ساقية الاعتقالات

عرض المادة
ساقية الاعتقالات
488 زائر
14-04-2018

لا حديث تُعجُّ به مجالس المدينة هذه الأيام، إلا الاعتقالات التي طالت عدداً من التنفيذيين ورجال الأعمال، والتي لا تزال ساقيتها تدور... عندما بدأ الحديث عن الحرب على الفساد ومحاصرة "القطط السمان" كان أكثرُ الذين يُحسنون الظن في "الإنقاذ" يرون في الأمر محاولات جديدة لتخدير الناس بالحرب على الفساد، وإلهائهم وصرف أنظارهم عن الحديث حول الضائقة المعيشية والغلاء وانفلات السوق، ولعلهم مُحقون في ذلك، لكثرة ما سمعوا من "جعجعة" ولم يروا "طحيناً"...

بعد تنفيذ السلطات حملة اعتقالاتها على كثير من المنتسبين للنظام بدأ الكثيرون يتهامسون حول "توظيف" الحملة لتصفية الحسابات داخل التنظيم والدولة، وفي إطار" تمايز الصفوف" بين مع وضد...

لكن مهما قيل وسيُقال تظل عملية تقديم المتهمين إلى محاكمات عادلة ومكشوفة تُتاح فيها الفرصة الكافية والمساحة الواسعة للمتهمين للدفاع عن أنفسهم، هي المحك، وهي مربط الفرس وبيت القصيد، وهذا ما ننتظره...

قضية الفساد في السودان قضية معقدة جداً وخيوطها مُتشابكة للغاية، وهناك وثائق ومستندات غير مكتوبة تُحدث عن فساد أصحابها مثل العمارات السوامق والشركات والاستثمارات الخارجية والشركات التي تعمل في دبي وماليزيا ونحوهما وأصحابها كانوا في قاع المدينة لا يُعرف لهم مال ولا ثروات ولا ميراث، فمثل هؤلاء يجب أن يصمتوا لتكلّمنا عماراتهم وشركاتهم وحساباتهم في البنوك بما كانوا يفعلون..

قبل بضع سنوات قرأتُ حواراً للشيخ إبراهيم السنوسي مساعد رئيس الجمهورية الحالي، أيام كان معارضاً شرساً قبل أن يصبح أحد منسوبي القصر الرئاسي، كان يُشير فيه إلى أن الدليل على الفساد هو تلك العمارات والبنايات الشاهقة لأشخاص "نعرفهم" وقد كانوا فقراء، ولا أدري هل لا زال الشيخ يتمسك بذات الدليل القوي الذي يصلح لتطبيق مبدأ من أين لك هذا، أم إن الأمر اختلف الآن..

خلاصة قولي، أشير إلى أن الفساد لا يقتصر على الجهاز المصرفي وحسب، بل أن الجهاز السياسي هو منبت الفساد وصانعه... الفساد الحقيقي هو فساد السياسات والسياسيين واستغلال النفوذ... الجهاز السياسي هو الذي يُرفِّع الفاشلين ويضعهم في المواقع الحساسة، وفي مقابض المال لخدمة مصالح السياسيين، وفي مراكز القرارات، وبناء على ذلك أرى أن تنظر حملة الاعتقالات إلى السياسيين صُنّاع الفشل الذين يتحكّمون في وضع التنفيذيين في المواقع التي تخدم مصالحهم الحزبية والشخصية دون النظر إلى معايير الكفاءة والخبرات والتأهيل... في رأيي إذا لم تشمل حملة الاعتقالات "كباتن" السياسيين فإن العقرب ستظل "في نتحيها"..

أخيراً أقول الفساد معروف ومكشوف و(قاعد في السهلة" وكل الشعب السوداني يعلم من المُصلح ومن المُفسد، ومن أين يجب أن تبدأ الحملة.. اللهم هذا قسمي فيما أملك…

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
لا نملك ثمن الموت - أحمد يوسف التاي
الإرادة السياسية أولاً - أحمد يوسف التاي
الفرصة الأخيرة - أحمد يوسف التاي
الجاني في مأمن - أحمد يوسف التاي
حاضنة الفساد - أحمد يوسف التاي