بروفيسور الفاتح حسنين يواصل كشف أوراق عمره لـ"الصيحة" (3):

عرض المادة
بروفيسور الفاتح حسنين يواصل كشف أوراق عمره لـ"الصيحة" (3):
تاريخ الخبر 14-04-2018 | عدد الزوار 835

أقنعتُ "الألبان" بضرورة إلحاق أبنائهم بالمدارس..

هذا ما قاله لي رئيس هيئة العلماء في مقدونيا (...)...

في صربيا نصحوني بعدم طباعة كتب الإسلام

لهذا السبب (...) اجتمعتُ بـ(بوغوفيتش) في "بار ليلي"

كوّنا " الجماعة الإسلامية" في صربيا سرّاً...

ترجمتُ كتباً لسيد قطب والقرضاوي ووزعناها..

لن يكون عصياً، على أحد أن يعرف بعضاً من سيرة، البروفيسور الفاتح علي حسنين، لشهرة الرجل الكبيرة، فسيرة الفاتح مبذولة ومتاحة، لعظم ما قام به الرجل في حياته منذ أن كان طالباً في يوغسلافيا قبل انهيار الاتحاد السوفيتي في كلية الطب جامعة (بلغراد) وإلى يومنا هذا، سيرة ومسيرة الفاتح لم تقتصر على الجوانب الأكاديمية التي أجاد فيها، بل تعدتها إلى مناضلات ومجاهدات للدعوة الإسلامية في شرق أوربا وآسيا وحتى دول الخليج العربي، وكان الفاتح قد شغل الدنيا والناس في الفترة الأخيرة بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان له في منزله بالخرطوم، وهي الزيارة الثانية له بعدد زياراته للسودان، والتي سبقتها زيارة في العام 2007م، دونما استرسال جلست (الصيحة) للبروفيسور الفاتح علي حسنين لتقلب معه ذكرياته وتوثق له تاريخه الحافل، فإلى المحصلة.

وثق له: محمد أبو زيد كروم

* كنا قد توقفنا في الحلقة الثانية عند ذهابك إلى اوربا الشرقية (المجر -الشيك ورومانيا)، ومحاولاتك لقلب الطاولة على الشيوعيين هناك، وآخرها محطة دولة بلغاريا التي كانت تعتبر من أسوأ الدول الشيوعية، ما هي المحطة الأخرى بعد بلغاريا؟.

- بعد بلغاريا إلى كوسوفو، وهؤلاء (ألبان) من ألبانيا، وهم لا يعرفون الإسلام كالبوسنة ولكنهم متماسكون، والمرأة منهم لا تخرج إلى الشارع، ونسبة التعليم عندهم بسيطة جداً، ولا يعرفون اللغة اليوغسلافية، وكنت أجلس مع بعضهم في بيوتهم وأتحدث معهم باللغة اليوغسلافية ومعنا آخر يترجم لهم للغة الألبانية، وسألني أحدهم قائلاً لي هل حلال أن نترك أبناءنا يذهبون إلى المدارس.

*ولماذا هذا السؤال؟

- ليس سؤالاً عبثياً، بل لهم أسبابهم التي ذكروها لي، قالوا إن المدارس تجند أبناءهم للفكر الشيوعي ويدرسونهم أن لا إله والحياة مادة، والدين أفيون الشعوب، وبعد ذلك يصبح أبناؤهم شيوعيين وضد الإسلام، سألتهم سؤالاً، قلت لهم إذ لم تسمحوا لهم بالذهاب إلى المدرسة ماذا سيحدث؟ وهل هنالك من لم يذهب للمدرسة وصار شيوعياً، قالوا نعم.. قلت لهم طيب من الأفضل أن يذهبوا إلى المدارس ليتعلموا.. على الأقل حتى يكون لكم ممثل في البرلمان من أبنائكم حتى وإن صاروا شيوعيين.

*هل اقتنعوا بما قلته لهم؟

- أعجبهم كلامي جداً، حتى أن أحدهم قال لي أنت متزوج، قلت لهم لا.. ووقتها عمري كان 21 عاماً، قال لي بنت لم تر الشارع في حياتها سأزوجها لك، وآخر قال لي أنا عندي بنت لم تخرج إلى حوش البيت من غرفة لغرفة، سأزوجها لك، قلت لهم أنا ما عندي مشكلة سأتزوجهما الاثنين، ولكن أنا طالب لا أملك شيئاً، وفي المستوى الأول في الجامعة، إلا أن شخصاً آخر قال كلاماً غريباً عن الشيوعيين.

*ماذا قال لك؟

- قال لي أنا كنتُ مع الشيوعيين، وفي عام 1947م، وليختبروا ولائي لهم أمروني بحرق قريتي، وكنت بين نارين، إما أن أقتل أهلي أو يقتلوني، فأرسلت مرسالاً لأهلي وطالبتهم بمغادرة القرية وأخبرتهم بالميعاد وأحرقتها، واقتنعوا بكلامي ووافقوا على ذهاب أبنائهم للمدارس، وأنا لعبت دوراً كبيراً في ذلك، وفهموا أنه من الأفضل مواجهة المد الشيوعي بتعليم أبنائهم.

*ما هي المحطة التالية لك بعد كوسوفو؟

- ذهبت إلى مقدونيا، وقابلت رئيس العلماء واسمه حافظ بدري، وهو يتحدث اللغة العربية بلهجة مصرية، وفي عام 1963م، كان هنالك زلزال ضرب مقدونيا مدينة (اسكوبيا)، وعندما ذهبت لها في العام 66، وجدتهم جددوا كل المباني التي تضررت من الزلزال إلا المساجد وجدتها مهدمة ولم تجدد، وزرت جميع مدن مقدونيا، ورجعت إلى حافظ بدري في منزله وتحدثت معه وأكرمني جداً، وأرسل إلى شخص اسمه كمال أفندي ليأتي إلى منزله وقال لكمال أفندي أنا أحضرتك لتشهد، أنا أٌعجبت جداً بالفاتح على حسنين وشجاعته وجرأته، ولكنه تحدث في أمور لا تعنيه ولا يجب أن يتحدث فيها، وكنت قد قلت لهم أنتم ليست لديكم عدالة ولا مساواة وأوضاعكم بائسة جداً وأنتم فقراء وليس عندكم ديمقراطية، وقال لي لن نفعل لك شيئاً، ولكن إن عدت مرة أخرى إلى "مقدونيا" وأنا حي سأسجنك ولن تخرج من السجن مرة أخرى، بعدها فهمت أن هذا الكلام صعب ولا يجب أن يُقال.

*بعدها إلى أين ذهبت؟

- ذهبت إلى منطقة اسمها "السنجك"، وهي منطقة جزء من "البوسنة" وتم ضمها في العام 1934م إلى "صربيا"، أثناء الحرب العالمية الثانية لإضعاف البوسنة، والسنجك منطقة جميلة جداً، ذهبت إليها ولم أجد أحداً فيها، وقابلت شخصاً اسمه "رشيد" وهو مدير مطبعة حكومية، وأردنا أن نطبع عنده كتباً عن الإسلام، فرفض، بعدها عرفنا أن الشيوعيين سجنوا رشيد 16 عاماً، ولذلك خاف، وذهبنا إلى آخر اسمه (نياز) فرفض أيضاً فقال لي أنا عندي كتاب عن الإسلام أدرس منه المسلمين أمور دينهم وأكثر من ذلك لا أستطيع، وآخر أيضاً اسمه "قاسم" وهو بروفيسور وعالم وشيخ، تحدثت معه طلبت منه طباعة الكتب الدينية، بعد ذلك ساقني إلى مكان بعيد وهمس لي قائلاً: أنا سُجنت 18 عاماً من قبل الشيوعيين، وأنصحك ألا تحاول، وأكمل دراستك واذهب إلى "أمك وأبوك" قلت له سأمضي في الطريق، إما أنجح أو يحدث لي ما حدث لكم، ويعني شنو لو مات أو سجن شخص من من السودان اسمه الفاتح، ولا حاجة، وغادرت.

*ماذا فعلت بعدها؟

- ذهبت إلى عدد من الأشخاص، وكل شخص كان يقول لي أذهب إلى علي عزت، وقلت أذهب لعزت وهو كان مستشاراً قانونياً في إحدى الشركات، وحددا معه ميعاداً لإجتماع في مكان اسمه (حمام بار) ونحن اخترنا هذا المكان لأننا كنا متابعين، ولا يمكن لأحد أن يتوقع أن يجدنا في بار، وبعدها اجتمعنا لعدد من المرات منها اجتماع في مقابر، وقررنا بناء تنظيم اسميناه "الجماعة الإسلامية" بدلاً عن "الشباب الإسلامي" الذي كان موجوداً، واتفقنا على عمل نشاط تجاري للصرف على مناشطنا، وفي ذلك الزمان كان الرئيس اليوغسلافي "تيتو" قد عمل شيوعية جديدة، منها مصطلح التسيير الذاتي، وأقر الملكية الفردية وهي غير موجودة في الفكر الشيوعي، وهي أن يتملك الناس، واشتريت لهم تكسياً بألفين دولار، وآخرون أيضاً أشتروا تكاسي للتنظيم الطلابي.

* وماذا عن مناشط تنظيمكم الطلابي الجديد؟

- ترجمنا عدداً من الكتب الإسلامية إلى اللغة اليوغسلافية، وعددها عشرة كتب، منها المستقبل لهذا الدين ومعالم في الطريق لسيد قطب، وشبهات حول الإسلام لمحمد قطب، والحلال والحرام للقرضاوي، والأربعون النووية، وديار الصالحين، وقصتي مع صديقي الملحد، وقصة الإيمان، لكاتب لبناني، وكتاب عاشر لا أتذكره، وبدأت الترجمة للكتب، وكل باب يترجم يُنسخ ويوزع للطلبة سراً، وعندما ذهبت إلى " سراييفو" أول مرة في العام 1965م، ذهبت للصلاة في المسجد الكبير مسجد (البك)، ووجدت بالمسجد صفين ونصف، وأصغر مصلٍّ عمره 65 عاماً، وحزنت جداً لذلك، وعندما عدت مرة في العام 1971م، وجدت المسجد ممتلئاً و70% منهم من الشباب، وسعدت جداً بذلك، وكانت هذه صحوة كبيرة.

* كيف كان الوضع في سراييفو بالنسبة للدعوة؟

- كان لي ثلاثة أصدقاء أصحاب مطابع، وكنتُ أحمل لهم الهدايا من السودان، ذهبت إلى أحدهم ليطبع لي الكتب ومنها المستقبل لهذا الدين، وبعد قرأها وجد أن الكتب تتكلم عن أن الإسلام هو الدين الخاتم والدين الأوحد، قال لي يا الفاتح اذهب ولا تأتي لي مرة أخرى، وإذا كنت تريد أن أرجع لك الهدايا سأعيدها لك، وذهبت إلى آخرين أيضاً رفضوا، ذهبت إلى آخر وافق، وقال لي احضر لي موافقة من وزارة الإعلام، الخارجية، التربية التعليم، والسفارة السودانية، وهذا مستحيل طبعاً، وخرجت ولم أعد له مرة أخرى.

* هل أصابك اليأس من طباعة الكتب؟

- لا، وأنا عائد كنتُ أحمل معي مبلغ اثنين ألف دولار ميزانية الطباعة وهي عبارة عن تبرعات من الطلاب، وفي يوم كنتُ في مسجد جاء إلي أخ ليبي، وقال لي إن السفارة الليبية عينت شخصاً من الإسلاميين، وقابلته بطريقة سرية، وقلت له إننا نواجه مشكلة في 1700 دولار، وأعطاها لنا.

* هل عالجتم مشكلة الطباعة؟

- واجهنا مشاكل كبيرة في الطباعة، وكنت أعرف شخصاً رئيس اللجنة الشعبية في الحي وهو شيوعي ويملك مطبعة، وكان يدعوني باستمرار لزيارته في المنزل، زرته في المنزل وكنت أضع المال في جيبي وكان المبلغ 2 ألف دولار وهو مبلغ ضخم، لأن المنزل كان في تلك الفترة بثلاثمئة دولار فقط، وبطريقة متعمدة أوقعت المال من جيبي أمامه، وعندما رأى المال ارتبك، وقال لي ما هذا قلت له إن هذه مصاريف الجيب الشخصية، قال ماذا يفعل والدك قلت أبي صديق السفير الأمريكي، وأوهمته بأن والدي يملك آبار البترول، قال ماذا تريد أن تفعل بهذا المال قلت له أريد أن أطبع بها كتباً، قال لي أعطني المال وسأطبع لك الكتب أنا، قلت له لن أعطيك المال وربما تخدعني خاصة وأنك يوغسلافي ورئيس لجنة شعبية، وربما تفرض نفوذك وتقول إنني لم أعطك المبلغ، وقال من الممكن أن تفعلها أنت وترفض إعطائي المبلغ بعد الطباعة، قلت له لن أفعل ذلك لأنني رئيس اتحاد طلاب، ولأنني أحتاج لطباعة الكتب لتعليم أبنائنا عاداتنا وتقاليدنا باللغة اليوغسلافية، واتفقنا على مواقيت للطباعة، وكان يطبع لي نسخاً وأذهب به إلى سراييفو وأسلمها لعلي عزة بوغفيتش لمراجعتها وأعود مرة أخرى.

* كيف سارت طباعة الكتب؟

- صاحب المطبعة الشيوعي قال لي لن أكتب اسمي على الكتاب، ولن أكتب اسم المطبعة، وسأكتب اسمك قلت له موافق وواصلنا طباعة الكتب، وطلب مني جلب مصمم ليصمم لنا غلاف الكتب، وهذا يعني أن هنالك شخصاً جديداً سيعرف أسرارانا، قلت له أنا مصمم، وكنت أصمم وكانت لي تجربة في ذلك، وصممت الغلاف وحافظت على سرية الطباعة، ووزعنا كتب الإسلام في يوغسلافيا وشرق أوربا، وأسوأ موقف واجهني في كتابة اسم مؤلف الكتاب، والكتاب مؤلفه سيد قطب وطبعاً لن أستطيع كتابة سيد قطب وهو الذي أعدمه عبد الناصر وهو صديق تيتو، وكتبت عليه اسماً آخر، وكان الكتاب "المستقبل لهذا الدين".

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 3 = أدخل الكود