، ومنح وجدي ميرغني درجة الدكتوراه، وهذا أسهم في فشل حفل التخريج الذي كان من المفترض أن تشارك فيه سبع دفعات، ولكن الذين سجلوا للمشاركة من الخريجين لم يتجاوز عددهم المائتي وثلاثة عشر فقط من جملة ثلاثة عشر ألف خريج .

كليات بلا معايير

ويقول أستاذ آخر، إن الجامعة بخلاف قضية درجات الدكتوراه والندوة السياسية وفشل حفل التخريج تشهد العديد من القضايا الأخرى مثل مصادقة المدير على إنشاء عدد من الكليات منها البيطرة والهندسة والصيدلة والأسنان، ورأى أن هذه الكليات ما تزال تفتقر للكثير من المعينات وأن المدير ركز اهتمامه على الكم وأهمل الكيف تماماً، وقال إن الجامعة التي تواجه مشاكل مالية كان من المفترض أن تعمل على إيجاد حل لعجزها المالي البالغ ثمانية وعشرين مليون جنيه بدلاً من الصرف على إنشاء كليات جديدة وندوات لا تفيد الجامعة، مشيرًا إلى أن المدير ورغم معرفته بالعجز المالي، فقد اشترى عربة يبلغ سعرها مليوناً وثمانمائة ألف جنيه، كاشفاً عن أن سفريات المدير إلى خارج السودان يمثل أيضاً بنداً للصرف، ولا يستطيع أحد معرفة تكلفة هذه الرحلات ومن يتحملها وآخرها رحلة إلى لندن، وقال إن هذا العجز ينعكس سلباً على المخرج النهائي للجامعة، ويضعف من الجانب الأكاديمي، ويرجع هذا العجز إلى انفصال الجامعة عن المجتمع الذي كان الداعم الأول لها.

ويعود هذا الأستاذ للحديث عن درجة الدكتوراه الفخرية التي تم منحها لوجدي ميرغني، ويكشف عن أن مرازعي القضارف يوجد من بينهم من يستحقها وأبرزهم كرم الله عباس الشيخ الذي ساهم بفعالية في دعم الجامعة، وأضاف: ما قدمه كرم الله ومن قبله عمر البدوي من دعم للجامعة لا يمكن تخطئه أو غض الطرف عنه، فعمر البدوي تبرع بألف فدان للجامعة، وكرم الله هو من تبنى تحديد رسم بأسواق المحاصيل لدعم الجامعة، كما أن الوالي الأسبق للولاية يعتبر من أكبر المنتجين وهو لا يقل عن وجدي ميرغني في هذا الصدد، ويتفوق عليه بدعمه المتصل للجامعة.

دفوعات وتوضيحات

قلت لرئيس لجنة الإعداد للندوة بالإنابة، الدكتور محمد المعتصم أحمد موسى إنها تحولت إلى تظاهرة سياسية، وإن من تم منحهم الدكتوراة الفخرية باتوا مثار حديث وانتقاد، فأشار إلي أن الجامعة درجت علي منح الدكتوراه الفخرية عند تنظيمها احتفالات للخريجين، قاطعاً بأن قرار منح مساعد رئيس الجمهورية موسى محمد أحمد والدكتور مصطفى عثمان إسماعيل من قبل مجلس الأساتذة بجامعة القضارف تمت إجازته منذ العام 2016 لمجهوداتهما المقدرة في إبرام وتنفيذ اتفاق سلام شرق السودان، وقال إن الجامعة وطوال 25 عاماً أقامت ثلاثة احتفالات تخريج وإن آخرها في الشهر الماضي وإنه تم تأخير مراسم تسليم مساعد الرئيس ومصطفى عثمان من العام 2016 إلى هذا العام في احتفال التخريج، مؤكداً على أن كل المعايير التي تحكم منح الدكتوراه الفخرية انطبقت على موسى ومصطفى، اللذين يشدد دكتور معتصم على أنهما استوفيا كافة الشروط.

أما فيما يتعلق بالدكتوراه الفخرية التي تم منحها لرجل الأعمال وجدي ميرغني، فقال معتصم إن هذا أمر لا يخصه، ويمكن لإدارة الجامعة أن تتحدث عنه وتوضح حقيقته كاملة .

مشاركة كبيرة

وفيما يتعلق بالندوة وتحولها إلى تظاهرة سياسية وعدم مشاركة الأكاديميين بالجامعة فيها، نفى معتصم هذا الاتهام، وقال إن الندوة كانت للمعنيين بالسلام قومياً وبالشرق لذا ـ والحديث لمعتصم ـ تم توزيع الدعوة لعدد كبير من المهتمين على المستويين الرسمي والشعبي داخل وخارج الولاية، مبيناً تقديمهم الدعوة لـ 42 شخصية، وكذلك كل من شارك في مفاوضات سلام، وطرفي اتفاقية أسمرا بالإضافة إلى الولاة الذين تم إبرامها في عهدهم والحاليين، وكذا رؤساء المجالس التشريعية في تلك الفترة والحالية، وقال إن الأكاديميين كانوا حضوراً وشارك عدد منهم أبرزهم تاج الدين نيام، والبروفسير حسن حاج علي، وجامعة القارف ممثله في شخص الدكتور معتصم، بالإضافة إلى عبد الملك النعيم الذي أدار الندوة، وقال إنهم وزعوا 200 استثمارة للأكاديميين بالندوة التي ستتم طباعتها في كتاب.

كرم الله وآخرون

من ناحيته، فإن النائب البرلماني، مبارك النور، فيرى أن منح الدكتوراه الفخرية لرجل الأعمال وجدي ميرغني والسفير الأثيوبي السابق قرار لم يأت موفقاً من قبل جامعة القضارف، ويشير في حديث لـ(الصيحة) إلى أنه تفاجأ مثله وكثيرون بالولاية بتجاوز أسماء قدمت الكثير للقضارف على الأصعدة كافة الذين أكد على أنهم أولى من غيرهم بالدكتوراه الفخرية لأن أعمالهم ـ بحسب النور ـ تتحدث عنهم، وتشفع لهم حمل أرفع الأوسمة والنياشين، ويؤكد على أنهم ظلوا يخدمون الولاية بإخلاص وتجرد في كل الظروف، وضرب مثلاً بالوالي الأسبق كرم الله عباس الشيخ، الذي قال مبارك إنه يستحقها بوصفه من كبار المنتجين، بالإضافة إلى أعماله الخيرية التي يعرفها القاصي والداني، وأردف: وتوجد أسماء أخرى بالقضارف كانت أولى بالدكتوراه الفخرية من وجدي ميرغني والسفير الأثيوبي ومنها مولانا مجذوب حاج علي الأزرق بالإضافة إلى مولانا حمد وعثمان، عمر البدوي، حسن بخيت جيلاني، حسن مسعود، وعثمان مسعود، عبد اللطيف البدوي، وغيرهم من أساطين الإنتاج الزراعي والعمل الاجتماعي بالقضارف، وبدا متعجباً من منح السفير الإثيوبي السابق الدكتوراه الفخرية وبلده تحتل جزءاً عزيزاً من أراضي القضارف.

ويؤكد النائب البرلماني أن جامعة القضارف ارتكبت خطأ فادحاً في هذا الخصوص، ولم تحترم مشاعر مواطني القضارف الذين إن استشارتهم لحددوا لها الذين يستحقون الدكتوراه قولاً وفعلاً.

الجامعة على الخط

وضعتُ كل ما يتردد من اتهامات وأحاديث على منضدة الناطق الرسمي باسم جامعة القضارف، محمد كمال، الذي بدأ حديثه مؤكداً على أن جامعة القضارف جزء من مؤسسات الدولة وأنها ليست فوق النقد، مستحسناً نهج "الصيحة" الاستماع إلى كافة الأطراف وإتاحة الفرصة لهم لتوضيح الحقائق والرد على ما يدور، تناول في بداية تعقيبه على ما يدور حول منح رجل الأعمال وجدي ميرغني والسفير الأثيوبي السابق الدكتوراه الفخرية، وقال إن منح الدكتوراه الفخرية شأن يخص مجلس الأساتذة الذي يتخذ قراره في هذا الخصوص وفقاً لمعايير محددة وتقاليد راسخة لا يحيد عنها، مبيناً أن من يتم ترشيحه للدكتوراه الفخرية يستعرض المجلس سيرته الذاتية ويرى هل يستحقها أم لا، وقال إن مجلس الأساتذة رأى أن وجدي ميرغني يستحقها من واقع سيرته الذاتية التي تشير إلى ما بذله من جهود في إدخال التقانة الحديثة في الزراعة ما أدى إلى زيادة الإنتاج والإنتاجية، أما فيما يتعلق بالسفير الأثيوبي فقد أكد محمد كمال أنه يحمل درجة الماجستير في إدارة الأعمال وتم منحه وسام النيلين من الدرجة الثانية، ويلفت كمال إلى أن السفير الأثيوبي كان من سكان القضارف، وأنه بذل مجهودات مقدرة في سبيل تطوير العلاقة بين البلدين، وأكد أن مجلس الجامعة رأى أنه يستحق الدكتوراه الفخرية، نافياً تلقيهم اعتراضات واحتجاجات في هذا الإطار، قاطعاً بأن هذا حقاً أصيلا من اختصاصات مجلس الجامعة لا يستطيع حتى المدير التدخل فيه.

اتفاقيات وسفر

وفيما يتعلق بسفر مدير الجامعة، يشير الناطق الرسمي محمد كمال إلى أنه جاء من أجل إبرام اتفاقيات مع جامعات إيرلندية تصب في مصلحة جامعة القضارف، مبيناً أن المدير رافقه عميد كلية الطب البروفسير جمال خالد، وقال إن هذه الرحلة تأتي في إطار تنفيذ كلية الطب بالقضارف برنامج عالمي حدد اشتراطات يجب أن تكون موجودة في كلية طب حتى يتم الاعتراف بشهادتها عالمياً، موضحاً أن لجنة دولية ستسجل في عام 2020 زيارة لكل الجامعات للوقوف على استيائفها الشروط المطلوبة، نافياً أن يكون المدير كثير الأسفار كما يتردد، موضحا أنه زار أمريكا وتركيا ضمن وفود رسمية تضم عددا من مديري الجامعات، قاطعاً بأن المدير ظل يسافر أسبوعياً إلى الخرطوم لحضور اجتماعات بوزارة التعليم العالي وأنه يحرص على ذلك حتى لا يهدر حقوق القضارف، وفيما يتعلق بالعجز المالي فقد نفى الناطق الرسمي، محمد كمال، وجوده بجامعة القضارف، بل بدا مفاخراً بأن موازنة العام 2018 قررت تحسين أجور كل الطاقم العامل بواقع اثنين مليون جنيه.

توسع مطلوب

وفيما يتعلق بتحفظ البعض على التوسع الذي حدث في الكليات والإشارة إلى افتقاد الجديدة منها المعينات والبيئة المطلوبة، يشير الناطق الرسمي لجامعة القضارف، محمد كمال، إلى أن الجامعة وطوال عشرين عاماً كانت تضم خمس كليات فقط، مبيناً أن إنشاء كلية الهندسة جاء من واقع أن أبناء القضارف كانوا يدرسون هذا التخصص في جامعات أخرى والآن 95% من طلاب هذه الكلية من أبناء القضارف، ويشير إلى أن كلية العلوم البيطرية فرضتها ضرورة أن القضارف ولاية زراعية تمتلك ثروة حيوانية، وتنشط في الصادر.

وفيما يتعلق بالقانون والشريعة، فقال إن طلاب القضارف كانوا يدرسون بجامعة الجزيرة، وفي هذا فإن الجامعة عرفت حاجة المجتمع، مؤكداً أن كلية المختبرات الطبية ولدت بأسنانها من واقع أن نسبة القبول لها بلغت 87%، كاشفاً عن إنشاء ثلاث كليات في العام القادم منها الصيدلة، مؤكدًا على أن عهد المدير الحالي شهد تطوراً كبيراً في مسار الجامعة على الأصعدة كافة.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 3 = أدخل الكود