بيت النمل

عرض المادة
بيت النمل
445 زائر
15-04-2018

البؤس الذي ضرب الحياة السياسية في السودان وأفسدها تماماً، هو نفسه الذي حوّل "الدولار" من عُملة للتداول إلى سلعة نادرة تتهافت عليها سمان القطط الحكومية، و"كدايس المستشفيات"، وتماسيح السوق الأسود.. مما سهل احتكار سوق الدولار لـ " 10" رجال فقط..

والبؤس نفسه هو الذي جعل "4" تجار فقط يتحكمون في سوق الدقيق، ومثلهم في تجارة السكر... والبؤس نفسه هو الذي يخنق البلاد الآن بأزمة الوقود من خلال "وكلاء" يُمارسون لُعبة تسريب حصة المواطنين من الوقود والغاز إلى السوق السوداء، مثلما قدّم من قبل مسؤولون تسهيلات لتهريب الذهب عبر مطار الخرطوم، واسألوا وزير التعاون الدولي عن هذا فسيُنبيكم بمن قدموا التسهيلات للمهربين..

الآن الدولة توفر لولاية الخرطوم يومياً "40" ألف اسطوانة غاز بالسعر الرسمي ، و"2500" متر من البنزين، و"3500" متر من الجازولين، أي ما يعادل "ثلاثة أضعاف" استهلاك الخرطوم، ومع غروب الشمس تغلق كثير من محطات الوقود أبوابها في وجه طالبي الخدمة بزعم أن الكمية نفدت، وهذا كذب وافتراء و"لصوصية"، ونصب ... لتبقى الحقيقة المرة التي عرفها الناس أن كثيراً من الوكلاء في ظل الغياب التام للرقابة الحكومية يُسربون الوقود إلى السوق الأسود فيباع جالون البنزين بعشرة أضعاف سعره الرسمي وكذا الجازولين، وغازالطبخ الذي وصل سعره في بعض المناطق إلى ما يقارب الـ " 300" جنيه عوضاً عن الـ" 140"، وجالون البنزين إلى "500" جنيهاً بدلاً عن "27" السعر الرسمي.

بعد حديث لأحد المسؤولين ومطالبته للمواطنين بألاّ يدفعوا أكثر من "140" جنيهاً لأسطوانة الغاز وأن يبلغوا عن أي وكيل يزيد على السعر الرسمي ، تحمس أحد المواطنين، وذهب لشراء اسطوانة فدفع فيها "140" جنيهاً وأقسم ألاّ يزيد عن السعر المعلن، فما كان من صاحب المحل إلا وأن أخذ اسطوانته ورمى له المبلغ على وجهه ،وأغلق المحل وغادر وربما كان لسان حاله يقول :" خلي الحكومة تجي تديك بـ"140"..

قلتُ من قبل وأعيد، أن جوهر الأزمة يكمن في البؤس السياسي الذي ضرب كل المجالات وأفسد الحياة السياسية والاقتصادية وفرّخ الفوضى ففلت الأمر من بين يدي الحكومة التي لم تعد قادرة على "الضبط" فلا هي قادرة على ضبط السوق، ولا النشاط الاقتصادي ولا المسرح السياسي ولا الأسعار، ولا ضبط ألسنة المسؤولين، ولا (الشوق المشيت ليهو وغلبني أقيف)... فهل كل ما ادلهم الخطب واندلعت أزمة نحتاج إلى تدخل رئاسي وتكوين لجنة برئاسة الرئيس على غرار التدخل الرئاسي في سوق العملة، ومنع تهريب الذهب.؟ فهل نحتاج إلى لجنة رئاسية لضبط طلمبات الوقود؟ وأخرى للمخابز؟ وثالثة للسكر؟...هل نحتاجها لتذهب للبحث عن السُّكر داخل "بيت النمل"؟... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
فتنة الدندر - أحمد يوسف التاي
الموز - أحمد يوسف التاي
التمكين - أحمد يوسف التاي
من سير الأخيار - أحمد يوسف التاي