مجلس الوزراء اكتفى بإصدار توجيهات بشأنها؟ الصادرات غير البترولية.. كارثة وطنية فمن المسؤول؟

عرض المادة
مجلس الوزراء اكتفى بإصدار توجيهات بشأنها؟ الصادرات غير البترولية.. كارثة وطنية فمن المسؤول؟
تاريخ الخبر 15-04-2018 | عدد الزوار 161

التجارة: المشكلة تكمن في المنتجين والمصدرين

تاجر: الأصل في الإنتاج تلبية الطلب المحلي

شعبة مصدري الماشية: السعر التأشيري سبب مباشر

البنوك السعودية ترفض ولا زالت التعاون مع رصيفاتها السودانية

هناك احتياج حقيقي لصادراتنا، ولكنها لا تنافس

اقتصادي: زيادة الصادرات تعتمد على تحسين الإنتاج

إعداد: إنتصار فضل الله

اشتكى عدد من المصدرين والمنتجين من ضعف الصادرات السودانية غير البترولية التي قالوا إنها ما زالت تواجه عقبات بالرغم من أن حجمها بلغ ( 2,115.544 ) دولاراً، من ضمن حجم الصادر الكلي البالغ (4.060.799 )، خلال العام الماضي، وانتقدوا خلال اتصال هاتفي لـ(الصيحة) سياسات الدولة التي تنحصر في توجيهات مجلس الوزراء بدعم الصادرات دون الالتزام والتحرك لمعالجة المشاكل، وأضافوا إذا لم يوجد البترول كعنصر مباشر في إمالة الميزان التجاري نحو الموجب، لفاقت الواردات الصادرات.. إذن يبقى السؤال ما هي جذور مشكلة الصادرات غير البترولية، والتي هي في الغالب مشتقات الإنتاج الزراعي والحيواني، وهو النشاط الغالب للبلد..

(الصيحة) حملت عددًا من الأسئلة وتوجهت نحو الخبراء والمختصين بالصادر فماذا قالوا؟

نواة الصادر

بداية اتفق عدد من المصدرين على أن الصادرات ترتبط بعدة موضوعات في موضوع، أو هي رؤوس مواضيع، وأولها إنتاج السلع التي تشكل نواة الصادر سواء كانت سلعاً زراعية أو حيوانية، وثاني هذه الموضوعات تكلفة إنتاج هذه السلع التي ترتبط أيضاً بمنافسة السلعة في الأسواق الخارجية، على مستوى الأسعار وسط المنتجين لنفس السلعة من الدول الأخرى، وكذلك فإن موضوع نوعية السلعة حسب رغبة السوق الخارجي لها له تأثيره، وارتباط ذلك بالمواصفات العالمية.

أولى المشاكل

ويؤكد التاجر حمد بابكر مصدر لمحصول السمسم، أولاً أن مسألة حجم احتياج العالم أو السوق الخارجية من السلع المنتجة داخليًا يكاد يكون معروفاً تماماً لكل سلعة على حدة من واقع قراءات الطلب عليها من الأسواق، وهنا يرى أن هذه من أولى المشاكل.. فمنذ فترات بعيدة في عهد الاستعمار وفترات ما بعد الاستقلال كان السودان يصدر ما فاض عن استهلاكه الكلي، بمعنى أن الأصل في الإنتاج هو تلبية الطلب المحلي أولاً ثم الاتجاه نحو الصادر، ويرتبط ذلك بتفضيل المستهلك السوداني دون مراعاة لتطور الأسواق العالمية، كذلك فإن ما يفيض عن الاستهلاك قد لا يلبي كل احتياجات الأسواق العالمية.

عامل الاستمرارية

وبحسب التاجر حمد فإن ذلك يؤدي بصورة مباشرة إلى فك أحد أهم عوامل التسويق عالمياً وهو عامل الاستمرارية، فالسودان تعود على تصدير السلع الزراعية على سبيل المثال في صورة خام لدول معينة تقوم بتصنيعها، إما للاستهلاك المحلي أو إعادة تصديرها، وفي هذه الحالة تكون الجهة المستوردة متعاقدة مع جهات أخرى وفق عقود لا يمكن نقضها، وأضاف: ما هو في حكم البديهي أن إنتاجنا الزراعي متذبذب، وعليه فإنه حتى الفائض من الاستهلاك، قد لا يلبي كل الاحتياجات، وقال: دولة مثل اليابان مثلاً تحتاج سنوياً إلى خمسة ملايين طن ذرة، ولكن إذا كان الإنتاج السوداني في أحسن الأحوال لا يتجاوز سنوياً ثلاثة ملايين طن، فهل تستطيع تلبية طلب بهذا الحجم، إذن، فالمشكلة برأيه تبدو واضحة بأن هناك احتياجًا حقيقياً للإنتاج الموجه للصادر.

إنتاجية المساحة

وفي محور تكلفة الإنتاج وارتباطه بالميزة السعرية التنافسية، يرى د. عبد الكريم موسى أستاذ زراعة وهو أحد المصدرين للزيوت أن هذا أيضاً يرتبط بإنتاجية المساحة، وتساءل إذا كان الإنتاج الزراعي في المناطق المروية مثلاً في حدود 15 جوالاً، فهل يمكن أن ينافس مع إنتاج زراعي في كندا أو أمريكا التي يتجاوز إنتاجها 50 جوالاً للفدان؟، ويؤكد د.عبد الكريم أن التكلفة للسلع في كثير من الأحيان غير حقيقية، بدليل تكلفة الماشية المخصصة للصادر، حيث نجد أن تكلفة الإنتاج لا تكاد تذكر، فالإنتاج ما يزال تقليدياً ويعتمد على المراعي الطبيعية والأمطار، ولكن تداول السلعة من وسيط إلى وسيط يسهم في ارتفاع أسعارها بمناطق الإنتاج.

جدول توضيحي

جدول يوضح أداء بعض الصادرات غير البترولية خلال العام الماضي الفترة من (يناير ـ ديسمبر ) بالدولار

السلعة الوحدة القيمة الكمية

القطن بالة 139,054 107682

الصمغ العربي طن متري 114,689 805

سمسم ــــ 412,715 550496

سكر ــــ 10,759 36740

فول سوداني ــــــ 80,421 106133

أمباز ــــ 21,696 76072

ذرة ــــ 103,225 567319

حيوانات حية قيمة 833,936 ـــــــ

لحوم طن متري 61,094 ــــــ

جلود قيمة 24,851 ـــــ

ذهب كيلو جرام 1,519,674 37517

أخرى قيمة 311,099 ــــــ

المجموع ــــ 2,115.544

مراعاة الإنتاج للمتطلبات

وفي محور نوع الطلب على السلع يعتقد د.عبد الكريم أن الإنتاج يجب أن يراعي متطلبات الجهة الشارية، ولا يتأتى ذلك إلا بالتوجه إلى المعارض الدولية المقامة والمشاركة فيها، بالإضافة إلى المتابعة الدورية لتقارير الملحقيات التجارية، وقال: لكن للأسف فإن المشاركات الخارجية عادة ما تكون قليلة ولا يرغب المصدرون للسلع في التوجه للمشاركة وإقامة المعارض، كذلك يرى أن هناك مسألة يجب الالتفات إليها، وهي مواعين الصادر كأدوات مكملة للعملية، وتعرض في هذا الأمر إلى المشكلة التي حدثت في الميناء عندما كان من المفترض ترحيل 350 ألف رأس من الهدي إلى المملكة العربية السعودية في سنوات مضت، ولكن لعدم وجود بواخر فقد كاد التكدس أن يؤدي إلى كارثة بيئية في المنطقة

إهمال وتفاخر

لا شك أن الجوانب الأخرى المتعلقة بالإنتاج ترتبط بطبيعة المنتجين أنفسهم، فإذا تمعنت في الإنتاج خلال عدة سنوات سابقة تجد أنه على مستوى الزراعة يتم التركيز في موسم معين على محصول معين بناء على أسعار الموسم السابق له، كما يقول عثمان إبراهيم أحد منتجي الماشية، ويضيف: بالتالي يتم إهمال إنتاج بعض السلع المرغوبة لدى السوق العالمي، أما على مستوى الإنتاج الحيواني فهو يربى أساسًا للتفاخر بكثرته العددية، وليس من أجل الدخول في الدورة الاقتصادية، ويقول: إذا أخذنا في الاعتبار أن احتياطيات الراعي أصلاً لا تعدو بعض المستهلكات الغذائية والملابس، فإن المطروح أساسًا للبيع لا يعدو أن يكون حيوانًا أو اثنين، وهناك احتياج لتغيير ثقافة المنتج الاستهلاكية، فإذا زادت احتياجاته واستهلاكه، زاد تلقائياً حجم المسحوب من ماشيته، وقد طرحت في وقت سابق فكرة كهذه لمناطق منتجي الماشية باستهداف واحد أو اثنين من المتعلمين من أبناء المنطقة وطرحه كنموذج ليتبعه الآخرون اعتماداً على حب التقليد.

وضع بائس

وكمحاولة لإصلاح الوضع ومعالجة المعوقات التي تواجه الصادرات غير البترولية، فقد عقد اجتماع كبير خلال الفترة الماضية ضم اتحاد الغرف التجارية مع مدير عام جهاز الأمن السوداني وأركان حربه، وخرج بعدد من التوصيات التي من شأنها أن تصحح الوضع الذي وصفه المهدي محمد الرحيمة أمين مال شعبة مصدري الماشية بالاتحاد بـ(البائس)، وأكد خلال حديثه لـ(الصيحة) وجود مشكلة حقيقية في الصادر الوطني عموماً، حيث إنه يواجه ضعفاً كبيرا وتراجعاً خطيراً، ويشير إلى أن السبب الرئيسي في ذلك إلى جانب المشاكل الأخرى هو السعر التأشيري، وقال: سبق أن طلبوا من الجهات المختصة أن يكون هناك حافز ثابت ومعروف من البنك المركزي بجانب سعر الصرف على أن لا يتأثر بمتغيرات السعر التأشيري، وهذا حسب قوله يعتبر حلاً جذرياً لكل الصادرات غير البترولية.

رعاية فعلية

ويواصل المهدي حديثه قائلاً: لا شك أن الماشية من أهم الصادرات الوطنية، وتعتبر رقم واحد في دعم عجلة الاقتصاد، وفي إمكانها أن تحقق مليارات الدولارات في حال وجدت اهتماما ورعاية فعلية من الحكومة، وأشار إلى بعض المشاكل التي تعوق عملية صادر الماشية والمتمثلة في التكلفة العالية للأعلاف والأوراق والترحيل والرسوم في الطرق وعدم تنظيم الأسواق الداخلية، وأضاف: من المؤسف أنه لا توجد بالسودان محفظة واحدة حتى الآن للتمويل لمواجهة حجم المواشي الكبير الذي يفوق الـ(150) مليون رأس، ودعا المهدي محافظ بنك السودان لتكوين محفظة سريعة جداً للماشية، نظراً لأن الصادر بصدد استقبال موسم الهدي، وتوقع بأن يدخل السودان موسم الهدي من أوسع الأبواب مؤكداً أنه سوف يحقق مبالغ كبيرة جداً، ولكنه شدد على أن هذا يتطلب إنشاء محفظة سريعة لصادر الماشية، وقال: على الجهات المسؤولة أن تهتم من الآن بتكوينها وبشروط مبشرة.

رفض

وبالعودة للحديث حول مشاكل صادر الماشية، أشار المهدي إلى أهم نقطة، وهي تتعلق بالرفض التام من البنوك السعودية التعاون مع البنوك السودانية عدا بنك الخرطوم، ودعا إلى أهمية معالجة هذه المشكلة، لأنها تكلف المصدرين جهوداً، موضحا أن التحويل النقدي يتم في شكل ثلاثي مرهق جداً من السعودية إلى البنوك في الإمارات ومن ثم إلى السودان، فهذه العملية فيها مغامرة ومخاطرة كبيرة وتكلفة زائدة جداً يتحملها المصدرون، مؤكداً أن المستندات حفظت من قبل البنوك السعودية لأغلبية البنوك السودانية غير المرغوب في التعامل معها باستثناء بنكي الخرطوم وبنك فيصل الإسلامي السوداني، وأبدى تفاؤله بمعالجة المشاكل مؤكدا سعي الشعبة معالجة المعوقات الأخرى حتى يكون هناك عائد كبير جداً وسريع يدعم البلاد.

احتياج حقيقي

ويلفت المهدي إلى أن هناك احتياجا حقيقياً لصادراتنا، لكنها لا تستطيع المنافسة بسبب ضآلة حجم إنتاجيتها، وارتفاع تكلفة الإنتاج وتذبذبه وطرق تسويقها، حيث كان صادر الماشية في حدود مليار دولار العام الماضي، ويمكن أن يرتفع إلى أربعة مليارات دولار في السنة، إذا اهتمت الحكومة وقامت بمعالجة المشاكل الراهنة، وأشار إلى ضرورة الاهتمام بتمويل الإنتاج الحيواني بغرض الصادر ما يساهم في زيادة وارداته إلى الخمسة مليارات دولار، مبيناً لتجقيق ذلك كونت لجان مشتركة من جهات الاختصاض لكنها لم تر النور لأسباب لم يذكرها.

استجلاب شركات

سبق وأن أكدت وزارة التجارة، أن المشكلة تكمن في المنتجين والمصدرين، وقالت إنها تسعى لحلها باستجلاب شركات عالمية تشتهر بإنتاج السلع، لتفتح فروعًا لها داخل السودان وتُعطى من التسهيلات ما يمكنها من إنتاج السلع بتكلفة أقل، ولحل مسألة عجز الإنتاج الذي قد يفوق في بعض الأحيان الاستهلاك والفائض معاً في نفس الوقت، بالإضافة إلى توفير فرص لتدريب كوادر سودانية سواء أكانوا فنيين أو رجال أعمال برؤية النموذج الماثل أمامهم، كذلك هناك سلع قادرة على تطوير نفسها كمحصول الكركدي الذي يتزايد الطلب العالمي عليه، لأنه تم اكتشاف العديد من المزايا والاكتشافات المتعلقة به على المستوى الطبي والعقاقير، أما على مستوى المصدرين فذكر أنهم يفتقرون لثقافة الترويج التي يجب أن يهتموا بها أكثر من الدولة.

دعم محدد بالقانون

البروفيسور عباس الأمين الخبير الاقتصادي، يقول إن الخلل الذي يعاني منه الميزان التجاري في السودان منذ السبعينات سببه أنه يتم وضع الميزانية للدولة من قبل السياسيين حسب ما يتوفر لديهم من أرقام وتوجهات للدولة، وعندما تصدر بقانون يصبح ملزمًا للحكومة، ولكنها في العادة لا تلتزم به، وعليه فإن زيادة الصادر ليست أمنية وإنما سياسة تمرد، وأضاف أولاً ما هو الصادر المطلوب زيادته وتكلفة إنتاجه، والأسواق التي يستهدفها وإمكانية الاعتماد على القطاع الخاص في الصادر، ويتابع: فعلى مستوى اتفاقية التجارة الدولية، فإن دعم الصادر ليس حرًا بل محدد بقانون يتمدد عبر السنوات مع مواكبة الأسواق العالمية، وأن الإنتاج التقليدي يجب أن تحدد فيه بصورة واضحة أسس ووسائل مساهمة التطوير من قبل الناتج على اعتبار أنه على مستوى الإنتاج الزراعي.

الإنتاج الرأسي

لا يمكن أن يتم الاعتماد فقط على عوامل المناخ لتحقيق إنتاجية تنافس في السوق العالمي، ودعم الصادر حسب رؤية بروف عباس يعتمد أول ما يعتمد إضافة إلى السبل الخاصة بتحسين المناخ، على توفير آليات الضمان ضد تغير الأسعار أي التنبؤ بحالة الأسواق، واتجاهات الطلب العالمي، ويترتب على ذلك تحديد حجم الإنتاج المستهدف، ليتم توزيعه على عدد من المنتجين، وذلك من شأنه إنتاج سلع تجبر المشتري على التنازل عن مواصفاته تجاه السلعة المعينة، وزيادة الصادر أيضاً تتحقق إما بزيادة الرقعة المستهدفة بالإنتاج أو زيادة إنتاجية الرقعة رأسياً (الاتجاه نحو الإنتاج الرأسي بدلاً من الأفقي).

1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 5 = أدخل الكود