يا جماعة الوزير صاحبي ..!!

عرض المادة
يا جماعة الوزير صاحبي ..!!
455 زائر
12-04-2018

عُرف الأحنف بن قيس بأنه حكيم العرب في زمانه إبان خلافة معاوية.. ويقال إنه ذات يوم دخل على أمير المؤمنين وسلم عليه بسلام الخلافة وجلس بعيداً في ركن قصي.. فقال له معاوية (لماذا جلست بعيداً عنا يا أبا سليمان.. ورد عليه الأحنف ابن قيس قائلاً: يا أمير المؤمنين إنه أثر من أقوال الحكماء.. لا تغشى السلطان كثيراً فيملُّك ولا تنقطع عنه كثيراً فينساك وإذا دخلت عليه فلا تجلس قريباً منه فعسى أن يحضر إليه من هو أرفع منك مقاماً فتُقام له فيكون في ذلك زيادة له ونقصاناً لك(..

ولنا صديق كثير الشغف بملاحقة أهل السلطة والنفوذ والتقرب إليهم والتعرف عليهم حتى أن بعضهم ربما أبدى الضيق والتبرم منه لأنه (لازق ليهو) أربعة وعشرين ساعة وكثيراً ما كان يدعي صديقنا أن المسؤول الكبير قد اتصل به تلفونياً وطلب حضوره فوراً لاستشارته في أمور تهم البلاد والعباد.. وقد ورد عنه أنه كان يمسك سماعة التلفون ويتظاهر بأنه يتحدث مباشرة مع الوزير الفلاني أو المحافظ العلاني ويوحي للجالسين حوله بأنه شخص هام وأنه مطلوب ومرغوب.

وتطور الأمر بصاحبنا أنه ذكر لبعض جيرانه أن اثنين من كبار رجال الدولة سوف يزورونه مساء ذات يوم.. ولكي يغطي على الموضوع أحضر فحمة وكتب على الباب (حضرنا ولم نجدكم ونرجو مقابلتنا في أسرع فرصة.. أخوانك فلان وفلان) وكتب اسمي أكبر شخصيتين في البلاد.. وبالطبع ترك المذكرة المكتوبة بالفحمة على الباب مدة طويلة حتى يراها الغاشي والماشي.. وقد قلنا له إننا لا نصدق إن (فلان وفلان) قد جاءوا إليه لأن أحدهم كان خارج البلاد في يوم (الفحمة) والآخر كان في مأمورية لولاية بعيدة عن الخرطوم العاصمة.. وحتى على افتراض أنهم قد جاءوا لزيارته فمن غير المعقول أن يكتبوا له في الباب (من باب الذوق يعني) وكان يمكنهم أن يستعملوا التلفون السيار للاتصال به.. وحتى لو افترضنا أنهم كتبوا فمن المؤكد أنهم كانوا سيكتبون على ورقة بدلاً من الكتابة على الباب مستعملين الفحمة ومن غير المعقول ألا يكون لدى المسؤول أو نائبه كرت عمل يمكن وضعه على الباب..

وكان صديقنا في كل المجالس يدعي أنه يعرف الوالي والوزير والمدير والمعتمد والمحافظ بل يدعي أنهم أولاده وتلاميذه ويذهب أبعد من ذلك ليقول إن الأفكار والمشروعات التي نفذها هؤلاء الوزراء كانت من ابتكاره وأنه لو لا نصائحه البناءة والفعالة لم يتم إنجاز شيء يذكر..

وفي مرة من المرات جاء الحديث عن إنجازات إحدى الوزارات والتقدم الذي تم إحرازه في مجال الخدمات التي صارت ظاهرة للعيان وبالطبع فإن صاحبنا (نطَّ) في الموضوع وادعى أنه كان المحرك الرئيسي في مساعدة الوزير لإنجاز هذه المهام الكبرى وأنه كان ساعده الأيمن وأن الوزير لا يستطيع أن يفعل شيئاً بدون أن يتصل عليه وبالطبع أسقط في يده و(أتخلع) و(أنبهط) عندما أوضحنا له أن وزير الوزارة المقصودة امرأة وليس رجلاً ومع كل ذلك ادعى مستدركاً أنها (صاحبة مرتو) ومرة أخرى أوضحنا له أن (الزولة دي) لا يمكن أن تكون صاحبة مرتو لأنها لم تدرس في المدارس السودانية وأن قريتهم تبعد آلاف الكيلومترات عن مسقط رأس الوزيرة.

على كل حال رأينا أن نشير إلى ضرورة اتباع منهج حكيم العرب في الابتعاد عن الحاكم والوزير وعدم الجلوس بجواره لأن جلوسك (ملزوقاً) معه سوف يجعله (يشمَّك) وإذا شماك فإن (صباحك أصبح) فقط عليك يا أخي الراغب في الاقتراب والتصوير من أهل السلطة أن تنظر إليهم من بعيد وأن تكون على مرأى وليس على مسمع منهم، وقديماً قال المثل (البعيد عن العين بعيد عن القلب).. وأمنياتنا للجميع بالتوفيق.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
جديد المواد
جديد المواد
لا تكتب هنا ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
غيروا المستشار؟؟؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
نحنا مانا يانا ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
من يحكم أمريكا ؟(4) - د. عبد الماجد عبد القادر
من يحكم أمريكا ؟(3) - د. عبد الماجد عبد القادر